إعلان
إعلان

ملابس العيد تقسّم الشارع الجزائري بين مؤيد ومعارض

منذ 10 أيام|روبرتاج


لقي التوافد الكبير للمواطنين من مختلف الفئات العمرية على المحلات التجارية لاقتناء بذلات جديدة بمناسبة عيد الفطر، مستغلّين فترة ترخيص السلطات باعادة فتحها بغرض الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية للأزمة الصحية الحالية، استهجانا واسعا في المجتمع الجزائري، وأدّى بالسلطات إلى اعادة غلقها بعد أقلّ من أسبوع واحد، نظرا لعدم احترام الزبائن لشروط الوقاية والتباعد الاجتماعي، وأدّى الى ارتفاع حصيلة الاصابة بفيروس كورونا خلال ذات الأسبوع.

صور ومنشورات تناقلها رواد وسائط التواصل الاجتماعي على حساباتهم الشخصية والمجموعات، لنسوة أصرّين على خرق القرار دون مراعاة الجانب الوقائي في هذا الظرف، بالولوج خلسة إلى بعض المحلات التجارية بالتداول لاقتناء ملابس العيد رغم حظر نشاطها، كانت بدورها محلّ سخط كبير وتعليقات بالآلاف أدانت الاكتظاظ الكبير واللامبالاة بالخطر المحدّق والمهدّد لصحّة الجميع، وراح البعض يعلّق بسخرية " ملابس العيد ما تقتلش كورونا هي اللي تقتل"، وآخر كتب " ما فائدة شراء ملابس العيد إذا كنا سنبقى في البيوت وعدد كبير من الآباء توقّف عملهم وعوائلهم لا تجد حتى طعام الافطار؟ أليس إطعامهم أولى؟".   

عائلات سابقت الزمن بحثا عن ملابس العيد عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأضحى البيع بالتوصيل خيارها الأوحد، وفي ذلك تقول " سمية.ن" أمّ لبنتين تقيم بالقبّة، لـ " الحراك الخباري":" نعم لقد اشتريت ملابس العيد لأبنائي، ضغط نفسي كبير يعيشونه، لا دراسة ولا ترفيه، فمن غير المعقول أن نسرق منهم حتى فرحة العيد، كل شيء في مكانه ولا يجب الخلط بين الأمور".

السيدة أكدت انها وجدت ضالتها في خدمة التوصيل عبر الانترنت الذي أعفاها من عناء التنقل والاكتظاظ، وهو ما لجأت إليه " فتيحة.م" أم لأربعة أطفال، من باب الوادي، بحجّة أنّ " العيد فرحة وإظهارها عبادة، لا يجب حجبها مهما كان".

 بدورها تفننت منصات البيع عبر الانترنت في عرض منتجاتها بطرق مغرية أسالت لعاب الكثيرين، وفتحت صفحات خصيصا لذلك مرفقة بأرقام الهواتف، فالأسعار المغرية، توفّر المقاسات والألوان، الكمية المحدودة مع ضمان التوصيل لجميع الولايات، ضاعفوا من التهافت عليها في زمن الحجر الصحّي خاصة وان الدفع لا يكون إلا عند الاستلام، أمّا التفاوض حول الأسعار فيتمّ على الخاص لجلب أكبر عدد من الزبائن ومن تمّ العمل على إقناعهم بعيدا عن فضول البقية.

"نخدموا باطوليس" يقول لـ " الحراك الاخباري" " منير" بائع بمحل بالأبيار، صاحب صفحة على الفيسبوك لبيع ملابس العيد، مضيفا بأنّ " السعر المعتمد يضاهي المتعامل به بالمحلّ، الى جانب تخفيضات مغرية على بعضها، مع اضافة سعر التوصيل والنقل الذي يتباين من منطقة لأخرى ولا يتجاوز في عمومه الـ 1000دج يدفع عند الاستلام"، على ان يتم الدفع خارج الولاية مسبقا عن طريق الـ CCP، والضمان ارسال نسخة منه إلى بريد الصفحة.

البائع اكد انتعاش تجارته بعدما نقلها إلى منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا الاقبال الكبير على شراء الألبسة والأحذية، عشيّة عيد الفطر، خاصة من الجنس اللطيف، نظرا لتوفّر الخيارات وعامل الثقة الذي يلعب، حسبه، دورا مهما في نجاح التجارة الالكترونية، مع امكانية استبدال المنتوج عند تسلّمه، معتبرا أسلوبه الجديد في التعامل مع الزبائن " خدمة اجتماعية انسانية أكثر منها تجارية"، لأنها تندرج في المواد غير المعرّضة للإتلاف عكس المواد الغذائية.

بالمقابل أحجمت عائلات عديدة على الشراء بحجج تباينت بين تفادي التبذير والظرف الصحي الذي تعيشه والذي ألزمها بالبقاء في البيوت، مع تأجيل ذلك إلى اقتراب الدخول المدرسي المقبل، وفي السياق أكّد "محمد.ط" أب لثلاثة اطفال، مقيم ببلفور بالحراش "  من السنّة للمسلم أن يلبس في العيد ّأجمل الثياب، إعلانا للفرح والسرور، ومن الأفضل أن تكون جديدة، ويمكن في مثل هذا الوقت تعويضها بأخرى مستعملة ونظيفة"، موضحا بأنه لم يشتر ملابس جديدة لأطفاله، سيرتدون ملابس عيد السنة الفارطة، وذلك تفاديا للتبذير نظرا لملازمتهم البيت، بينما وعدهم بشراء الجديد عشية دخولهم المدرسي.

هي متغيّرات في زمن الكورونا ألزمت العائلات الجزائرية بالتكيّف معها، كلّ على طريقته الخاصة، وفق رؤى تباينت في وجهاتها، بينما جمعها ضرورة ارتداء النظيف في يوم ليس كبقية الأيام، الفرحة فيه من السنّة لا يجب " قتلها"، فرحة بتوفيق الله وعونه على ما يسّر من طاعته، استيفاء شهر رمضان وبلوغ العيد، فلا تضييق لمشاعر الناس.. ولتعم الفرحة جميع البيوت

ربورتاج: سمية.م