إعلان
إعلان

سلسلة: المصارف الإسلامية من الألف إلى الياء/ المقال السابع عشر : الإجارة في المصارف الإسلامية -1-

منذ 5 أشهر|دين


يبحث المتعاملون الاقتصاديون سواء كانوا أفرادا أو شركات إلى تأمين احتياجاتهم التمويلية بطرق عديدة ومختلفة، وبالعودة إلى مقارنة بسيطة بين البنك التقليدي والمصرف الإسلامي، فالبنك التقليدي يحتوي على صيغة جوهرية واحدة هي الاقراض بفائدة حتى ولو تم تغليف هذه الصورة بأمور عرضية اخرى ومسميات مختلفة أي أن الخط الإئتماني الممنوح من طرف البنك للزبون يتحرر في شكل واحد وهو القرض.
أما البنك الإسلامي فإن الخط الإئتماني الذي يمنحه للعميل-الزبون- تتنوع صيغه وتتعدد وتختلف مركباتها وجواهرها تماما، فالسلم مثلا لا يشبه الاستصناع ولا يشبهان مجتمعين الإجارة .
 هذه السلسة تعالج معاملة الإجارة وما يترتب عنها من حقوق واشتراطات تعاقدية ، فما هي الإجارة وكيف تتعامل البنوك الإسلامية بها؟.
 إضافة إلى كونها نشاطا تجاريا يقوم به البنك الإسلامي تعتبر الإجارة من أساليب التمويل الاسلامي ذات الأهمية الكبرى، فهي صيغة فاعلة في البنوك الإسلامية كونها تمكن البنك و عملائه من تحقيق مزايا و فوائد تتناسب و أهداف كل منهما، خاصة مع ما يشهده العالم حاليا من تطورات متسارعة، و تعد الاجارة من الأساليب التي استحدثت في البنوك الاسلامية و التي تم تكييفها شرعيا مع عمليات التمويل في هذه البنوك، حيث أنها ليست مجرد أسلوب تمويلي.
أولا: الإجارة هي عقد يتم بموجبه تمليك منفعة معلومة لأصل (عين) معلوم من قبل مالكها لطرف آخر مقابل عوض (ثمن) معلوم لمدة معلومة. و قد عرفها القانون الأردني بأنها تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر مدة معلومة مقابل عوض معلوم.
ثانيا: تجدر الإشارة الى أن المقصود هنا ليس الحديث عن الإجارة بمفهومها التقليدي، بل الصورة الحديثة للإجارة و التي يجري بها العمل في البنوك الاسلامية المعاصرة تقوم على استخدام الإجارة على المنافع كأسلوب من أساليب استثماراتها، فهي – البنوك- تقتني الممتلكات و الأصول النامية من أجل إجارة عينها بوضعها تحت تصرف عملائها-الزبائن- لاستيفاء منافع مقابل ذلك؛ و يعتبر التأجير التشغيلي و التأجير المنتهي بالتمليك-التمويلي- من أهم صور التأجير التي تستخدمها البنوك الإسلامية سيتم بيان كل نوع في مقال منفرد بحول الله تعالى.
ثالثا: ومن المبادئ العامة والتي تمثل أحكاما جوهرية يجب باينها قبل التوغل في تركيبة هذه المعاملة وما يعتريها من تفاصيل يستحسن بالقارئ الكريم الإلمام بها وهي أن عقد الإجارة عقد لازم لكلا الطرفين شريطة سلامة العين المؤجرة عند حدوث عيب يخل بالانتفاع بها وعدم حدوث عذر يجيز فسخ الإجارة.
ومن المسائل الجوهرية أن تكون الأجرة معلومة؛ كما يجوز أن تكون الأجرة بمبلغ ثابت أو متغير بحسب أي طريقة معلومة للطرفين، كما لا يجوز اشتراط زيادة على الأجرة يستحقها المؤجر/البنك الاسلامي في حال التأخر في السداد، كما تفتي بعض هيئات الرقابة الشرعية لبعض البنوك الإسلامية بالنص في العقد على التزام المستأجر المماطل بالتصدق بمبلغ محدد أو نسبة من الأجرة في حالة تأخره عن سداد الأجرة المستحقة في مواعيدها المقررة، بشرط أن يصرف ذلك في وجوه الخير حسب رأيهم.
هذا نظريا ولكن السؤال المطروح كيف تستطيع هذه المعاملة الإجارة أن تمول نشاطا تجاريا أو نفعيا؟ كيف يحدث ذلك ؟ وكيف تُجرى الإجارة في البنوك الإسلامية؟ .
المقال التالي يسلط الضوء على الإجارة وكيف تقوم بها المصارف الإسلامية.
د.محمد الحبيب

تاريخ May 30, 2019