إعلان
إعلان

شعر محمود درويش: تحولات الرؤية... تحولات اللغة

منذ 3 أشهر|قراءة في كتاب

صدر عن دار الشروق للنشر والتوزيع، الأردنيّة، كتاب نقدي في الأدب الشعري، بعنوان "شعر محمود درويش تحولات الرؤية... تحولات اللغة"، للأكاديمي الناقد الدكتور ابراهيم السعافين.

و في مقدمة الكتاب الذي نُشر مؤخرا، يقول السعافين إنه تناول شعر درويش منذ ديوانه الاول "عصافير بلا أجنحة"، الذي استبعده درويش من الأعمال الكاملة، الى ديوانه الأخير الذي رأى النور بعد وفاته "لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي"، حيث وقف المؤلف عند تحولات اللغة: المجاز والصورة والأسلوب والمعجم والتركيب والتناص بصوره المختلفة ومستويات اللغة والإيقاع والمؤثرات الشعبية والفلكلور والتراث والأساطير والقصص الديني والتاريخي والسيري، راصدا تحولات الرؤية على ضوء التجربة الشخصية والإنسانية والوجودية.

ويرى المؤلف أن درويش لم يقف عند اليومي والسطحي والعابر، دون أن يربطه بالجوهري والإنساني والكوني والعميق، فاستطاع أن يصل عند الناس الى مناطق غائرة في الفكر والوجدان، ولعل تجربة درويش قبل خروجه من فلسطين صقلت تجربته على صعيد الفكر والإبداع، وأحس بأثر الهجرة خارج الوطن، وتفهم إصرار ذويه على العودة الى البيت بأي ثمن، واكتوى بنار اللجوء داخل الوطن، حين دمر الغزاة قريته "البروة"، وراح هو وأهله يحتالون بكل وسيلة لرؤية قريتهم وأرضهم في المناسبات، وهذا ما أشعل في فكره ووجدانه نار الهوية التي لم تنطفئ حتى آخر لحظة في حياته.

ونوه السعافين الى أن درويش بنى وعيه لحقيقة الصراع بين الفلسطينيين والصهاينة من خلال تجربة حقيقية امتدت طوال حياته، تقوم على استحالة العيش المشترك، بين العرب واليهود في فلسطين، ما دامت اسرائيل تقوم في مسوغ وجودها على أساس من النظرية الصهيونية العنصرية التي ترفض وجودا عربيا ينتمي الى فلسطين وتتذرع في حقها في الوجود وحق كل يهودي في العالم من كل البلاد والاعراق، وبكل الروايات التوارتية والاسطورية.

كما وقف "السعافين" في هذه الدراسة عند تحولات الدلالة في شعر درويش بالدخول في عالمه النصي، وهو عالم شديد الغنى، والتركيب والتعقيد والتحول، واذا كانت الرؤية تتحول وفق شروط اجتماعية وسياسية ووجودية، ووفق تحولات التجربة الشخصية، وتحولات المنظور الجمعي من القضية الفلسطينية، فإننا يجب أن نحذر من رصد التحولات رصدا آليا، وكأنما الشاعر مرتبط ربطا آليا بتحولات الزمان والمكان.

وحاول المؤلف أن يتناول أعمال درويش عملاً عملاً، حسب الترتيب الزمني لصدروها، وتعمد ألا يقف عند الظواهر المضمونية والفنية في مجموع أعماله حتى يضع القارئ بدقة في سياق تجربة درويش الشعرية. ثم يبين الملامح الأساسية في اللغة: معجما وتركيبا وصورا وتقنيات مختلفة كالمفارقة والسخرية والتكرار والتناص والاتكاء على ما سبق من هذه التقنيات في دواوين أو قصائد سابقة.

وقال السعافين إنه درس تحولات تجربة درويش الفنية، وكيف تتنامى الأفكار والدلالات وتتناسل وتنضج وتتعمق في المجموعات التالية، على نحو موقفه من الحب والموت والوطن، وفي العلاقة الملتبسة مع حبيبة من الجانب الآخر التي تتطور بأشكال مختلفة، وتطور دلالة الطارئ والأصيل التي وصلت الذروة في قصيدة "عابرون في كلام عابر"، ثم عادت الى الظهور في قصائد تالية وفق شروط تقنية مختلفة.

جاء الكتاب في اثنين وعشرين فصلا، يتناول عنوان كل فصل السمات البارزة في هذه المجموعات الشعرية دون اغفال العناصر المشتركة في بعضها أو كلها، مثلا "عصافير بلا أجنحة"، قضية بأجنحة غضة، "أوراق الزيتون"، طائر البحث عن الهوية، "عاشق من فلسطين"، ملامح الملحمة والأغنية الشعبية، "آخر الليل"، تحولات اللغة والدلالة، "العصافير تموت في الجيليل"، "وحبيبتي تنهض من نومها"، "أحبك أو لا أحبك"، صمت التأمل وثورة الهجاء، "محاولة رقم 7"، "تلك صورتها وهذا الانتحار العاشق"، هوية أم هويات.

وكذلك "أعراس صورة البطل الشعبي"، "مديح الظل العالي"، استعارة الهجاء والمديح، "حصار لمدائح البحر"، ضيق الواقع واتساع الرؤيا، "هي أغنية هي أغنية"، جدل الزمان والمكان، "ورد أقل"، الهوية الضائعة والموقف من المكان، "أرى ما أريد"، قراءة الواقع واستشراف المستقبل ، "أحد عشر كوكبا"، اتساع الرؤيا واتساع الأرض، "لماذا تركت الحصان وحيدا"، نضج التجربة الودودية، "سرير الغريبة"، تجلي الذات وتتماهي مع الموضوع، "جدارية"، نحو لغة تفتح باب التأويل واسعا، "ديوان- حالة حصار"، حلم عبر سطوة الواقع، "لا تعتذر عما فعلت"، الذات وتحولات الزمان والمكان، "كزهر اللوز"، جوهر العلاقة بين الشعر والنثر، "لا اريد لهذي القصيدة"، سؤال الوجود والعدم، بالإضافة الى  المراجع والمصادر.

تاريخ Jun 22, 2019