إعلان
إعلان

نور الدين بوستة، رئيس الفيدرالية الجزائرية لجمعيات مرضى السكري لـ "الحراك الإخباري": أكثر من 5 ملايين مصاب بالسكري يعانون من شبح المضاعفات في الجزائر

منذ 5 أشهر|حوار

كشف نور الدين بوسته، رئيس الفيدرالية الجزائرية لجمعيات مرضى السكري، في الحوار الذي خصّ به "الحراك الإخباري" بمناسبة اليوم العالمي لداء السكري، أن الارتفاع "المقلق" لنسبة الإصابة بهذا الداء يدعو إلى دق ناقوس الخطر، حيث بات يعاني منه أكثر من 5 ملايين جزائري، بمعدّل 40 ألف حالة جديدة بينهم آلاف الأطفال، وتبقى الفئة الأكثر عرضة للتعقيدات الصحية، حسبه، هم الأشخاص غير المؤمنين اجتماعيا، الذين يمثلون 30 بالمائة من المرضى، وأرجع ذلك لجملة من المشاكل قال إنها تستدعي حلول عاجلة لتدارك الوضع.

** تحيي الجزائر، اليوم الخميس، على غرار بقية دول العالم اليوم العالمي لمرضى السكري، كيف تقيّمون واقع هؤلاء في بلادنا؟  

*أرقام المصابين بالسكّري تتضاعف في بلادنا من سنة الى أخرى، نحصي اليوم ما يربو عن 5 ملايين مصاب بالسكري، وأشير هنا إلى أن ما يهمّنا نحن ليس الأرقام وانما مسألة التكفل بالمرضى، نسجّل سنويا أكثر من 40 ألف حالة جديدة للإصابة بالسكري في الجزائر، علما أن عديد الحالات لا يصرّح بها خاصة تلك المتعلقة بالفتيات والشباب.

** برأيكم، ما هي الأسباب التي تقف وراء هذا الارتفاع المهول في أعداد المصابين بالسكري سنويا؟

*الوضع يزداد تعقيدا في بلادنا ويأخذ منحى مقلقا، فالسكري بات يداهم المواطنين بمختلف أعمارهم ولم يستثن أي شريحة، سجّلنا حالات إصابة في أوساط الفتيات والنساء، الرجال والشيوخ، والأسوأ أنه يجتاح الأطفال،والسبب الأول يعود إلى عدم تقيّد الأشخاص غير المصابين بالسكري بالنصائح والإرشادات لتقادي الإصابة، كضرورة ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة على الأقل يومياً، نسبة قليلة هي التي تخضع لتحليل السكري، نسبة 10 بالمائة من المصابين بالسكري كانوا يجهلون إصابتهم نتيجة عدم الكشف المبكّر.

العديد من الأشخاص لا يأخذون بعين الاعتبار خطورة عديد السلوكيات والنظام الغذائي غير الصحي، المعتمد على المواد المشبّعة بالدهون والسكريات، حيث شاع في الجزائر الابتعاد عن النظام الغذائي الصحّي والمتوازن والإكثار من السكريات، نتيجة لانتشار محلاّت الأكل السريع، التدخين مضرّ ويعدّ من العوامل الرئيسية المؤدية إلى الإصابة بالسكري إلى جانب تسبّبه في مشاكل صحية جمّة على غرار القصور الكلوي، امتداد أعراض القلب والشرايين فضلا عن فقد البصر والقدم السكرية التي تؤدي أحيانا إلى بتر الأرجل، ومع ذلك نجد من يفعل ذلك عن علم أو جهل.

** العديد من المصابين بالسكري يعانون من تعقيدات المرض رغم تناولهم الأدوية بانتظام؟

* حملات التوعية بأهمية الحفاظ على الصحّة والهادفة إلى التقليل من خطر هذا المرض تتكرر سنوياً في الجزائر، نقوم على مستوى جمعيات التكفّل بمرضى السكري، بتوجيه نصائح قيّمة وإرشادات من شأنها مساعدة مرضى السكري على التأقلم مع الداء ولتفادي تعقيداته، التي أعتبرها أخطر من المرض نفسه، غير أنّ العديد منهم لا يطبّقونها بحذافيرها، ولا يتقيّدون بنصائح الأطباء والمختصين، يتعاطون الأدوية ولكن لا يمارسون الرياضة، ولا يتّبعون نظاما غذائيا متوازنا وصحيا، إلى جانب تزايد الضغط وإهمال الكثير للمتابعة الذاتية للمرض على غرار قياس نسبة السكر في الدم بانتظام، وعدم مراجعة أطباء العيون والأسنان، وكلها أساليب لعبت دوراً كبيراً في ظهوره بهذه الحدّة.

**تحدثتم عن المشاكل الصحية التي يرزح تحت ثقلها مرضى السكري في بلادنا، فماذا عن العراقيل التي يتسبّب فيها المحيط؟

* المشاكل التي يتخبّط تحت ثقلها مرضى السكري لا زالت تراوح مكانها، هي ذاتها التي تحدثنا عنها العام المنصرم،أهم مشكل لا يزال يترصّد بالأشخاص المصابين بالسكري في الجزائر يتمثل في غياب التأمين الاجتماعي لـ 20 إلى 30 بالمائة من المرضى، ممّا يصعّب عليهم الحصول على الأدوية، فمشكل"التقشف" في منح شرائط قياس نسبة السكر في الدم للمرضى من النوع الثانيلا يزال قائما.

نطالب الوزارة الوصية والمديرية العامة للضمان الاجتماعي بإلغاء قرار تقليص عدد شرائط قياس السكري، الذي يلزم مرضى السكري من النوع الثاني الذين يعالجون بالأدوية عن طريق الفم،بضرورة الاستفادة من هذه الشرائط بمعدّل علبة واحدة كل ثلاثة أشهر، بينمايخضعون لتعليمات الأطباء المعالجين، وهم مطالبون بالمراقبة المكثفة المستمرة لنسبة السكر في الدم بمعدّل 5 مرات يوميا.

** حدّثنا عن مدى تأثير هذا القرار على مرضى السكري؟

*فيدرالية جمعيات مرضى السكّري غير راضية على القرار، ونطالب بالاحتكام في المسألة إلى رأي الطبيب المعالج، كما يتعيّن على الصيدلي التقيّد بمحتوى الوصفة الطبية، سجلنا حالات عديدة لمرضى من المعوزين وذوي الدخل الضعيف، والذين يصعب عليهم تحمل تكاليف المرض، يستفيدون من علبة واحدة من الشرائط في فترة ثلاثة أشهر، يضطرون لاقتناء علبة أخرى بـ 1500 دج، ويتعذّر عليهم شراء علبة ثالثة، مما يعقّد وضعهم الصحي.

وأشير هنا إلى أنّ العديد من التلاميذ المتمدرسين مصابون بالسكري، من فئة غير المؤمنين اجتماعيا يكابدون المعاناة بالجزائر دون أي ذنب، يحرمون من العلاج لأن أولياءهم غير مؤمنين اجتماعيا، الأمر الذي يعقّد حالتهم الصحية ويضاعف مرضهم كما يؤثر سلبا على تحصيلهم العلمي من جهة أخرى، أكثر من 700 ألف مصاب بالسكري، يقلّ عمره عن 20 سنة، رقم لا يستهان به.

**يلجأ بعض مرضى السكري، لا سيما غير المؤمنين اجتماعيا، إلى طب الأعشاب بحثا عن بديل للعلاج، هل يمكن للعشبة تعويض الأنسولين مثلا؟

*بالفعل سجلنا حالات عديدة مماثلة أبطالها أشخاص غير مؤمنين اجتماعيا، وأنصح مرضى السكري بعدم الاعتماد على الأعشاب في علاج داء السكري لأنها لا تعالج الأمراض العضوية، وأن يتوقفوا عن الاستماع للقنوات الأجنبية التي تروّج بدافع الرّبح لأعشاب وأدوية بداعي أنها طبيعية مائة بالمائة، تضر بأجسامهم أكثر مما تنفعها، فلا يوجد عشبة يمكنها تعويض الأنسولين ولا تعويض مفعول الدواء، كما أنّ الإكثار من تناول بعض الأعشاب يتسبّب في حرق السكر الموجود في جسم الإنسان ومن ثم يتعرّض المصاب بالسكري لانخفاض حادّ في السكر ويصاب بمضاعفات صحيّة خطيرة.

** هناك من المرضى من يعتمد على الأنسولين المستقدمة من تجار "الكابة"، لتغطية النقص الحاصل، ما رأيكم؟

** أحذّر مرضى السكري من اقتناء "أنسولين الكابة" التي يدخلها تجار يهمّهم الربح ولو على حساب صحّة غيرهم، فالأنسولين ليست كالملابس والأحذية والإكسسوارات، يتم نقلها في شروط غير صحيّة، بداخل أكياس وحقائب تفتقر لشروط التبريد اللازمة لحفظ الأنسولين من التلف.

**الفاتورة إذن جدّ باهظة تلك التي تدفعها البلاد جرّاء انتشار الدّاء وعدم اكتشافه في الوقت المناسب؟

*  الوضع يلقي بأعباء كبيرة على موازنة البلاد، والفاتورة أضحت جدّ باهضة تلك التي تدفعها الدولة جراء انتشار الدّاء وعدم اكتشافه في وقت مبكّر، مما يستدعي حلول عاجلة تضاف إلى تلك المكاسب المحققة في مجال التكفل بمرضى السكري، أثمّن مجهودات الدولة من خلال فتح دار التكفل بداء السكري بكل ولاية ناهيك عن حصول المصابين بالأمراض المزمنة على بطاقة الشفاء ضمن المؤمنين اجتماعيا والتي سمحت باقتناء الأدوية في وقتها بأقرب الصيدليات المتعاقدة مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

بالمقابل نطالب بتعميم وحدات الكشف والمرافقة الطبية والنفسية على مستوى جميع الهياكل الصحية، مع إعادة بعث مشروع إنتاج الأنسولين بقسنطينة، الذي توقف منذ 2012 لأسباب نجهلها، فالسوق الجزائرية تستهلك ملايين شرائط قياس السكري،  كانت تحتكر نسب عالية منها 3 مختبرات عالمية، في غياب منتوج بلادي رغم أنه الأفضل والأدوم، فضلا على توفير مناصب شغل لهذه الفئة، وذلك لتحسين الوضع الصحي والاجتماعي للمرضى، وتخصيص شبابيك للمصابين بالأمراض المزمنة على مستوى مديريات الضمان الاجتماعي لتفادي مشكل الانتظار بالنظر لصحتهم المتدهورة.


حاورته: سمية.م   

تاريخ Nov 14, 2019