إعلان
إعلان

رئيس المجلس الدستوري السابق سعيد بوشعير في حوار للحراك الإخباري: لا حل للأزمة إلا عبر اتفاق سياسي مستعجل والتطرف في المواقف لا يخدم الجزائر

منذ شهر واحد|حوار


يتوقف رئيس المجلس الدستوري السابق سعيد بوشعير والخبير في القانون الدستوري، عند مستجدات الساحة الوطنية للجزائر وإفرازات الأزمة السياسية الراهنة بكثير من التحليل  لمآلات الظرف الراهن، والمهمة الصعبة للهيئة الوطنية للحوار والوساطة في التوصل إلى تبني أرضية توافقية لتجاوز حالة الانسداد التي تشهدها البلاد منذ نصف سنة كاملة.

الحراك الإخباري: السيد سعيد بوشعير، سبعة أشهر من الحراك الشعبي، الأمور تتعقد أكثر، والهيئة الوطنية للحوار والوساطة أمام تحديات كبيرة، ماهي رؤيتكم لمجريات الأحداث؟

الجزائر تمر بمرحلة صعبة ودقيقة على المستوى السّياسي والاستراتيجي، وفي نفس الوقت المجال الاقتصادي، مقابل محيط إقليمي ملتهب جراء عدم تحكم دول الجوار في أوضعها الأمنية، في المقابل الدول الغربية وغيرها تحاول قدر المستطاع أنّ تضع يدها على الجزائر بطرق مختلفة، موظفة بذلك مجموعات مختلفة على مستويات متعددة
هناك قوى أجنبية تحاول زعزعة استقرار الجزائر وتفكيكها إلى عدة كيانات كما هو الحال في سوريا والصومال، الأمر الذي يستدعي من الجزائريين، انتهاج خيار الحوار والتشاور، لأنّ الحوار هو الطريقة الوحيدة، التي تمكّننا من حماية هذا الوطن والخروج من الأزمة ومواجهة التّحديات والمخططات الأجنبية.

الحراك الإخباري: في ظل هذه المتغيرات، ماهي الخيارات التي باتت متاحة أمام الهيئة الوطنية للحوار والوساطة لحلحلة هذه الأزمة السّياسية الشائكة؟ 

إنّ الخروج من الأزمة الراهنة بات أكثر من ضرورة ملحة، ولابد أن يكون في إطار شرعي، والمشروعية تقوم أساسا على القاعدة الشعبية التي تعبر عن إرادتها عبر الانتخابات الرّئاسية، وعليه فالتعجيل بانتخاب رئيس الجمهورية أصبح هو صمام الأمان بالنسبة لاستقرار الجزائر.
صحيح أن هناك مطالب معتمدة من قبل الحراك الشعبي، هذه المطالب يجب أن تناقش على مستوى لجنة العقلاء ومع مختلف الفعاليات المتواجدة على المستوى الوطني، من أجل الوصول إلى اتفاق سياسي ضروري، غير قابل للتأجيل بعيدا عن تحديد مدة زمنية معينة وفق منظور دعاة المراحل الانتقالية.
الهيئة مجبرة على إيجاد حل لهذه الأزمة في أقرب وقت ممكن، ولايمكن أنّ يتحقق طفرة واحدة وإنّما عبر مراحل مختلفة، تنطلق من انتخاب رئيس جمهورية جديد، يكون هو وحده الكفيل وفقا للإرادة الشعبية بفتح حوار شامل حول مراجعة جذرية للدستور جملة وتفصيلا من خلال إقامة نظام حكم ديمقراطي جديد عن طريق نهج التشاركية بين مختلف أقطاب المجتمع الجزائري.

الحراك الإخباري: كونكم أحد المختصين في ميدان القانون الدستوري، ما هي الآليات العملية والإجراءات لتجاوز الأزمة؟

يجب أنّ تعمل الهيئة على تحقيق تقارب بين مختلف وجهات النظر، وكل المبادرات السياسية الجادة في سبيل التّعجيل بحل الأزمة، ولا يمكن التوصل إلى تبني خارطة طريقة توافقية مائة بالمائة لحل الأزمة ولكن، العمل اليوم يجب، أنّ يستند على إيجاد حلول وسطية، لأنّ التّطرف في المواقف لا يخدم أيّ طرف ولا مصلحة البلد في هذا الظرف الاستثنائي.
لا يمكن على الإطلاق القيام بتنظيم انتخابات رئاسية واختيار رئيس للجمهورية جديد دون إعادة النظر في النصوص القانونية الحالية المنظمة للعملية الانتخابية، لا سيما القانون العضوي المتعلق بالانتخابات، والقانون الخاص بالهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات، وعليه يجب إعادة النظر في هذه التشريعات، بما يتطابق مع مشروع القانون الجديد للسلطة الوطنية العليا المستقلة لتنظيم الانتخابات وهو ما من شأنه أن يحقق الاستقلالية في العمل ويساهم في ضمان الإرادة الشعبية واحترام صوت صناديق الاقتراع.
أود أن أؤكد هنا، على نقطة مهمة في الاتجاه المقابل، على أنّنا اقترحنا على السّلطة اتخاذ إجراءات التهدئة لإنجاح مسعى الحوار، فمثلا مسألة رحيل الحكومة هي قضية وقت، ونحن نعمل على التحضير على إيجاد آليات تسمح برحيل الحكومة الحالية من أجل تهيئة الظروف وإعادة الثقة للجزائريين في ظل تمسك الحراك الشعبي بهذا المطلب.

الحراك الإخباري: نصف عام يمر عن بداية الحراك الشعبي، الأزمة تتعقد، أما آن الأوان للمزاوجة بين الحلين الدّستوري والسّياسي لتجاوز الانعكاسات الخطيرة للأزمة الرّاهنة؟

لا يمكن تحقيق أيّ توافق وطني، وخارطة مشتركة لحل الأزمة إلاّ عبر التّزاوج بين الميدان الدستوري والمجال السياسي، لأنّ الدستور ما هو إلاّ تأطير لأفكار سياسية معينة، لكن المشكل المطروح الآن هو كيف نوفق بين أحكام الدّستور التي تقول شيئا والقانون العضوي الخاص بنظام الانتخابات الذي يتضمن أحكام تفرض على الإدارة تنظيم الانتخابات، والتدخل في مجال مراقبة العملية الانتخابية، وهو ما يشكل مشكلا خاصا، ويجب ادخال تعديلات ضرورية بما يتطابق مع مطالب الحراك والحفاظ على مكانة الدّستور، لأنّه لا يمكن بأيّ حال من الأحوال الحديث عن دولة دون دستور الذي يجب أنّ يكون الأداة الإجرائية التي تتخذ بموجبه القرارات السّياسية.

الحراك الإخباري: هل حان الوقت لتقديم تنازلات من طرف مختلف الفواعل للمساهمة فعليا في حل الأزمة؟

الحوار لا بد أنّ ينطلق أولا على فكرة المشاورات والتّنازل في المقام الثاني، وعدم التّمسك بالمواقف، لأنّ التّطرف والتّمسك بالرأي يؤدي في نهاية المطاف إلى الانفصال عن الطّرف الآخر، وهذا ليس في صالح ديمومة الدّولة ولا حتى الحراك الشعبي، فمن غير مصلحة الجزائريين أنّ يكون هناك انشقاقات في المواقف بشكل كبير بين فواعل المجتمعين السياسي والمدني، وبالتالي، تقديم تنازلات من طرفي الصراع بات حتمية ملحة لتجاوز حالة الانسداد في سبيل التّوصل في الأخير إلى تّوافق وطني شامل حول طرح مشترك يرضي جميع الجهات.

الحراك الإخباري: هناك الكثير من الشخصيات الوطنية الوازنة من قبيل الإبراهيمي، زروال وحمروش رفضت الالتحاق بهيئة الحوار والوساطة، كيف تعلقون على هذا التعامل مع فريق كريم يونس؟

كل واحد حر في اتخاذ الموقف الذي يراه مناسبا، ولكل شخصية مبررات لغيابها وظروفها الخاصة، لكن التّاريخ يسجل على الجميع، وبالتالي عليهم تحمل جميع مسؤولياتهم تجاه الوطن الذي يبقى في حاجة ماسة لتلاحم جميع القوى الحية في البلد لذود عن حياض الجزائر.

الحراك الإخباري: ما تعليقك على دور الجيش في التعاطي مع تشعبات الأزمة والشعارات التي تطالب مدنية الدولة؟

المطلوب من المؤسسة العسكرية في هذا الظرف هو المرافقة في حل الأزمة، ولا يجب أن تكون لديه أيّ نية في توجيه الرّأي العام أو لتولي السّلطة، والعمل على مساندة كل المبادرات التي تقوم بها المنظمات ومختّلف فعليات المجتمع المدني وكل الفواعل تريد المساهمة في ظل تعدد الأرضيات السّياسية، ومرافقة الحراك. أما فيما يخص ترديد البعض الأطراف لشعار "نعم لدولة مدنية وليس عسكرية" في خضم الحراك الشعبي، فهناك أجندات تعمل على توظيف أجندات خارجية معينة من أجل الزج بالجيش في مستنقع المعركة السّياسية، بل مثل هذه الشّعارات تحمل أبعادا غير بريئة في طياتها.

سليم صاولي

تاريخ Aug 18, 2019