تعود الكاتبة والصحافية الجزائرية فضيلة بودريش إلى الساحة الأدبية بمولود روائي جديد، وسمته بـ"طويلة الساقين والأعسر"، من إصدار "دار أمل للنشر" لصاحبته السورية القديرة أمل منذر، وتنقل الكاتبة قراءها في روايتها الرابعة، قصصا مشوقة تلبسها الإثارة في أحداث كثيرا ما تبدو غريبة لكنها أقرب إلى الواقع، يتصاعد فيها الألم ممزوجا بالأمل، حزن وفرح وعسر انفراجة، تحكي فيها على لسان 4 بطلات في الرواية عن ناجيات من الأزمة الأمنية، الهاربات مرتين، من الموت ومن الماضي.

تعد المرأة في الرواية قطعا ضحية، لكنها ليست ضحية تماما في أعين الأسرة والمجتمع، من هذه النقطة المفصلية، ينطلق صوتا رباعيا يتقمص شخصية الراوي ليسرد الحكاية والمعاناة والحب والفرح وقدرا يرسم وحده سير الطريق كما بدايته ونهايته، إنها الحياة تكبر وتنكمش في أقدارنا كما الفاجعة تولد كبيرة وتصغر مع احتراق الوقت. إنها الحياة هل ليس صحيحا أن الزمن كفيل بحجب الحزن؟..أم مهمة الإنسان أن يبحث دوما عن حياة جديدة، عن حياة جميلة مهما عصفت به الأهوال. علما أن صوت حواء كأنه صوت واحد ينبع من تحت الأرض، والقصة تبدأ في عاصمة الجن والملائكة باريس وتتصاعد أحداثها في الجزائر.
تبدأ أحداث الرواية على لسان البطلة الرئيسية وواحدة من ضحايا الأزمة الأمنية غير أنها لم تعشها..!، و عندما تتوفى والدتها، تعود من باريس حاملة نعشها على كتفيها..! وكما أن الرواية تغوص في واقع عسير وعجيب تتقاطع في أصوات سردية لناجيات نسيهن الزمن يروين كل الحكاية، وكيف انقلبت حياتهن بعد أكثر من 25عاما على الأزمة الأمنية؟.
هذه الرواية الجديدة صدرت في حلة أنيقة وجذابة في تعاون أول مع الناشرة السورية أمل منذر وستكون حاضرة في معرض الشارقة للكتاب 2025.
ويذكر أن فضيلة بودريش كاتبة وصحافية جزائرية، تُعتبر من الأصوات السردية الجزائرية النسوية المتميزة، سبق وان شاركت في الصالون الدولي للكتاب بالجزائر، تهتم في إبداعاتها بتناول الأوضاع الاجتماعية والأحداث التاريخية في الجزائر، لا سيما خلال فترة التسعينيات وتتميز كتاباتها بالجرأة في طرح القضايا المسكوت عنها، وتجمع بين البعد النفسي والاجتماعي والفلسفي على حد سواء.
صدر لها عدة روايات، نذكر من بينها رواية "ليل مدينة"، وتُعتبر هذه الرواية العمل الروائي الأول لفضيلة بودريش. صدرت في العراق في إطار بغداد عاصمة للثقافة العربية، وهي بداية مسيرتها الأدبية. وتعد الرواية مقدمة لأعمالها اللاحقة، حيث بدأت من خلالها في تشكيل أسلوبها السردي الفريد الذي يجمع بين الواقعية والخيال. في حين رواية "شواطئ الثلج"، يمكن القول أن هذه الرواية تمثل قفزة نوعية في مسار الكاتبة ، و تدور أحداثها في مدينة "باب الوادي" بالجزائر، وتتناول قصة "فرح" وهي طبيبة نفسية تبحث عن براءة صديقها من خلال هذه الرحلة، تغوص الكاتبة في أعماق المجتمع الجزائري، مسلطة الضوء على قضايا مثل البطالة والجريمة والتفسخ الاجتماعي. الرواية ذات طابع نفسي وفلسفي، والسياق الزمني للقصة يدور حول مخلفات واثر الأزمة الأمنية نفسيا واجتماعيا، بعد مرور عشر سنوات من الأزمة الأمنية.

في حين في الرواية الثالثة "الأخضر والرماد"، هناك من صنفها بأنها تعد من أهم أعمالها، على اعتبار أنها تتناول موضوعًا تاريخيًا ووطنيًا حساسًا. تدور أحداث الرواية خلال فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر ، وتصف معاناة الشعب الجزائري والقمع الذي تعرض له وتحكي اللحظات الأخير من كفاح الشعب الجزائري المستميت في ثورته التحريرية المجيدة.

كما ترسم الرواية صورًا إنسانية عن المقاومة والبطولات، من خلال شخصيات مثل المجاهد "الأخضر" والطبيبة الفرنسية التي تساعد الثوار. والعنوان نفسه يرمز إلى الصراع بين الحياة والدمار، وبين المقاومة الوطنية والاحتلال. والجدير بالإشارة فإن الكاتبة فضيلة بودريش تتناول في رواياتها مواضيع هامة مثل الوطنية، المقاومة، الحب، والمعاناة الاجتماعية، مما يجعلها صوتًا أدبيًا جزائريًا مميزا.
جميلة بلقاسم

