إعلان
إعلان

جديد عالم المعرفة : رأسمالية الكوارث

منذ 12 يومًا|قراءة في كتاب


صدر العدد الجديد من سلسلة عالم المعرفة لشهر نوفمبر من العام 2019 برقم 478، وعنوانه "رأسمالية الكوارث" للمؤلف أنتوني لوينشتاين، وترجمة أحمد عبد الحميد.
 والكتاب يعد نتاجا لبيئة ما بعد هجمات 11 سبتمبر في نيويورك يكشف الوجه القبيح للنظام الرأسمالي الغربى، ويسقط القناع الذي يتخفى وراءه هذا النظام لكي يستمر في ممارسته لاستغلال الشعوب الضعيفة في العالم، والاستفادة من المآسى الإنسانية للاجئين والكوارث الطبيعية والحروب والصراعات من أجل التربح ومواصلة النهب الممنهج لخيرات هذه الشعوب ومواردها، واستنزاف ثرواتها الطبيعية لمصلحة الحكومات الغربية والشركات المتعددة الجنسيات.
 يقول الكتاب، لقد خلقت السياسات الرأسمالية للدول الكبرى مآسى وكوارث لشعوب كثير من الدول تحت اسم "تحقيق التنمية وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والأعمال الإغاثية"، إذ إن النتائج دائما ما كانت سلبية وبعيدة عن المخطط له، فضلا عن أنها حاولت إطالة أمد هذه الكوارث ليصبح الأمر أشبه ما يكون بتجارة كبرى تدر المليارات على الشركات والمقاولين.
وذكر مؤلف الكتاب أن الأرقام ناطقة بحجم مشكل عدم المساواة الذي يعاني منه العالم حيث تضاعفت أربع مرات حصة ثروة من نسبتهم 01،0 في المائة وهم الأكثر ثراء في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهم يملكون 46 في المائة من مجموع أصول العالم في الوقت الذي تحتاج فيه نسبة 5،16 في المائة من سكان مدينة نيويورك إلى مساعدة طارئة من الطعام الكافي واللازم لحياة صحية لكافة أفراد الأسرة الواحدة .
ويذكر أن الطبقة المتوسطة التي كانت تعتبر أكثر نجاحا في العالم باتت هي الأخرى تعاني من عدم المساواة في مداخيلها على نحو متزايد ، وثمة عامل حاسم في هذا التراجع يتمثل في الفشل في تحصيل التعليم بما يحقق التقدم .
ويشير بعد ذلك إلى أنه في أوروبا تلجأ كثير من الشركات ومن المحامين ودون خجل إلى استغلال صفقات الاستثمار الدولية بغية تحقيق أرباح من وراء رفع دعاوى قضائية ضد دول تعصف بها أزمات ، كما هو الشأن بالنسبة لليونان حيث يمارس مضاربو أسواق المال ضغوطا عليها ، الشيء الذي يتسبب في معاناة مواطنيها .
ويضرب مثالا بما يحدث في بريطانيا حيث يواجه مواطنوها الذين يعيشون على الهامش الطرد من منازلهم أو الزيادة التصاعدية في قيم الإيجار، لأن المنازل يشتريها صندوق " ويستبروك" بوصفها أصولا من أجل الاستفادة منها لتحقيق الأرباح .
وينتقل إلى الحديث عن صندوق النقد الدولي الذي يجوب كل بقاع العالم بمؤازرة الدول العظمى والنخب الغربية سعيا وراء خوصصة مواردها ، وحثها على فتح أسواقها أمام الشركات متعددة الجنسيات، والخوصصة الجماعية الناشئة عن ذلك وهو ما يعد حجر زاوية في السياسة الخارجية الأمريكية التي تجعل الفساد متفشيا في أنظمة الحكم الأوتوقراطية، والبنك الدولي متورط في ذلك، وهو فوق المحاسبة.
ويذهب المؤلف إلى أن الرأسمالية المفترسة تتجاوز نطاق استغلال الكارثة، ذلك أن العديد من الأزمات المستمرة حاليا يبدو أن الشركات هي التي أبقتها وأطالت أمدها بهدف دعم وتشغيل صناعات لديها حصة مالية فيها . وشبه هذه الشركات بالطيور الجارحة التي تتغذى على جثة حكومة ضعيفة والتي تعتمد هي الأخرى على القطاع الخاص لتوفير الخدمات العامة . ويذهب المؤلف إلى أن الشركة باتت الآن أكثر قوة من " الدولة والأمة" ، وصارت تملي إرادتها وتفرض شروطها عليها ، وهذا يعني حصول تحول عميق في السلطة خلال النصف الثاني من القرن الماضي . ويذكر أن الدولة والشركات متعددة الجنسيات تعتمد كل واحدة على الأخرى بشكل متساو، الشيء الذي يسمح للشركات بالنمو لتصير كبيرة بتكرم من الساسة الانتهازيين .
ويضيف أن رقابة الدولة صارت ضعيفة للغاية الآن أو غير موجودة في أغلب الأحيان في الدول الغربية والدول النامية ، ويمكن القول أن سلطة الشركات هي التي فازت بالفعل .
و يقول المؤلف بالنسبة للشركات التي تسبب الأضرار البيئية العالمية لعله من الضروري الكشف عنها كما نبه إلى ذلك " بيل مكبين " عالم البيئة الأمريكي البارز الذي صرح بأن صناعة الوقود الأحفوري أصبحت مارقة ومتهورة .
ويضيف أنه هناك مال يجنى من التخريب المتعمد للبيئة، واستشهد بما جاء في كتاب الصحفي "مكنزي فانك" تحت عنوان : "الربح المفاجئ" الصادر عام 2014 الذي ذهب إلى أن شركات التأمين ، ورجال الأعمال ، وشركات التنقيب عن النفط في القطب الشمالي والشركات الخاصة لإطفاء الحرائق ، وأصحاب المشاريع الحرة والريادية كل هؤلاء يجدون أعمالا في الوقت الراهن .
ويذكر المؤلف أن الحرب على الإرهاب جلبت ثروات طائلة لا يمكن حصرها لشركات سعت إلى الاستفادة من فكرة الخوف من الإرهاب ، ويضرب أمثلة على ذلك ، فشركة "سي أي سي آي" الأمريكية تخصصت في توفير المحققين في سجن أبي غريب في العراق ، وشركة بوينغ لصناعة الطيران تورطت في تسيير رحلات نقل أشخاص مشتبه فيهم من أجل تعذيبهم .
وينهي المؤلف مقدمته بالقول أنه مع احتمال استمرار الحرب على الإرهاب عقودا، فلن يكون هناك نقص في الأعمال التي يمكن تأمينها . ويذكر أن الأمم المتحدة نفسها تعتمد بشكل متزايد على شركات مرتزقة غير خاضعة للمساءلة مثل شركة " دين كوب " ، وشركة " جي فور إس " وهما شركتان لهما سجلات مريبة .
ويذكر المؤلف أن وزارة الدفاع الأمريكية توظف ما يقرب من أربعين ألف مقاول في أفغانستان التي يبدو أن الحرب فيها لا يلوح لها أفق نهاية .
ويختم المؤلف مقدمته بأن كتابه يهدف إلى إحداث صدمة واستفزاز وإماطة اللثام عن عالم قد تطور خلسة ، ولكنه يهدف أيضا إلى الإصرار على أن البدائل ممكنة.

تاريخ Feb 9, 2020