إعلان
إعلان

سلسلة: المصارف الإسلامية من الألف إلى الياء/المقال السادس عشر : توزيع الأرباح على الودائع في البنوك الإسلامية -5-

منذ 3 أشهر|دين


مع العشر الأواخر من رمضان ها نحن نتقدم خطوات واضحة المعالم والتي تحكم الصيرفة الإسلامية وتطبيقاتها في البنوك الإسلامية ليكون القارئ الكريم على بينة توجيهية أقل ما يمكن أن يقال.
   في ختام محور الودائع أو توزيع الأرباح عليها من قبل المصرف الإسلامي بقيت مسألتان أراهمها مما يجب على متتبع هذه المقالات أن يعرفه:
   أولها: كما ذكرنا سابقا طريقة توزيع الأرباح على أصحاب حسابات المضاربة المطقة أو حساب الاستثمار غير المخصص كما هو معمول به في الجزائر، بقي لنا أن نعرف كيف يقوم المصرف الإسلامي بتوزيع الأرباح على حسابات المضاربة المقيدة أو حساب الاستثمار المخصص، وهى التى يتقيد المصرف فى إدارتها واستثمارها ببعض القيود ويختلف أسلوب توزيع الربح فيها عن أسلوب توزيع الربح فى المضاربة المطلقة ومن أهم خصائصها:
1-     عدم خلطها- أموال حسابات المضاربة المقدية- بمال المصرف واستثمارها فى مجال محدد، وينتج عن ذلك عدة خصائص تؤثر على حساب الأرباح فيها وتوزيعها مما ينتج عنه وجود وحدة محسابية لها مستقلة حتى يسهل تحديد إيراداتها ومصروفاتها والتعرف على أرباحها بشكل دقيق.
2-    تقسيم مال حسابات الاستثمار المقيدة إلى وحدات متساوية سواء فى صورة وحدات نقدية أو صكوك أو وثائق وسندات كل صك منها بمبلغ معين متساوى بما يسهل عملية توزيع الأرباح حيث لا يحتاج الأمر إلى التمايز فى التوزيع.
3-    وجود أكثر من نوع من حسابات الاستثمار المقيدة بحسب المجال الذى تستثمر فيه، يساهم هذا في عملية التنضيض الحكمى والتعرف على الربح التقديرى .
4-    تتم المحاسبة فى حسابات الاستثمار المقيدة على أساس "طريقة الملكية" والتى يتم فيها إضافة أية أرباح إلى قيمتها سواء كانت فعلية أو تقديرية، وخصم أية خسائر أو توزيعات للأرباح منها، وبالتالى لا يحتاج الأمر إلى تكوين مخصصات لمواجهة انخفاض قيمتها أو احتياطيات لمواجهة خسائر محتملة.
يتم كل أسبوع فى العادة التعرف على الربح التقديرى الذى يضاف دوريا إلى القيمة الرأسمالية لأموال الحسابات وتحديد السعر السوقي للصك أو الوثيقة للدخول فيه والسحب منه وتسمى قيمة الاسترداد أو قيمة الدخول وهي تمثل المرحلة الأولى؛ تليها المرحلة الثانية والتي يتم تحديد الربح القابل للتوزيع على مدار السنة فى العادة كل ثلاثة شهور .
ثانيهما: المصرف الإسلامي لا يحقق دائما أرباحا، بل قد ترد على أعماله خسارة فكيف يتم التعامل معها؟
بالطبع لا يتصور أن يحقق مصرف خسارة صافية إلا فى حالة التصفية، أما خلاف ذلك فقد تحدث خسائر فى بعض العمليات التى يقوم بها وهي تغطى من الربح فى العمليات الأخرى ومن بين هذه الحالات:
1-    إذا حدثت خسائر كبيرة تزيد عن ما تحقق من ربح خلال السنة مضافا إليها المخصصات من السنوات السابقة فيتم اللجوء إلى إجراء عملية تقويم للاستثمارات القائمة بسعر السوق لمعرفة مدى كفاية الأرباح المقدرة فيها لتغطية الخسائر فإن كانت كافية للتغطية تدوّر الخسائر الزائدة للفترة القادمة وتجبر من الأرباح اللاحقة، وإن لم تكن غير كافية فإنها تدور أيضا مع تحمل المبالغ المسحوبة من حسابات الاستثمار نصيبها من هذه الخسائر بحسب المبلغ.
2-     خسائر التصفية إذ عند تصفية المصرف تدفع أولا حقوق أصحاب الحسابات الجارية وما فى حكمها لأنها مضمونة على المصرف وبعد ذلك تدفع حقوق أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة من الباقى، وإذا كفت أموال التصفية هذه المبالغ كان بها ويوزع الباقى على المساهمين أما إذا لم تكف أموال التصفية فيتقاضونها قسمة غرماء بينهم. والله أعلم .
نكون قد أنهينا الحديث عن الودائع وما يدور في فلكها بصفة عامة دون الغوص في التقنيات البنكية، وبالعودة إلى ما يوفره المصرف الإسلامي من تمويل للأفراد والشركات فإننا نسمع بالإجارة، الإجارة التمويلية، التشغيلية، السلم والاستصناع ...وغيرها
                        المقالات القادمة بحول الله تتناول هذه المواضيع
د.محمد الحبيب

تاريخ May 28, 2019