إعلان
إعلان

شكرا يا طابو شكرا يا بوشاشي...نعم الجزائر أكبر من الحراك ...

منذ شهرين|رأي من الحراك


كانت تصريحات بعض أقطاب المعارضة ممثلة في شخصيات وطنية تبناها الحراك الشعبي منذ انطلاقه يوم 22 فيفري 2019 في الفترة الأخيرة بمثابة القرآن المنزل الذين بات ينتظره البعض، الجميع يترقب آراء البعض والبعض الآخر، إن كانوا سيقررون تعليق الحراك الشعبي ولو مؤقتا وكأن بهم سيتكرمون على الشعب الجزائري بمثل هذه المواقف، في الوقت الذي تقضي فيه الحتمية بضرورة وقف كل المسيرات ومنع كل التجمعات مهما كانت أمام الانتشار الرهيب لوباء كورونا الذي يهدد حياة الجزائريين وكل الساكنة في العالم.

شخصيات كثيرة أصبح يقدم لها الولاء في الحراك الشعبي وفرضت ما قد يعرف بدكتاتورية الحراك، أصبحت عبارة عن رمز لهذه الانتفاضة الشعبية وكأنها ملك خاص لها، انتقل العباد من دكتاتورية النظام البوتفليقي إلى مرحلة الخضوع والامتثال مثل النعاج التائهة لشخصيات أو أحزاب قد تنصب نفسها ولية على الجزائر وشعبها، وبالرغم من أن هذا الوضع لم يعمم لأنه لا يعني إلا قلة من الحراكيين، إلا أن الوضع كان خطيرا ولعل الظرف الذي تمر به البلاد في الوقت الراهن خير دليل وأفضل اختبار لمعرفة وكذا تقييم محتوى هذا الحراك الشعبي الذي يفترض أن يكون نوعيا ويضم أبناء الجزائر المخلصين الذين يخافون عليها وعلى مصلحة كل الشعب الجزائري.
لقد تكرمت بعض الأحزاب السياسية وكذا الشخصيات الوطنية المحسوبة على المعارضة بالتواتر بإصدار مواقف كانت تبدو وكأنها فضل منها وهي تدعو في أخر لحظة لوقف الحراك أو تعليقه مؤقتا، بينما خطورة الوضع وتسارع الأحداث أمام ارتفاع عدد المصابين بكورونا وتسجيل وفيات، يضع البلاد في حيز الخطر الكبير ويكفي لأي مواطن أن يمتثل لحكم المنطق بعيدا عن عبادة الأشخاص وتقديس البعض منهم ليتخذ قرارا يحمي به نفسه ويؤمن به وطنه، فالجميع يعرف كيف ينتشر الفيروس وكيف انه تسبب في مقتل الآلاف من الأشخاص في دول هي أكثر تقدما من الجزائر وتملك من الإمكانيات ما تملك ومع ذلك عجزت عن احتواء هذا الوباء.
 على كل شكرا يا طابو شكرا يا بوشاشي...نعم الجزائر أكبر من الحراك ...فقد تحركت القيادة العليا في البلاد ممثلة في رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي لم ينتظر أن يتكرم أي كان على الشعب الجزائري ويكون وصيا عليه في تحديد مصيره واتخاذ قرارات مهمة في مكانه، للكعبة رب يحميها وللجزائر من يقف على شؤونها وشعبها في غالبيته واع ويعرف حسن المعرفة ما يضره وما ينفعه، الرئيس وفي خطابه للأمة أمس قرر وبعد التشاور مع كل أجهزة الدولة المعنية وعلى أعلى مستوى، منع كل المسيرات والتجمعات مهما وكيف ما كان شكلها، قرار صائب ولم يكن استثناء خاصا بالجزائر، فكل الدول عبر العالم عمدت إلى هذا النوع من الخيارات بل وأكثر وليست تونس عنا ببعيدة، حين قرر رئيسها فرض حظر تجول بداية من الساعة السادسة مساء، أما الجزائر فستواصل طريقها بفضل كل أبنائها الملخصين.

حيدر شريف