إعلان
إعلان

"اشحال اصرفت في رمضان؟"

منذ شهرين|الأخبار

بحلول الشهر الفضيل تستعد الأسر الجزائرية لهذا الحدث العظيم بتوفير كل الأجواء والشروط التي تجعل منه شهرا استثنائيا ليس كغيره من الأشهر، وفي سبيل إنجاح هذه المناسبة لا يتوانى رب الأسرة ولا يدخر جهدا في مواكبة متطلبات ومستلزمات شهر البركة...

فإذا كانت ربات البيوت يضاعفن المجهود في أشغال البيت وبشكل يومي من أعمال التنظيف وإعداد كل أصناف الطعام وما لذ وطاب وما تشتهيه الأنفس، وأضحت موائد رمضان لا تخلوا من الشربة، البوراك، اللحم لحلو، قلب اللوز، القطايف وغيرها من المأكولات التقليدية التي من دونها يفقد رمضان نكهته، نجد في المقابل رب الأسرة يلهث في المحلات والأسواق لتوفير كل هذه المتطلبات من أجل أن يجلس على مائدة "تعمر العين" كما يقول.

ولا شك أن هذه العادات والسلوكيات الاستهلاكية الاستثنائية في رمضان تنخر جيب المواطن وتثقل كاهله، فكيف لرب أسرة جزائرية مثلا حيث الحد الأدنى للأجور يساوي 20.000 دينار جزائري أن يواجه هذا التسونامي من الطلبات اليومية، وبرغم أن الغالبية من المواطنين تتحفظ وتتفادى تقديم أرقام دقيقة في الموضوع إلا أن بعض الذين سألناهم من الطبقة المتوسطة عن النفقات لهذا الشهر، أجابوا في حدود 80.000 دج، والبقية في حدود 40.000 و60.000 دج، وهذا دون احتساب ثياب العيد والتي يعود الفضل فيها إلى جائحة كورونا التي أنقذت الكثير من الآباء ورفعت عنهم هذا العبأ الذي كانوا سيواجهونه مباشرة بعد انقضاء رمضان.

فبالنظر إلى التركيبة المهنية للمجتمع الجزائري، فهي تتشكل من الأجراء وغير الأجراء أي أصحاب المهن الحرة والتجار، فالتركيبة الأولى موزعة على عدة قطاعات كالقطاع الإقتصادي الخاص والعام، وكذا قطاع الوظيف العمومي وهي الشريحة الأكثر هشاشة بفعل الأجور المتدنية خاصة العمال المهنيين والحراس الذين يتقاضون في حدود 20.000 دج، والأدنى منهم أصحاب التوقيت الجزئي بمبلغ 13.000 دج، إضافة إلى أصحاب عقود الادماج المهني والشبكة الاجتماعية التي يمكن تصنيف أجورهم كمنحة أو علاوة لأن المبلغ المقدم لا يرقى إلى وصف راتب شهري.

فمع هذا التباين بين مداخيل الأسر نجد الفوارق في الانفاق خاصة بالنسبة للشريحة الهشة التي يتفق أصحابها بأنهم "يأكلون"الشهرية" ويزيدون عليها، سواء بالاستدانة أو الانفاق من المبلغ المخصص للطوارىء أو إعانات من بعض المحسنين.

ورغم أن البعض يرى بأن زيادة الانفاق في رمضان هو نوع من أنواع الاسراف والتبذير وأن الغاية التي يصبو إليها الانسان فيه هو العبادة والتقرب إلى الله وليس ملأ البطون، يرى أخرون أن الانفاق في هذا الشهر الفضيل هو من باب التوسعة على العيال لقول عائشة رضي الله عنها عن الرسول صلى الله عليه و سلم ( كان أجود ما يكون في رمضان)، إلا أن مفهوم الاسراف يبقى نسبي ويختلف من شخص لآخر وعادة ما يحدده المستوى المعيشي والبيئة التي تشأ فيها الشخص.

 ولكن الشيء الذي يتفق عليه الجميع باختلاف مستواهم المعيشي وقدراتهم المالية أن رمضان ضيف يحل علينا كل سنة ورغم الظروف المادية، والحالة الاقتصادية ستبقى مكانته محفوظة دائما في البيوت الجزائرية ككل سنة دون أن يتغير شيء.



سمية م