إعلان
إعلان

كتاب "بين الرشاد والتيه" لمالك بن نبي

منذ شهر واحد|قراءة في كتاب


يُروى بتواتر عن مفكّر الإسلام وفيلسوف الحضارة في القرن العشرين، مالك بن نبي، رحمه الله، قوله لزوجته في آخر حياته "سأعود بعد ثلاثين سنة وسيفهمني الناس"، فقد عاش محاصرا في عصره، ومضايقا في أفكاره، غير أنه كان واثقا تماما أنها سَتُفَعَّلُ في يوم ما، وها قد صدقت نبوءة الرجل العملاق اليوم بعودة النخب الإسلامية في مختلف المستويات إلى مُدارسة رؤاه التي سبق بها زمانه قبل 75 عاما، وجعلت قيادات دول من قيمها الفلسفية والعملية مرتكزات لنهضتها الجديدة!

لقد كان بن نبي يؤمن أنّ "المشروع الإصلاحي يبدأ بتغيير الإنسان، فالإنسان هو الهدف و نقطة البدء في التغيير والبناء "، لذلك كرس حياته للبحث في مشكلات الحضارة، وبذل جهدًا كبيرًا لفهم مقوماتها.

ودفعًا لاهتمام القرّاء بمطالعة الكتاب في ظل الحجر الصحّي هذه الأيام، وتعميما للفائدة المعرفية الراقية التي حملها فكره الإسلامي النيّر، فقد ارتأى "الحراك الإخباري"، أن يعود إلى بسط تصورات الرجل الأساسيّة، من خلال عرض لأبرز مؤلفاته العالميّة ، واليوم سيكون موعدنا مع كتاب " بين الرشاد والتيه".

يأتي هذا الكتاب للمفكر الإسلامي الجزائري، مالك بن نبي، ضمن مجموعة "مشكلات الحضارة" التي أصدرتها له "دار الفكر المعاصر" في بيروت، و"دار الفكر" في دمشق.

"بين الرشاد والتيه" كتاب ضم مقالات كتبها المفكر "مالك بن نبي" بالفرنسية، ونشر معظمها في جريدة "الثورة الإفريقية" إثر عودته إلى الجزائر بعد الاستقلال في الستينات، وقد جمعها في صيف 1972، وترجمها إلى العربية، ثم بوبها وحدد فصولها، واختتمها بكلمة عن الصراع الفكري، والمقالات هذه تعكس أحداث الستينات في الجزائر كما في العالم العربي والإسلامي، وهي أيضا تطرح مشاكل العالم الثالث بعد الاستقلال السياسي فتسلط عليها أضواء كاشفة تبرز أبعادها وتنير طريق الكفاح، من أجل القضاء على هذه المشاكل. هذه المقالات تضعنا أمام حقيقة واضحة، حقيقة ترقب حركات التاريخ المعاصر بنظرة موضوعية لا عقدة فيها ولا كراهية، نظرة لا تخاف الماركسية ولا الرأسمالية، إنما هي تفصل بين مواقعها التاريخي وتجربتها الاجتماعية، وهي تأخذ من هذه التجربة بمقدار ما يوضح القاعدة الأساسية التي هي من سنن الله، أما النماذج التي انتهت إليها تلك التجارب فهي تحظى من المفكر "مالك بن نبي" باحترام الجهد الإنساني المتعاون، لكنها أبعد ما تكون علاجاً لحالة اجتماعية نحاول الخروج منها لذا فهو يدعو العالم الإسلامي والدول الإسلامية إلى تجربة تستمد معطياتها من واقع المشكلة بعد تحليل عناصرها، ومن التأثر بالمفاهيم التي زرعها الحضارة المعاصرة في أفكارنا، وأسدلت ستارها على أبصارنا، وهو لذلك يدعو في هذه المقالات، إلى علم اجتماع مستقل يختص بمشكلات العالم الثالث بعد الاستقلال السياسي، ويختط لمستقبله الاجتماعي والاقتصادي، خطة تنمية لا يثقلها أفراد نمو العصر الصناعي في الحضارة المعاصرة، وما أحرز هذا الاطراد من مفاهيم ماركسية ومشكلات رأسمالية.

وتكون الكتاب من ستة فصول، تناول الفصل الأول، نظرة بن نبي لمفهوم الثورة، على تأثرًا منه بالثورة الجزائرية التي كانت قد بدأت في الاندلاع وقت كتابته للمقال الذي تضمنه هذا الفصل.

الفصل الثاني، كان متصلاً بهذا الأمر؛ حيث تناول قضية الاستقلال، وذكر فيه الحالة الجزائرية بوضوح، ونظرة فرنسا لها، من خلال تجربة دراسته وعمله في فرنسا.

الفصل الثالث، كان نظريًّا، لكنه كان متصلاً بالقضايا التطبيقية التي تناولها في مقالَيْ الفصلَيْن السابقَيْن؛ حيث تناول السياسة من زاوية الأخلاق والأيديولوجية، ودور الجماهير في صناعتها.

الفصل الرابع، تناول قضية فلسطين، وقضايا ذات صلة، مثل الوحدة العربية، ودور الأمم المتحدة في القضية.

الفصل الخامس، جاء منفصلاً عن السياق الأساسي لقضايا الفصول الثلاث الأولى من الكتاب؛ حيث تناول قضايا ذات طابع اقتصادي وتنموي، وركز على حالة العالم الثالث، وتناول الجهود التي بذلتها كتلة الجنوب في الخمسينيات والستينيات لتحقيق التنمية والتكامل الاقتصادي.

وأخيرًا، جاء الفصل السادس، لكي يتناول الصراع الفكري على مستوى العالم، خلال فترة الحرب الباردة، وأثره على الدول النامية أو دول الجنوب، وكيف يمكن للعالم الثالث، وخصوصًا العالم العربي، استغلال موارده، ولاسيما النفط، وتحقيق التنمية من خلالها، ومواجهة ألوان الاستعمار الجديد الذي يرغب في السيطرة على هذه الموارد.

ونشير في الختام أن هذا الكتاب الذي نشرته دار الفكر بدمشق في طبعة أنيقة، هو متوفر حصريّا بالجزائر لدى "دار الوعي"، مثلما لديها "المجموعة الكاملة لأعمال مالك بن نبي" لكل من يرغب في الاستفادة منها، حيث يمكنه التواصل معها عبر حسابها الرسمي على مواقع التواصل الاجتماعي.

تاريخ Apr 24, 2020