الحراك الإخباري - كتاب مرجعي في الاختصاص: أثر المقامات الكاشفة عن المقاصد وتطبيقاتها
إعلان
إعلان

كتاب مرجعي في الاختصاص: أثر المقامات الكاشفة عن المقاصد وتطبيقاتها

منذ 3 أشهر|قراءة في كتاب

صدر هذا الكتاب " أثر المقامات الكاشفة عن المقاصد وتطبيقاتها” للمؤلف الدكتور الأخضر الأخضري، أستاذ أصول الدين والمقاصد بكلية العلوم الإسلامية بجامعة وهران، عن دار الوعي للنشر و التوزيع، وهو عمل برأي المختصين رصين في حقله المعرفي، ومفيد في بابه، حيث جاءت لغته المقاصدية عالية، كما عُرف مؤلفه بالاهتمام والبحث العميق وتدريس علم المقاصد في الجزائر.

وقال الدكتور الأخضر الأخضري في مقدمة إنتاجه المقاصدي المذكور إنّ المعتكف على تحليل الخطاب الشرعي ودرك مراميه ليقف متحيرا عند عتبة المنهج المنتخب والمسلك الأمثل الذي يجاريه للوصول إلى ملامسة القصد تربصا بمراحل السير وفقه.              

وقد تلوح للناظر أمارات الاهتداء حيث وجوب جلب الصلاح ودفع الفساد دون أن تزاحمه استدراكات المتوسمين أو أن تنتقده لكونها القدر المشترك للحادي والقاصي والداني ، ولكن سرعان ما يذب النزاع عند تحقيق مناط النفع والضرر و تخريجه وتنقيح مآخذه ، ويزداد التابع حيرة عند ردود الأفعال والأقوال بين المتبوعين الموقعين عن التشريع فتحرجه الاحتمالات ، وتدحرجه التبعية لقلة ذات اليد وكثرة العد .

وتحرير ذلك تفصيلا: أنّ الخطاب الشرعي الحاكم تنزل على أمة البيان والسنان فاعتبر وهذب وأرسل ، وبسط الادلال فأنفق وعبّد وأذل ، حتى إذا أذعن المكلف واغتبط ، ارتبط بكل قيد وتكليف لكونه مقدورا عليه ، ولا تقاوم منافعه العاجلة والآجلة.

لم تجد الأمة في زمن التشريع المنزل حرجا في الفهم والادراك والتفاعل والامتثال حيث فقهت علل الأحكام ، وأذعنت تعبدا حيث غابت الحكم لثقتها بمن شرع ، فدفعت عنه العبث وجزمت بالبواعث وإن كانت خفية ، ولهجت بألسنة الحال بـ"عدم الوجدان لا يقتضي عدم الوجود ".                                   ومن لوازم مراعاة الفطرة ومظاهرها، مراعاة معهود الأميين في أزمنة تنزيل الخطاب ، فقد تنزلت الأحكام على مقتضى لسان يفقهه العموم والخصوص ، وبألفاظ حوتها السطور والطروس، فكان ديوان العرب مصدراً من مصادر درك البيان وتقييده وتخصيصه، وذلك فضل يؤتيه الله من يشاء من عباده، و حيث شاء من أزمنته وأمصاره.

فكانت العربية بفنونها الوعاء الذي ارتضاه الخالق لحمل هذه الرسالة، ولسان التواصل بين الشارع والمكلف ، والحكم الذي تتحاكم عنده الفحول والعقلاء جمعاً أو ترجيحاً ، والقصد من كل ذلك : ضمان لشطر مهم من مقاصد التشريع ، والمتمثل في فهم الخطاب دون عنت أو تكلف يلزم المكلف بتربص في دورة لغة بأكاديمية أو مركز أو جامعة،وإنما جعل في غنية عن تحصيل ذلك، لأنَّ الشرع فضّله بتقرير أصول لغته وفروعها ، واحتكم إلى قواعده

ومن مقاصد الإحالة على معهود العرب تسهيل الإقبال على التشريع دون حدو أو إكراه عليه ما لم يكن ذلك من الإثم،و جعل ذلك وسيلة للفهم دون تلبيس أو تعقيد. 

هذا وقد ارتقى الشرع في البيان الشرعي إلى تهيئة المقامات المحرضة على الاجتهاد ومحاكمة النوازل , فترك للناظرين مساحة يعملون فيها الميزان المنتخب بمعهود اللسان والاستدلال وتتبع العلل والأمارات الكاشفة على الصواب.., حيث اشتهر على لسان التشريع قاعدة "أرأيت" الدالة على أن القصد من بعثة الرسل تعليم الناس طرائق جلب الأحكام مكللة بالحكم ,والاعتماد على ما خلق الله من أدوات واستعدادات تشوفا الى تحقيق الاستخلاف ، بأن يكون المستخلف عالما أو متعلما مثله كمثل أرض نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير .

هذا و قد يجد الحاذق عنتا في تحصيل الفنون و مسالك تحصيل الحقوق لكثرتها و اتساع رقعتها ، اعتبارا بعدم توقيت الوسائل إلا قليلا ، و إطلاق الحبل على الغارب تذرعا ، و قد لا يجد الألمعي طريقا معبدا إذا أنعم النظر ، و حصرت دونه الجزئيات تحت كليات جامعة ، على وجه كلما ارتقى إلى جنس أجناسها تميّز استدلاله و أحكمت حكمه.

تحرير ذلك : أنّه قد يكون من التعسف و التكلف تكثير طرائق الاستدلال و سبل الوصول لما قد تورثه من تشويش و إعياء ، من أجل ذلك : تشوف المؤلف إلى حصر الاستدلال في خمسة مقامات استدراكا و تنمية لمسالك الإمام الشاطبي وهي على النحو التالي:

مقام اللسان العربي : 

لا يُعلم المراد من كلام الشّارع إلا من خلاله ، كما أنّه لا يُعدل عن المراد إلا باللّسان العربي، وهو قدر مشترك بين جميع المسالك على غرار الاستقراء، قال الشّافعي: لا يُعلم من إيضاح جمل علم الكتاب أحد جهل سعة لسان العرب وكثرة وجوهه وجماع معانيه وتفرّقها؛ والعلم باللّسان العربي من حيث شرفه كالعلم بالسّنّة الشّريفة.

و مقام عوائد العرب : مسمى العوائد منحصر في أوعية زمنية ومكانية سيقت لتحتضن النص القرآني والنبوي، على وجه يستقي التشريع فيه من الواقع ما يبرر به أحكامه محاكمة واحتكاما. 

ومقام العوائد يراد من جهتين، جهة تحصل الوعاء الزماني والمكاني الذي سيق فيهما النص الشرعي أي قبل تنزيل الخطاب، وجهة تقتضي استعراضا لبيئة تنزيل النص أي عند وجود النازلة. 

مقام التعليل

 و من خصائص هذا المقام : 

1_ الإرتقاء من التعليل الجزئي إلى التعليل الكلّي. 

2_ توظيف منظومة التعليل توظيفًا آخر، حيث اعتبرت العلة دليلا على الأحكام لتؤول إلى تخليص الحكم. 

و المقام على نحوين: تعليل جزئي و كلي على ما سيقرر.

  مقام المعاشرين  

و عنده أحال المؤلف القارئ على المعاشرين في تخريج المقاصد ، و ذلك يقتضي من النّاظر استعراضا لجملة المعاني الّتي انقدحت في أذهان الّذين لازموا التّشريع و أدركوا موارد التّنزيل و أسبابه و قرائنه ، و جلبا للمدركات المقصودة على هامش المرويات القولية أو الفعلية.

  مقام التعبد 

هو أبو المقامات، وفق توصيف المؤلف ، لكونه قدرا مشتركا و جنس أجناس الاستدلال ، و مسماه التضرع و الابتهال ، إذ عنده يتملق العبد ليتأنق قهراً أو اختيارًا عند محراب العبودية لتحصيل ما يحقق النفع للمكلّفين بإحالات ربَّانية على المقامات المتقدمة، لأنَّ هذا المقام لا يتنج بذاته الأحكام والحكم، وإنَّما هو مقام تهيئةٍ لإحالة مرتقبةٍ عنده لا به بشروط وضوابط معلومة.

و لن تجد ـ وفق المؤلف ـ جزئية استدلالية تخرج عن هذه المقامات ، كما أنّ قيمة هذا الحصر تتجلى في كونه يحقق تواترا ، و هم المقصد المنشود لأهل التجديد المقاصدي.

ونشير إلى أن هذا الكتاب القيّم لا يزال متوفر لدى دار الوعي، لكل من يرغب في الاستفادة منه، حيث يمكنه التواصل معها عبر موقعها الإلكتروني أو على حسابها الرسمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال وكلائها الموزعين المعتمدين.

تاريخ Nov 13, 2020