إعلان
إعلان

سلسلة: المصارف الإسلامية من الألف إلى الياء/ المقال الثاني عشر : توزيع الأرباح على الودائع في البنوك الإسلامية -1-

منذ 3 أشهر|دين

المقال الثاني عشر : توزيع الأرباح على الودائع في البنوك الإسلامية -1-
تسعى البنوك الإسلامية إلى انتهاج سياسية استقطاب أموال جذابة ومتوازنة، تعطي معدل ربحية عالية متوقعا على الإيداعات من جهة أي أنه يمكن ان يتحقق ويمكن إلا يتحقق فهو تقديري وليس إلزاميا أو تعاقديا أو اتفاقيا، يضاف لها جدية وصرامة هذه البنوك في الالتزام بالشريعة الإسلامية في إدارة المال، وإلا ما كان لهذه البنوك من فرق إن لم تلتزم بما حددته القواعد والقوانين الفقهية في هذا الصدد .
وكما ذكرنا في المقالات السابقة حول الودائع فإن البنك يقوم باستعمال تلك الودائع في عملياته التمويلية التي قوم بها مع مختلف الفاعلين، علما أن البنك أيضا يملك أمواله الخاصة والتي تسمى في لغة المحاسبين أموال ذاتية يقوم باستثمارها أيضا ويحق له-المصرف- وحده الاستفادة من تلك الأرباح؛ وعلى هذا نميز بين أنواع مختلفة من الأرباح المرتبطة بمصادر مختلفة وهي :
أولا: إيرادات الاستثمارات الذاتية للبنك: وهى المتولدة من استثمارات ممولة من أموال أصحاب حقوق الملكية فقط، وتتمثل فى كل من رأس مال البنك والاحتياطيات والأرباح المرحلة أو المتبقاة، يستخدم حصة لتمويل الأصول الثابتة، وحصة أخرى لتمويل استثمارات ذاتية كتأسيس والاسهام فى شركات، أما الباقي فيخلطه مع أموال أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة ويستثمرهما معا والإيرادات الناتجة عن الاستثمارات الممولة من الموارد الذاتية يختص بها المصرف وبالتالى لا تدخل فى عملية التوزيع بينه وبين أصحاب حسابات الاستثمار.
ثانيا: إيرادات الاستثمارات المشتركة: الاستثمارات المشتركة هي التي تمول من أموال أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة يختلط معها الجزء المتاح من أموال المصرف (أموال حقوق الملكية) كما سبق بيانه، والأرباح الناتجة من هذه الاستثمارات هي التي تشملها عملية التوزيع بين المصرف وأصحاب حسابات الاستثمار.
ثالثا: إيرادات أو أرباح حسابات الاستثمار المقيدة: يضاف إلى ذلك تلقي المصرف الإسلامي لأموال حسابات الاستثمار المطلقة والتي يكون للبنك الحق فى استثمارها بدون قيد أو شرط وخلطها بماله، فإنه توجد أيضا أموال حسابات الاستثمار المقيدة التى يقوم المصرف باستثمارها فى مشروع أو نشاط معين ولا يخلطها بماله والأرباح المحققة منها توزع على أصحابها بعد اقتطاع نصيب المصرف مقابل الإدارة.
رابعا: إيرادات الخدمات المصرفية: يقدم المصرف سلسلة من الخدمات إضافة إلى الاستثمار وتتمثل الخدمات المصرفية في إدارة الأوراق المالية وخدمات الأوراق التجارية وتأجير الخزائن، والصرف الأجنبى والتحويلات المالية وإصدار خطابات الضمان والاعتمادات المستندية إلى غير ذلك من الخدمات المصرفية المتعددة والمتجددة، ويتقاضى المصرف مقابل قيامه بهذه الخدمات عمولات تكيف شرعا على أنها أجر مقابل عمل، الأرباح الناتجة حسب الواقع التطبيق العملى وما يقول به الكثير من الكتَّاب هو اختصاص البنك وحده بإيرادات الخدمات المصرفية، بحجة أن أداء هذه الخدمات يتم من خلال إمكانيات المصرف المملوكة له وبواسطة موظفيه الذين يتقاضون رواتبهم منه، مع بعض المحترزات التقنية التي يجب على البنوك الإسلامية مراعاتها في تطبيق ذلك.
خامسا: إيرادات متنوعة أخرى: تنتج هذه الإيرادات مثلا عن بيع بعض الأصول الثابتة، تأجير بعض العقارات المملوكة للبنك للغير وتعويضات محصلة من العملاء، لقد درج فى التطبيق المصرفى على اختصاص البنك بهذه الإيرادات حيث تظهر تحت مسمى إيرادات أخرى .
والسؤال الذي يطرح ههنا كيف يتم احتساب الأرباح من هذه الودائع وكيف يتم تقسيمها على المودعين ؟ .
                   المقال القادم يجب عن ذلك بتوفيق من الله
                                        د.محمد الحبيب

تاريخ May 21, 2019