إعلان
إعلان

البروفيسوز سليم قلالة يشرح مآلات الأزمة السياسية الراهنة وسيناريوهات الحل.

منذ شهرين|حوار


يتوقف البرفيسور سليم قلالة، في حوار خاص لموقع "الحراك الإخباري"، عن مآلات الأزمة السياسية الراهنة، دور المؤسسة العسكرية في تحديد معالم خارطة الخروج من حالة الانسداد الراهنة، وكذا أفاق نجاح الحوار الوطني المنشود، فضلا الكثير من اشكالات الوضع الخاص الذي تمر به الحزائر في هذه المرحلة المفصلية.
الحراك الإخباري: بداية، بروفيسور سليم قلالة، الأمور باتت تتجه نحو مزيد من الانسداد السياسي، كلما طال عمر الأزمة في ظل تمسك السلطة بخياراتها، إلى أين تتجه الأمور بعد ستة أشهر من الحراك؟
اشتدي يا أزمة انفرجي، ولا يتسع الأمر إلا إذا ضاق، على خلاف ما يتصور البعض، أرى بأنّنا نسير نحو بداية الطّريق الصّحيح بعد أن اهتدينا إلى سبيل الحوار. لم تكن هذه الخطوة مطروحة من قبل، أما اليوم فقد أصبحت واقعا ملموسا وفرضت نفسها حتى بالنّسبة للرافضين للحوار، ذلك أنّ رفض الحوار هو حوار، بل هو بداية حقيقية للحوار ستنتهي بالاتفاق على حد أدنى من الحلول نخرج من خلالها من عنق الزّجاجة.
الحراك الإخباري: الحراك الشعبي يطالب برحيل بقايا رموز النّظام قبل الذّهاب إلى تنظيم الرّئاسيات أو بداية أي حوار، هل وصلت الأمور إلى مرحلة العدمية؟

ينبغي أنّ نميز بين العدميين الذين يرفضون كل الحلول، والتّماميين الذين لا يقبلون إلا بالحلول التامة غير المنقوصة، والوسطيين الذين يقبلون بالحلول التّدريجية وبالتّنازلات المتبادلة بين جميع الأطراف. الذي أراه، أنّنا في معركة داخلية الصّراع فيها بين جزائريين مهما كانت درجة الاختلاف بينهم، وعلينا أنّ نقبل بالآخر وأنّ لا نُصر على الانتصار لوجهة نظر واحدة بالتّمام والكمال أو أنّ نعتمد مبدأ هل من مزيد باستمرار مهما كانت الحلول لنتحول إلى عدميين. 

يكفي أنّ نتفق على ثلاثة مسائل ذات أولوية مثلا: محاربة الفساد، وإقامة عدالة نزيهة وإجراء انتخابات حرة في هذه المرحلة ونرجئ البقية إلى ما بعد. وهذا لا يكفي بل علينا أنّ نقتنع أنّ تحقيق هذه الأهداف لن يتم بالتّمام والكمال في ظرف قصير، بل إنّنا نحتاج إلى وقت لأننا يمكن أن نحارب الفساد على مستوى البنوك والتسيير بسرعة، ولكننا لا يمكننا محاربته على مستوى الذّهنيات بنفس السرعة، كذلك الأمر بالنّسبة للعدالة يمكننا تطبيق القانون في مرفق العدالة بسرعة ولكننا لا يمكننا نشر ثقافة العدل بين النّاس وداخل الأسرة بنفس السرعة وهكذا بالنسبة لكافة المسائل. لذا فإنّي أقول أنّنا نكون قد حققنا الكثير إذا انطلقنا في هذا المسار وكان لدينا الوعي الكافي بأنه مسار طويل ويحتاج إلى وقت وإلى مؤسسات قائمة تحظى بالشّرعية وبالقبول الشعبي.
الحراك الإخباري: لا أحد يستطيع أنّ ينكر بأنّ حراك 22 فبراير حقق الكثير من المكاسب لاسيما الدّفع بمحاربة الفساد، هل الضرورة اليوم تفرض استمرار الحراك في الشّارع، أم أنّه يجب ترك الأمور لفواعل المجتمع لبحث مخارج الأزمة؟

في تقديري الشّعب الجزائري قال كلمته في الأسابيع الثلاثة الأولى وأعطى الدفع لكل من أراد الخير بهذه البلاد، وحرر من كان مكبلا بقيود وهمية أو حقيقية. وكل الحركة البعدية إنّما كانت تأكيدا للكلمات الأولى العفوية التي انطلقت من حناجر الناس، وكل انحراف عن هذه الانطلاقة إنّما هو في الواقع محاولات يائسة لركوب الموجة أو استغلال عفوية الشعب. لذا فمن رأيي أنّ نتذكر دائما الشعارات الأولى ونبقيها مرجعية لنا في أي حوار ونقاش قادم. وفي أي تقييم لما ينبغي أنّ نفعل. كل ما زاد عن ذلك هو تحميل للشعب ما لم يطالب به في حينه. لذا فإنه من رأيي أن يعزز الشعب قدراته التنظيمية ضمن الأطر التي تسمح بها الأساليب الدّيمقراطية المعاصرة وما التّظاهر السلمي إلا إحداها، يتم اللجوء إليه مؤقتا في حالة الانسداد التام.
الحراك الإخباري: انتقادات كثيرة وصلت إلى حد الرفض لهيئة كريم يونس التي، هل الأمور لا تزال تدور في حلقة مفرغة؟ وأين يكمن الخلل؟

هيئة كريم يونس كانت ومازالت ضرورية وأظن أنّها بعد مرحلة اضطرابات أولية ستعرف مسارها المتمثل في جمع الفرقاء حول طاولة حوار واحدة تنتهي بالفصل في أمر الانتخابات القادمة والهيئة التي ستشرف عليها. بطبيعة الحال لن تكون مهمتها سهلة ولن ترضي الجميع ولن تتمكن من التّوفيق بين الجميع ولكنّها ستتمكن من التّوفيق بين غالبية الفرقاء.

الحراك الإخباري: برفيسور، سليم قلالة، أي ضمانات يجب أنّ تتوفر اليوم في سبيل إنجاح مسعى الحوار الوطني الشامل؟

الحراك الإخباري: قيادة الجيش ترفض فرض الشروط المسبقة واتخاذ تدابير التهدئة من قبيل إطلاق سجاء الحراك، فماهي رؤيتكم لكيفية تعاطي الجيش مع مسعى الحوار؟
أظن أنّ قيادة الجيش قد أوضحت موقفها من هذه المسألة عبر قنواتها ووسائل اتصالها، لمن أراد أن يطلع على الأمر، يبقى رأيي في موضوع الشروط المسبقة، أعتقد أنّ هناك شرط واحد ينبغي توفيره وهو صدق النوايا وإرادة الإصلاح من الجميع، إذا توفر هذا الشرط كل المسائل الأخرى ستحل وسيوفق الله تعالى بيننا المتخاصمين، أما إذا لم يتوفر هذا الشرط فإنّنا سنكون في مفاوضات وليس حوار بمعنى ميزان القوة هو الذي يتحكم وليس المصلحة العامة والمصالح العليا للبلد.

الحراك الإخباري: الملاحظ وجود منطق التّخوين في السّاحة السّياسية، من يساند مواقف الجيش خائن للحراك والعكس صحيح، من المستفيد من هذا الخطاب الانتقامي؟
الخائن الوحيد هو من ليس ولاءه للوطن. أما دون ذلك فلا يمكن تخوين أحد. والمؤسف أنّ الذين قدموا مصالح الأجنبي على مصالح بلدهم ينساهم البعض ويُخوِّن من يحاربهم. والشّعب الجزائري يعرف جيدا أعداءه الذين هم استمرار لأعداء ثورة التحرير المظفرة. الذي تغير هي فقط المواقع والأسماء. أبناء وحفدة الشهداء والمجاهدين الأحرار لن يكونوا أبدا خونة، ولن يُخوِّنوا أبدا الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التّحرير الوطني لأنّهم منه وإليه. وكذلك هذا الأخير لن يكون سوى سيف مُسَلَّط على أعداء الوطن.

الحراك الإخباري: ماهي رؤيتك للخطابات المتكررة لقيادة المؤسسة العسكرية المحددة لكيفيات التّعاطي مع تشعبات الأزمة السّياسية الرّاهنة والمعقدة التي تتخبط فيها الجزائر؟
هناك مرافقة للتّطورات الحاصلة في البلاد، وهناك تذكير بالخطوط الحمراء، وهناك أيضا توضيح لبعض المسائل. ما شد انتباهي في هذه الخطابات هو التّنبيه والتّحذير المستمرين الذي يسبق التّنفيذ. وقد ظن البعض في الأيام الأولى أنّ التّحذير هو من قبل انعدام الصّرامة فإذا بالأيام تُثبت عكس ذلك. الصّرامة الحقيقية تأتي بعد التّحذير والتّنبيه وتحديد الخطوط الحمراء. مَن تعدَّاها يتحمل مسؤوليته كاملة.


الحراك الإخباري: المتتبع لمجريات الأحداث وإفرازات الأزمة السّياسية، يلاحظ أنّ النّخبة اليوم سقطت في مستنقع شيطنة الأشخاص، هل باتت النّخب في الجزائر ليست بحجم التّحديات الرّاهنة؟
لا بد من توضيح مفهوم النّخبة في بلادنا. ولا يمكن تحميل مسؤولية النّخبة لأشخاص ليس لديهم كتاب واحد يعبّرون فيه عن آرائهم، وأحينا ولا حتى مقال واحد....النخبة هي التي تكتب أكثر من ما تتكلم. لذلك أنا لا أحكم على مواقف الأشخاص في حوارات التلفزيون أو في تدوينات سريعة على فيسبوك. بالنسبة لي هذه فقعات ولحظات غضب لا يمكن البناء عليها. لذا فإني أقول أنّه إذا كانت النّخبة اليوم تريد أنّ تكون في حجم التّحديات عليها أنّ تُدوِّن نقاشاتها حتى تُصبح لدينا وثائق تصلح كقاعدة للنقاش. أما الشّيطنة فهي صناعة فايسبوكية لا أكثر ولا أقل.
الحراك الإخباري: هناك من المختصين يقولون بأنّ استمرار الحراك الشعبي، كانت له تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني، ماهي رؤيتكم أنتم لمثل هكذا تحليلات؟
أي وضع غير مستقر يؤثر على الاقتصاد. ونحن في الجزائر نعيش وضعا غير مستقر نسبيا وعلينا عدم إطالته لأن رأس المال جبان، ونحن لا نريد الدخول في أزمة اقتصادية خانقة أكثر. نريد الإسراع بتنفيذ خارطة طريق متفق عليها أثناء الحوار في أقرب الآجال.

حاوره سليم صاولي

تاريخ Aug 8, 2019