الحراك الإخباري - لماذا اثار لقاء بين وزير و اصحاب الجرائد الالكترونية حفيظة نقابة الصحفيين؟
إعلان
إعلان

لماذا اثار لقاء بين وزير و اصحاب الجرائد الالكترونية حفيظة نقابة الصحفيين؟

منذ أسبوع|الأخبار


بيـــــــــان

في وقت يترقب المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين، انطلاق جلسات حوار ونقاش منظم ومسؤول حول ما تعيشه مهنة الصحافة وقطاع الإعلام والاتصال بصفة عامة من أزمات بالغة التعقيد نتيجة سنوات طويلة من سوء التسيير، وقبيل احياء أسرة الإعلام لذكرى اليوم الوطني للصحافة، تطل علينا الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالمؤسسات المصغرة والمتوسطة، بخطوة حملت في ظاهرها نية هذه الدائرة الوزارية دعم نشوء وتطور مؤسسات إعلامية، وفي جوهرها طرحت حزمة من التساؤلات وزادت في غموض مستقبل المشهد الإعلامي الوطني.

ففي 8 سبتمبر الماضي أطلق الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالمؤسسات المصغرة والمتوسطة، تصريحات قال في مضمونها بأن "هناك جرائد الكترونية تنشط وليس لديها إمكانيات، وهؤلاء سنفتح لهم المجال، وقد تحدثنا مع وزير الاتصال ورحب بالفكرة وأظهر أن لديه مخطط كبير لهذه المؤسسات سواء الجرائد الالكترونية أو وكالات الاتصال، وسيتم دعم هذه المؤسسات وعلى أصحابها الاتصال بمصالح وزارته (المؤسسات المصغرة)".

ويوم الخميس 15 أكتوبر 2020 عقدت الوزارة ذاتها -كما تم تداوله إعلاميا- "لقاء مع بعض ممثلي الصحافة الإلكترونية لمناقشة طرق دعم الدولة للجرائد الإلكترونية...".

إن المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين كشريك في قطاع الصحافة والإعلام ليعبر بمنتهى الأسف عن احباط كبير جدا لتحول قضايا الإعلام والصحافة إلى مادة نقاش خارج وزارة الاتصال، وبعيدا عن الشركاء الاجتماعيين الحقيقيين، ودون مشاركة المختصين والخبراء واهل التخصص من الصحفيين ذوي الخبرة الطويلة والمطلعين على خبايا المهنة وخصوصيتها، وما يميزها عن غيرها من المهن والأنشطة الأخرى في المجتمع.

ويوضح المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين، أنه لم يُستشار في هذه الخطوة ولم يُشرك فيها نهائيا، وفي هذا خَرق صارخ لمبدأ العمل مع (الشريك الاجتماعي)، ويناقض توجيهات رئيس الجمهورية بالعمل مع منظمات المجتمع المدني.

إن المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين، وهو يبارك كل مجهود حكومي الغرض منه دعم الصحافة الوطنية بكل أصنافها، وتحسين ظروف عمل الصحفيين الاجتماعية والمهنية، وتعزيز سقف الحريات وأخلقة المهنة الصحفية ورفع مستوى احترافيتها يُبين مايلي:

⬅ أن المؤسسة الإعلامية تختلف تماما عن أية مؤسسة أخرى، والصحيفة أو الجريدة إلكترونية كانت أو مطبوعة هي -بصفة عامة- مؤسسة لإنتاج "المعرفة" تُقدم خدمة عمومية تهدف إلى ترقية وعي المجتمع، وتختلف إدارتها ومقاييس تقييم النجاح أو الفشل فيها عن إدارة المصانع والمتاجر والمقاولات الأخرى.

⬅ إن أكبر ما يعانيه قطاع الصحافة هو غياب قوانين وضوابط عمل تسري على الجميع وتضع الجميع على خط منافسة شريفة، مبنية على الابداع في انتاج محتويات إعلامية رفيعة وذات تأثير.
⬅ إن دافع الاقبال على إنشاء صحف الكترونية لدرجة حصول تدفق "كمي" غير "نوعي" في المواقع المنسوبة للصحافة الإلكترونية، هي البطالة المتفشية وسط الصحفيين وخريجي معاهد الإعلام، الناجمة من جهة عن سوء استغلال أموال دعم الدولة للصحافة في إنشاء مؤسسات إعلامية كبيرة مولدة لمناصب عمل دائم ومستقر، ومن جهة لغياب تنسيق بين وزارة التعليم العالي ووزارة الاتصال، فيما يتعلق بتخريج مؤهلين حسب حاجة قطاع الإعلام والاتصال، ثم من الأسباب -مع الأسف- رغبات الانتفاع من ريع الإشهار والإعلانات العمومية على طريقة ما حصل على وجه الخصوص في الصحافة المكتوبة.
⬅ يوضح المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين، بأن المشكلة ليست في إمكانيات إنشاء صحيفة أو مؤسسة إعلامية مهما كانت إلكترونية أو مطبوعة، وإنما في أسباب استمراريتها وديمومتها على أسس مهنية محترفة، ومصادر تمويل قانونية ومشروعة.
⬅ الإشهار وآليات دعم الصحافة وتأطيرها وتطويرها هي من اختصاص وواجبات وزارة الاتصال المطالبة بفتح نقاش عميق مع الشركاء الحقيقيين، وعليه:

1- يدعو المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين وزارة الاتصال إلى استعادة زمام المبادرة بجلسات وورشات عمل متخصصة ومركزة مع الشركاء وأهل المهنة الحقيقيين حول كل القضايا المطروحة في إطار رؤية واستراتيجية إعلامية وطنية مدروسة، وأن تكون أي مبادرة حكومية أخرى ضمن هذه الاستراتيجية الرامية إلى إعادة بناء مهنة الصحافة على أسس وقواعد صحيحة، تبدأ بمراجعة متأنية لقانون الإعلام، وتنصيب هيئات ضبط مُشَكلة من الشركاء الاجتماعيين ومن الصحفيين ذوي الخبرة والتجربة الطويلة.

2- يُحمل المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين، كل من يقوم بأي عمل انفرادي لا يتأسس على معايير نجاعة حقيقية، نتائج عمله وانعكاساتها الوخيمة على مستقبل المهنة الصحفية، ويؤكد المجلس استعداده الدائم لتقديم بدائل حلول لكل المشاكل المطروحة في الساحة الإعلامية الوطنية، ويدعو ويناشد زملاء المهنة من الصحفيين المحترفين وقدماء الصحفيين، إلى تقديم اسهاماتهم، وسد كل الفراغات التي يمكن أن تكون مدخلا لممارسات غير سليمة لا تزيد الأزمة إلا تعقيدا.

3- يواصل المجلس عمله في إطار صلاحياته على التصدي لكل انحراف يمس بشرف مهنة الصحفي، أو أي محاولة توجيه غير سليمة للجهد الإصلاحي، ويعمل على تهيئة أرضية نقاش وطني قوي وجاد سينطلق قريبا حول كل القضايا والمشكلات، ويتعاون لأجل تحقيق أهدافه مع كل المبادرات الحسنة والصادقة حتى ينتصر صوت الصحفيين وأهل المهنة الحقيقيين.

انتهى

المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين
                                                                                                        المكتب الوطني
                                                                                                                الجزائر في: 2020/10/17

تاريخ Oct 17, 2020