إعلان
إعلان

الفساد والفوضى يدفعان بالحكومة للتخلي عن قاعد "49/51" في مصانع السيارات

منذ شهر واحد|الأخبار


تحولت مصانع تجميع السيارات من "حلم صناعي" أريد له أين يكون قاطرة للاقتصاد المتعثر بفعل تهاوي عائدات النفط، إلى "كابوس" توارثته الحكومات المتعاقبة منذ سنة 2015، تاريخ إطلاق أول مصنع لتركيب السيارات، "رونو" بواد التليلات بوهران، ودفع بحكومة الرئيس عبد المجيد تبون الأولى تحت قيادة عبد العزيز جراد إلى مراجعة "العقيدة الاقتصادية" للجزائر، من خلال إسقاط قاعدة "49/51" المنظمة للاستثمارات الأجنبية، في دفتر الشروط الرابع المنتظر أن تطرحه وزارة الصناعة في الأشهر القادمة.

تحرير الاستثمارات في قطاع تجميع السيارات "نصف المركبة على الأرض" أو ما تُعرف بـ "SKD" (Semi knocked down)، لم يكن خيارا بالنسبة للوزير فرحات أيت علي، بل ضرورة، فرضتها الفاتورة الكبيرة التي خلفتها مصانع تركيب السيارات التي فتحت في السنوات الخمس الأخيرة، سواء عن طريق تضخيم فواتير الهياكل المستوردة التي فاقت عتبة 3 مليارات دولار سنة 2018 و أكثر من مليار دولار السنة الماضية، أو عن طريق الامتيازات الضريبية والجمركية والبنكية التي فاقت حجم عجز الخزينة العمومية بـ 10 مليارات دولار، استفاد منها ملاك تلك المصانع القابعين وراء القضبان، منهم من عرف مصيره كحسان عرباوي (كيا) و أحمد معزوز (مجمع معزوز لسيارات الصينية) بالإضافة لمحمد بعيري (إيفكو)، والذين حكمتهم عليهم محكمة سيدي امحمد بالسجن النافذ بين 7 و3 سنوات، ومنهم من ينتظر في الحبس المؤقت، على غرار مراد عولمي (سوفاك) وطاحكوت (هيوانداي).

وتقضي الخطة الحكومية الجديدة، بالسماح للأجانب بإقامة مصانع دون إدخال شريك جزائري، شرط الالتزام برفع نسبة الإدماج وفق ما يقتضيه دفتر الأعباء، وذلك بإشراك شركات مناولة محلية، تسمح بنقل التكنولوجيا تدريجيا للجزائر، ما يجعل من قطاع تركيب السيارات خارج دائرة القطاعات الإستراتيجية التي تحميها الجزائر بقاعدة "51/49".

ومنذ تبني الجزائر لنشاط تركيب السيارات، كحلٍ لكبح واردات السيارات التي بلغت سنة 2014، 4.2 مليار دولار بـ 450 ألف سيارة مستوردة، كانت مصانع تجميع السيارات في قلب العديد من الفضائح التي شغلت الشارع الجزائري في السنوات الماضية، بدأت مع تسريب صور من ميناء الجزائر لسيارات شبه مركبة لا تنقصها إلا العجلات، كانت موجهة لأحد مصانع التجميع المعتمدة في البلاد، مرورا بفضيحة الأسعار، التي فجرتها الحكومة منتصف 2018، والتي كشفت أن أسعار السيارات المركبة في البلاد المُعلن عنها من قبل العلامات التجارية المعتمدة تفوق بكثير الأسعار التي تعرض على الجزائريين، لا بل بلغ الفارق بين 500 ألف دينار جزائري ويصل في بعض الأحيان إلى أكثر من مليون دينار، وصولا إلى رفع "الحراك الشعبي" الستار عن الفساد وتبديد المال العام، الذي تسببت فيه "مصانع نفخ العجلات" كما يسميها الجزائريون، في وقت تعيش فيه الجزائر عجزا مركبا، في الميزان التجاري بـ 4 مليارات دولار، وفي الخزينة العمومية بـ 10 مليارات دولار، دون نسيان العجز في الميزانية المتوقع أن يفوق 20 مليار دولار.

وفي السياق، قال الخبير المختص في سوق السيارات، مالك شرف، لـ"الحراك الإخباري"، إن "الحكومة ومصانع تجميع السيارات يتحملون مسؤولية ما بلغه القطاع من فوضى، فالحكومة تركت المصانع تشتغل بكل حرية بعدما تغول أصحابها وبلغ الأمر بهم بالضغط على وزراء بحجم أويحيى و سلال، من دون أن تكون هناك نتائج ملموسة، أما المصانع فتتحمل المسؤولية كونها رفضت العمل وفق دفتر الشروط في البداية الذي كان سيحميها ويحمي حقوقها".
وأضاف نفس المتحدث أن " رفع قاعدة "51/49" لا يمكن أن يكون هو الحل، لأن المشكل الآن مطروح عند العلامات المنتجة، هل تريد مواصلة العمل في الجزائر أم لا، فقد رأت كييف تتغير القوانين في ظرف وجيز وكيف تتخذ قرارات اقتصادية بحسابات سياسية، وكل هذا سيؤثر على قرار بقائها أو دخولها الجزائر بالنسبة للعلامات العالمية غير الموجودة في الجزائر".
وبالموازاة مع هاته التطورات ، لا تزال مصانع تركيب السيارات تعيش حالة من الغموض، بسبب سجن ملاكها من جهة، ورفض الحكومة رفع التجميد عن استيراد هياكل السيارات إلى إشعار غير معلوم، ما ينذر بدخول مصانع "التركيب" غرف الإنعاش.

يوسف خليل