إعلان
إعلان

هكذا يقضي الرجال سهرات رمضان في البيوت

منذ 22 يومًا|روبرتاج


رمضان هذا العام يختلف عن سابقيه، طعم خاص ونكهة ميّزته على غير العادة، ولعلّ الرجال أكثر من يشعر بالتغيير، لتعوّدهم على قضاء سهراته خارج المنزل قد تمتدّ إلى ساعات الفجر، جائحة "كورونا" ألزمتهم بالبيوت بشعار " الصحّة هي الصح"، محدثة تغييرات كبيرة على عاداتهم الرمضانية وحتى أمزجتهم التي لم يعدّلها لا فنجان قهوة ولا سجائر...ولا حتى محاولات التأقلم مع الوضع الجديد.

السّهرات وعلى مدار أيّام الأسبوع متشابهة، "بيتوتية" بامتياز وليس في " الويك آند" فقط، "سلمية" غابت عنها "مناوشات" الفترة الصباحية وحضرت فيها كؤوس الشّاي، لا خيارات أخرى بأيديهم غير " التواري عن الأنظار"، فلا صلاة التراويح في المساجد، ولا استهلاك لـ" القهوة براس" وحتى " الشيشة" ولعب الدومينو في المقاهي، لا وجود لـ" محشاشات" غزت الأحياء الشعبية، ولا خيم رمضانية منصّبة هنا وهناك، لا طاولات شواء تدغدغ أنوفهم، ولا ساحات عمومية لطالما احتضنت تجمّعاتهم وطاولات لعبهم.

" الحراك الإخباري" تحدّث لبعض الرجال مستفسرا عن كيفية قضائهم السّهرة، أكد " حمادة" المقيم بالحراش، أنه يقضي سهراته - ولا تستعجبوا- في مشاهدة الرسوم المتحرّكة رفقة زوجته وولديه، قبل أن يستدرك ويوضّح بأنّها " دينية تروي حكايات الصحابة الكرام"، ينام مبكّرا في حدود الحادية عشر ليلا، ليذهب إلى العمل صباحا، وكشف "يوسف" من بلدية محمد بلوزداد، أن " السهرة فقدت بنّتها، وكاذب من يؤكّد عكس ذلك"، مشيرا إلى أنّه يتجنّب قدر المستطاع النقاشات الروتينية مع من حوله.

يوسف يقضي السّهرة في متابعة بعض السكاتشات والمسلسلات عبر التلفاز،  أغلبها مملّ يجبر على مشاهدته، حسبه، وضاعفت من معاناته في الحجر المنزلي الذي يقضي أغلب ساعاته في النّوم، قيلولة حتى السابعة مساء، وجولة مقتضبة في المطبخ لمعاينة المأكولات التي أعدّتها زوجته، وهي العادة الجديدة التي اكتسبها.

" محمد" من باب الوادي، ففضّل خلال حديثه لـ" الحراك الإخباري" استرجاع ذكريات ليالي رمضان السابقة، أين كان يقضي السهرة في لعب " الدومينو" في " محشاشة" الحي، معترفا بأنه وجد بعض الصعوبات في التأقلم، لأنّه من مدمني القهوة والسجائر، ومن هواة اللعب، ليسرّ إلينا بقوله " حاليا ألعب الدومينو مع زوجتي وابني في شرفة البيت"، هو الذي تفوّق عليه مرّتين فقط، فيما كان أقرانه يتسابقون للعب معه ولا واحد منهم تفوّق عليه.

ليبقى الإبحار في الفضاء الازرق، هو الملجأ الاكثر إقبالا من طرف جميع من تحدثنا إليهم، في رمضان سيبقى راسخا في الأذهان...

سمية.م