إعلان
إعلان

روبنسون كروزو" إلى باولو كويلو... استلهام أم سرقة التراث العربي؟

منذ شهرين|قراءة في كتاب



 يتحدث الكثيرون عادة عن استلهام الكتاب العرب من التراث الأدبي الغربي، و قد يذهب البعض بعيدا عندما يتحدث عن السطو والسرقات تحت غطاء التناص و الإقتباس، بداية من العناوين ونهاية بالمضمون، ولكن قلما نتحدث عن سرقات وسطو الغربيين على التراث العربي الإسلامي.
 شكل التراث العربي خزانا استلهم منه كبار الكتاب في الغرب، وأشهرهم، و إن كان الإستلهام ليس أبدا مشكلة لكن المشكلة بل الجريمة أن تنسب تلك الأعمال إلى أصول الحضارة الغربية وتعطي لها صفة التفرد والأصلية والسبق وهي ليست أكثر من إعادة بناء أفكار وقصص ومخيال وجد قبلهم بعشرات بل ربما بمئات السنين.
منذ ترجمة أنطوان غالان كتاب ألف ليلة و ليلة إلى الفرنسية عام 1704 قبل أن تنقل ترجمته إلى الإنجليزية عام 1706 باسم “ليالي عربية” صارت مصدرا استلهم منه واقتبس منه كبار كتاب الغرب قصصهم وأعمالهم الأدبية.
ولعل أشهرهم لويس بورخيس الذي نشر عام 1921 بيانا أدبيا يتحدث فيه عن مشروعه الأدبي الذي أطلق عليه اسم "التجربة"، و لم تكن "تجربة" بورخيس غير خليط من القصة والمقال والتاريخ، تأثر فيها واستلهم تراث ألف ليلة وليلة.
فقد أقدم بورخيس على تعلم اللغة العربية واعتبر الناقد المغربي الكبير عبد الفتاح كليطو، أن العربية كان لها أثر كبير على أعمال بورخيس، وقد طبعت هذه اللغة أعماله.
وحسب كليطو فإن الإطلاع على ألف ليلة وليلة في لغتها الأصلية كانت أهم الأسباب التي دفعت بورخيس إلى تعلم العربية.
فصاحب "كتب الرمل" كان يعتبر "ألف ليلة وليلة" من أعظم الآثار في الآداب الإنسانية كلها" .
الكاتب البرازيلي باولو كويلو هو الآخر استلهم في روايته «الخيميائي» التراث العربي وهي الرواية التي صنفت صاحبها كعبقري في السرد، واعتبرت من أعظم ما كتب في ثمانينيات القرن الماضي .
لكن هذه الرواية لم تكن في الحقيقة غير إعادة واستلهام لقصة من التراث العربي الإسلامي عنوانها «يَحْلُم لغيره» المأخوذة من كتاب «الفرج بعد الشدة» للقاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي المولود سنة 327 هجرية والمتوفى سنة 384 هـجرية، والتي تروي سيرة ومغامرات شاب بغدادي خرج بحثا عن كنز رآه في المنام.
وغير بعيد عن كويلو سبق لدانيال ديفو عام 1719م أن سرق التراث العربي في روايته الشهيرة «روبنسون كروزو» فهذه الرواية التي تصنف على أساس أنها حجر الأساس لعصر الرواية البريطانية، ليست إلا نسخة عن قصة «حي بن يقظان» للفيلسوف العربي الصوفي ابن طفيل الأندلسي المتوفى عام 1185م، فقد نسخ الغرب عن هذه القصة "طارزان" و"ماوكلي" وغيرها من القصص التي تعتبر من أساسيات الآداب الغربية لكن النقد الغربي عادة لا يشير إلى كون هذه القصص مأخوذة عن أشهر قصة فلسفية كان العرب والمسلمين سباقين إليها.
أما دانتي التغييري -المتوفى في عام 1321م - صاحب الكوميديا الإلهية المعروفة فقد نسخ "رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري، وهو الذي يعتبر عمله أعظم ملحمة شعرية في الأدب الايطالي.
ورغم أن العرب والمسلمين شيدوا حضارة وكانت لهم إسهامات مضيئة في تاريخ البشرية لكن للأسف جاء علينا حينا من الدهر صرنا نعيد استيراد تراثنا معلبا من عند غيرنا، ونستهلكه على أساس أنه بضاعة مستوردة، وهذا كما يقول النقاد والدارسون كان نتيجة حتمية لتغييب الإهتمام بالترجمات وتحقيق المخطوطات وعلو سلطان الجهل على حساب العلم والمعرفة.
 نعيمة .م

تاريخ Feb 16, 2020