الحراك الإخباري - دراسة حول الشبكات الاجتماعية الإلكترونية الاتصال في الشرق الأوسط والانهيار الثقافي
إعلان
إعلان

دراسة حول الشبكات الاجتماعية الإلكترونية الاتصال في الشرق الأوسط والانهيار الثقافي

منذ 3 أشهر|قراءة في كتاب

تندرج هذه الدراسة، الصادرة عن دار النهضة العربية ببيروت، في مجال علوم الاتصال في واقع متحرك وعالم متسارع، أصبح فيه الجميع مادة للتحولات في عصر الحداثات الفائقة والمعطيات السيالة والثقافات الهجينة والهويات العابرة؛ والغزو الثقافي أوالاستيراد الفكري؛ هذا بشكل عام.

أما بشكل خاص، فالدراسة تركز على دور الشبكات الاجتماعية الإلكترونية في الإطاحة بالأنظمة العربية وجمع الحشود حول نفس القضايا ونفس الأسباب، وكيف أتاحت هذه الشبكات للشباب أن يتواصلوا وينظموا تحركاتهم ويحققوا التغيير والثورة على الأنظمة الشمولية، ولكنها – أي الدراسة – تكشف من ناحية أخرى أن هذه الشبكات هي في الواقع أدوات في أيدي المتلاعبين بالنظام الإقتصادي والسياسي العالمي وتخدم أغراضهم؛ وتشير إلى حقيقة واحدة وهي أن استخدامات وسائل الإتصال الحديثة قد أدت إلى انهيار الثقافات العالمية والهويات والخصوصيات الثقافية.

من هنا تؤكد المؤلفة، الدكتورة مي العبدالله، على ضرورة البحث في ماهية ومفهوم هذا العلم وخصوصيته وحدود انفتاحه على سائر العلوم الإنسانية والاجتماعية والعمل بجدية على تطوير مناهجه وطرقه وأدواته البحثية من أجل تفعيلها في الواقع العربي؛ وربطها بخصوصياته الثقافية، وتصويب أداء وسائل الإعلام والاتصال، ودرء مخاطرها للمستقبل.

وترى الكاتبة أن الشبكات الاجتماعية الإلكترونية لعبت دورا رئيسيا في الإطاحة بالأنظمة العربية وجمع الحشود حول نفس القضايا ونفس الأهداف، وأتاحت للشباب أن يتواصلوا وينظموا تحركاتهم ويحققوا التغيير، وسمحت للشعوب أن تتحرر من الأنظمة الشمولية والدكتاتورية، وأن تعبر عن استعدادها للمشاركة في عمليّة الثورة والتغيير، لكن هذه الشبكات تتطور بسرعة كبرى و يتزايد عدد مستخدميها، وهي في الواقع أدوات في أيدي المتلاعبين بالنظام الاقتصادي والسياسي العالمي وتخدم أغراضهم.

إلاّ أن كل الدراسات تشير إلى حقيقة واحدة وهي أن استخدامات وسائل الاتصال الحديثة قد أدت إلى انهيار الثقافات العالمية والهويات والخصوصيّات الثقافية.

لذلك تؤكد المؤلفة على أنّ شبكة الإنترنت تقدم أملا جديدا وفرصة جديدة للمواطنين لأن يتعلموا كيف يعملون ويفكرون لأجل التعايش بوحدة وسلام.

وهذا يستلزم، بحسبها، بناء ثقافات جديدة، وهويات تقوم على تبادل المعلومات، ولا تأخذ في الاعتبار أصل أو لون البشرة، أو المظهر الخارجي، أو دين الآخرين. لكن الرهانات الاجتماعية التي تواجهها وسائل الإعلام والاتصال الحديثة، بحسب الكاتبة، هي ذات أهمية قصوى بالنسبة لمستقبل الإنسانية، وتأتي من جهات ثلاث: أولاً الحكومات التي تسعى للحفاظ على السيطرة الاجتماعية على السكان، ثانياً: الشركات المصنعة التي تريد خلق سوق عالمية، وثالثا المستخدمين الذين يحلمون بالتقدم من خلال وجودهم العالمي على الشبكات الإلكترونيّة.

وعليه وجب أن تستقر الأنظمة العربية الجديدة وتجد طريقها لديمقراطية المشاركة المجتمعية وتبقي الرقابة الذاتية المعيار للتعبير عن الذات وهي إلى الآن لا تزال محفوفة المخاطر ومع الكل الأزمات والمتغيرات الثقافية الناتجة عنها لا بد الدول العربية من إعادة بناء ثقافة المشاركة لتتمكن من إعادة تركيب أنظمتها الاجتماعية والاقتصادية.

 وهنا تعتبر وسائل الاتصال الاجتماعية الجديدة في غاية الأهمية والفعالية لتوزيع المعلومات وتسهيل التعبئة وتنظيم الأحداث وإتاحة للشعوب لأن تعبر عن نفسها بشفافية وحرية، ولأن تحاسب صناع القرار، حيث طورت في الواقع الإمكانيات للتعبير عن القدرات الفردية والجماعية بما لم يشهد تاريخ الاتصال الإنساني من قبل.

وتعتبر المؤلفة أن قوة وسائل الاتصال الحديثة تنبع في الواقع من أن حقيقة المعلومات تأتي من الناس، والمستخدمون هم الجهة الفاعلة الحقيقية، فعلى المستوى السياسي مثلا يمكن أن تكون شبكة الإنترنيت أداة للمؤتمرات ولتوطيد الثقافات الاتصال وتجاوز المواقف الدينية والمذهبية والفئوية المتطرفة.

 لقد أدت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية، تضيف الكاتبة، إلى إقامة علاقات جديدة بين صانعات المحتوى وصانعات وسائل الاتصال وتقنياته والصناعات الثقافية الرقمية لذلك يقتضي أي مشروع تنموي قياس الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه التغيرات ودراسة خصائص اللاعبين الجدد في هذا القطاع في مختلف دول العالم وابتكار نماذج جديدة لتنظيم الإنتاج والاستهلاك الثقافي.

وكل هذا يتطلب إعادة تنظيم الهياكل والاستراتيجيات المالية والصناعية وتجديد السياسة العامة للتنظيم والمراقبة وخلق عمليات جديدة للإنتاج والنشر واستخدام الإنتاج الفكري والفني ودعم وتشجيع استخدام واستهلاك المنتجات المبتكرة، فالصناعات الثقافية ليست فقط عاملا اقتصاديا هاما بل هي أيضا فرصة لتعزيز الشعور بالانتماء والوعي بالثقافات الوطنية مع حماية التنوع الثقافي العالمي والفهم المتبادل بين الدول، على حد تعبيرها.

إن التطورات السريعة في قطاع الإعلام والاتصال توجب على كل مثقف أو مسؤول إيلاء المزيد من الاهتمام للظواهر الاقتصادية التي تحكم هذا المجال، كمعدلات استهلاك وسائل الإعلام والاتصال بموازاة الزيادة في عدد أجهزة النقل والاستقبال والوسائط الحديثة وارتفاع القوة الشرائية والمستوى الثقافي لدى المتلقي وتفاعلات المستهلك مع المتغيرات وسعر العرض ووطأة الضغوطات الاقتصادية ومسائل التمويل.

كثيرة هي الإشكاليات المطروحة أمام الباحثين في علوم الاتصال وكثيرة هي الحقول التي تنتمي إلى هذه العلوم التي ما زالت في طور النضج وكثيرة هي الخلافات التي تثيرها بين الأساتذة والباحثين، ما يجعلنا، برأي المؤلفة، نقتنع بضرورة البحث في ماهية ومفهوم هذا العلم وخصوصيته والحدود انفتاحه على سائر العلوم الإنسانية والاجتماعية والعمل بجدية على تطوير مناهجه وطرقه وأدواته البحثية من أجل تفعيلها في الواقع العربي وربطها بخصوصياته الثقافية وتصويب أداء وسائل الإعلام والاتصال ودرء مخاطرها للمستقبل.

لقد أدت بالمؤلفة سنوات من البحث في المتغيرات الثقافية وانعكاساتها على المجتمعات الإنسانية وعلى الإنسان نفسه في كل مكان إلى إعادة التفكير في المعارف العلمية والأساليب البحثية والمناهج وترسخ الاقتناع بضرورة الخروج من هذه الدراسات بحقائق علمية أو نظريات ناتجة عن الاستخدامات والتجارب الاتصالية خاصة بمنطقة الشرق الأوسط وبلدان الوطن العربي بالذات التي جمعت بينها في الأزمنة الأخيرة قواسم مشتركة كثيرة بنتيجة انقلاب الأنظمة السياسية وبالتالي الاجتماعية المستهدفة من قلب كبار المتلاعبين بالنظام الدولي الجديد، على حد قولها.

الحقيقة الأولى التي انطلق بها المؤلفة كفرضية تؤكدها كل الدراسات حول محتوى الإعلام العربي والاستخدامات وسائل الإعلام والاتصال هي "نظرية ثقافة المشاركة".

ونشير إلى أن هذا الكتاب القيّم متوفر حصريا بالجزائر لدى دار الوعي، لكل من يرغب في الاستفادة منه، حيث يمكنه التواصل معها عبر موقعها الإلكتروني أو على حسابها الرسمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال وكلائها الموزعين المعتمدين.

تاريخ Nov 5, 2020