إعلان
إعلان

قوة الحراك السّلمي ومفتاح انتصاره

منذ شهر واحد|دين


إنّ الدّعاء لله ربّ العالمين من أعظم العبادات التي تقرّب العبد من ربّه عزّ وجلّ وتجعله يتضرع بخوف وطمع إلى الله الخالق القدير فيطلبه وهو موقن بالإجابة سيما إذا كان الدّعاء يصدر من قلب نظيف خاشع مخلص أو من لسان مظلوم حتى وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " دَعْوَةُ المَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ "1 ، لقد اعتبر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الدّعاء عبادة وهذا في حديث عن النّعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "الدُّعَاءَ هُوَ العِبَادَةَ " 2، وكيف نستغني عن الدّعاء ونحن في حاجة إلى ربّنا في كلّ أحوالنا ما دام مصيرنا في يده وحياتنا ومماتنا بيده وهو القادر أن يفعل بنا ما يشاء فقلوبنا بين أصبعين من أصابع الرّحمان يقلّبها كيف يشاء، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلّهَا بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَانِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرّفُهُ حَيْثُ شَاءَ "3 ، ولذا أمرنا نبيّنا محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم أن نسأل الله الثبات، وعندما ندعوه فلا بدّ أن يحضر الخشوع ويتوفّر الإخلاص حتى يستجيب لنا ربنا عزّ وجلّ الذي أمرنا بذلك في سورة غافر بقوله تعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْـتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَـنَّمَ دَاخِرِينَ "4 ، في معنى "يَسْـتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي " أي يستكبرون عن الدّعاء وكأنّهم لا يحسنون الظّنّ بربهم عزّ وجلّ أو تراهم ينشغلون بالملاهي عن ذكره ودعائه حتّى إذا أصابهم الضّرّ أو ابتلاهم بمصيبة دعوه بإخلاص وصدق، فإذا استجاب لهم ورفع مقته عنهم نسوا شكره وانغمسوا في الشهوات والتفاهات، قال الله تعالى في سورة يونس: " وَإِذَا مَسَّ الانْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "5 إنّ الله تعالى يستجيب للمخلصين الصّادقين الذين يخشون عذابه ويرجون رحمته ويثبتون في عبادتهم ودعائهم، فأمرهم أن يعبدوه بإخلاص ويدعونه وينتظرون استجابته، قال الله تعالى في سورة غافر: "هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "6 ، فالعاقل الشّاكر هو الذي يعبد الله بإخلاص قبل الدّعاء وبعد الدّعاء وعند الدّعاء أي بعد الإستجابة يشكر ربّه تعالى الذي تقبّل دعوته وآتاه حاجته، فإذا شكر العبد ربّه عزّ وجلّ على ما آتاه من نعم وما رفع عنه من ضرّ فحتمًا يزيد له من الخير ويضاعف له من الأجر، قال الله تعالى في سورة إبراهيم: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمُ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ "7 ، لقد جعل الله تعالى في الدّعاء خيرا كثيرا في الدّنيا وفي الآخرة أجرا عظيما، فالدّعاء يبعد الخطر عن صاحبه ويحميه ويردّ البلاء ويوم القيامة يحوّل الشقاء سعادة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "الدُّعَاءُ يَرُدُّ البَلاَءَ 8" ، وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "الدُّعَاءُ يَرُدُّ القَضَاءَ وإِنَّ البرَّ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ وإنَّ العَـبْـدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بالذَّنْبِ يُصيـبُهُ 9" . لقد كشف لنا القرآن الكريم في كثير من الآيات أنّ الدّعاء يردّ البلاء ويحوّل القضاء، كما بيّن حال النّاس الذين يتجاهلون هذه الحقيقة وكأنّهم لم يصابوا بالبلاء، فمجرّد أن يرفع الله تعالى مقته عنهم يعودون إلى المعاصي ولا يشكرونه تعالى فيعتقدون أنّهم نجوا بمكرهم وعنادهم وتطاولهم على الله الذي استجاب لهم وهو دائما يحميهم ويطعمهم ويسقيهم ويميتهم ويحييهم ويتكرّم عليهم بكثير من النّعم، فهو القادر على أن يبتليهم مرّة أخرى، قال الله تعالى: " قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ اَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ قُلْ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمُ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْمُ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ"10 إنّ أغلب النّاس يدعون الله تعالى بإخلاص عند الشّدة وعندما يصيبهم الضّرّ، وسرعان  ما يفقدون هذا الإخلاص عند الدّعاء في الرّخاء  وكلّما تنعّموا بالعافية وتحسّنت ظروفهم نسوا ربّهم تعالى الذي رزقهم من الخيرات ومتّعهم بهذه النّعم من الطّعام والشّراب والصّحة والعافية وغيرها...

لو يعلم الإنسان ما في الدّعاء من منافع في الدّنيا والآخرة لما توقّف عن الدّعاء لحظة واحدة وما انقطع عن التّضرع لله تعالى والإلحاح في الطّلب، فبقدر ما يدعو ربّه عزّ وجلّ بقدر ما يعطيه ويزيده من فضله، فإنّه تعالى يحبّ الملحّين في الدّعاء، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ "11 ، ومع ذلك ترى كثيرا من النّاس من انخدعوا وركنوا للدّنيا واطمأنّوا بها وانشغلوا عن دعاء ربّهم تعالى وحسبوا أنّ هذا النّعيم يصاحبهم للأبد ولم يفكّروا في الله تعالى الذي لا تخفى عنه خافية فقد يبتليهم بغتة حيث لا يشعرون ويُذهب عنهم ما كانوا فيه يتنعّمون، ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "عَجِبْتُ لِطَالِبِ الدّنيا والمَوْتُ يَطْلُبُهُ وعَجِبْتُ لِغَافِلٍ ولَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وعَجِبْتُ لِضَاحِكٍ مِلْءَ فِيهِ ولاَ يَدْرِي أَرُضِيَ عَنْهُ أَمْ سُخِطَ "12 .

إنّ الدّعاء إذا كان منبثقا من قلب خاشع مخلص محموم صادق يصبح مفتاحا للرحمة ومفتاحا للخير كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:" الدُّعَاءُ مِفْتَاحُ الرّحْمَةِ وَالوُضُوءُ مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ وَالصَّلاَةُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ "13 ، فهو عمادُ الدّين ونور السّماوات والأرض وأقوى سلاح يستعين به المؤمن لمحاربة أعدائه، فالدّعاء أقوى من كلّ الأسلحة المتطوّرة مهما بلغت قوّتها وقدراتها، فهو أقوى من كلّ الدّبابات ومن كلّ الصّواريخ ومن كلّ الطّائرات والقنابل الذّرّية وغيرها، ولقد ضرب الله تعالى لنا مثلا في كتابه الكريم في سورة النّمل عن النّبيّ سليمان عليه الصّلاة والسّلام وقصته ببلقيس ملكة سبأ باليمن التي اكتشفها الهدهد واخبر سليمان عليه السّلام بأنّها كانت تعبد الشّمس هي وقومها، ولمّا بعث إليها سليمان كتابه يدعوها إلى عبادة الله تعالى وحده والكفّ عن الشّرك والظّلم، فاستشارت مستشاريها من قادة الجيش ووزرائها في أمر هذا الكتاب الذي يدعوها إلى الله عزّ وجلّ دون شروط ولا جدال، فكان ردّ هؤلاء القادة فيه الغرور والعلو معتمدين على جهوزية جيشهم وما يملكون من سلاح وتقنيات فنون الحرب إلاّ أنّ بلقيس لم تشاطرهم في الرّاي وهذا لِما تملك من ذكاء فائق وحكمة، فراحت تختبر سليمان في نبوّته قبل أن تشرع في محاربته، ولمّا تأكّد سليمان عليه السّلام من نيّتها في معاملتها إيّاه في هذا الاختبار ومحاولتها لتغريه بالمال والهدايا، فعندها قرّر أن يغزوها وعرشها حتّى يأتوه خاضعين مستسلمين، فشاور أعضاء مجلسه من الإنس والجنّ في أمرها فاقترح عليه عفريت من الجنّ أن يأتيه بها وعرشها قبل أن تزول الشّمس، قال الإمام السّدي وغيره: كان يجلس للنّاس للقضاء والحكومات وللطّعام من أوّل النّهار إلى أن تزول االشّمس، فأراد سليمان عليه السّلام أن يأتيه بها في وقت أسرع ودون ضرر ولا هلاك، فتقدّم وزيره ومستشاره المخلص "آصف بن برخيا" الذي كان يملك اسم الله الأعظم وهو من الإنس وأخبره بأنّه سيأتي بها قبل أن يرفع بصره إلى السّماء ويعود، أي في وقت أسرع من الوقت الذي يستغرقه العفريت من الجنّ، قال له ارفع رأسك وانظر مدّ بصرك ممّا تقدر عليه، فإنّك لا يكلّ بصرك إلاّ وهو حاضر عندك، وجاء أيضا في التّفسير أنّ هذا الرّجل الصّالح المستشار "آصف بن برخيا" قام فتوضأ ودعا ربّه تعالى فاستجاب له فكانت هي وعرشها بين يدي سليمان، وهذا ما يبيّن مدى أهميّة وقوّة الدّعاء فهو أقوى سلاح المؤمن التّقي، وكما حكم الله تعالى على نفسه أنّه يستجيب للمؤمنين فهو يدافع عنهم وينصرهم ولا يتخلّى عنهم أبدا لأنّهم استجابوا له وعملوا بتعاليمه فلا يخافون إلاّ من الله ولا يطمعون إلاّ فيما عنده عزّ وجلّ، وها هو القرآن الكريم يذكّرنا بقصة سليمان عليه السّلام مع بلقيس التي تغلّب فيها الدّعاء على قوّة جيش بلقيس وأسلحته قال الله تعالى: "قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ إِنِّيَ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَاتُونِي مُسْلِمِينَ  قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ افْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً اَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ  قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالاَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَامُرِينَ  قَالَتِ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً اَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ  وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ  فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلَ اَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ اِرْجِعِ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ قَالَ يَا أَيُّهَا المَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَاتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِيَ آشْكُرُ اَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ" 14 فنلاحظ من خلال هذه الآيات القرآنية كيف اختار سليمان نبيّ الله تعالى عليه السّلام وزيره ومستشاره "آصف بن برخيا" ليقوم بهذه المهمّة حتّى يأتي بها وعرشها ويجعلها بين يديه، وهذا نظرا لإخلاصه وصفائه فكانت الاستجابة من الله تعالى الذي حقّق له طلبه في وقت سريع سرعة الضّوء وقيل أسرع من ذلك لأنّ الله تعالى هو الذي يتحكم في المكان والزّمان فيطوي المسافات أو يقلّص الوقت كيف يشاء ويُلبّي لعباده المتّقين دعواتهم ولا يخيّبهم أبدا ولا يخذلهم ويدافع عنهم وينصرهم على عدوّهم أينما كانوا، ، قال الله تعالى: " إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ"15 .

لقد اشترط الله تعالى على المؤمنين أن يتجنّبوا الخيانة في العهود والمواثيق ويبتعدوا عن الحرام في كلّ أحوالهم ويجتنبوا الكفر والظّلم وأن لا يجحدوا بنعم الله حتى يستجيب لهم ويدافع عنهم ويقرّب لهم المسافات ويحقّق لهم المعجزات، ولقد جاء عن الصحابي الجليل علي رضي الله عنه لما سألوه عن المسافة بين السّماء والأرض فقال "دعوة مستجابة"، فعلى المؤمن مهما كان أن يعفو ويصبر لأن الله تعالى يعينه ما دام إيمانه متحصّنا بالصّبر والسّماحة، فعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " أَفْضَلُ الإِيمَانِ الصَّبْرُ والسَّمَاحَةُ"16  فالدّعاء قد يصدر من فرد أو جماعة فالله تعالى يستجيب لهم إذا توكّلوا عليه وأحسنوا الظنّ به وينصرهم لا محالة إلاّ أنّه هو الذي يحدّد متى وأين وكيف تكون الإستجابة فلا ينبغي لإيّ كان أن يملي على الله تعالى تعجيل طلبه فالله تعالى هو العليم الحكيم الذي يحقّق لكلّ داع حاجته بمشيئته، فالفرد أو الجماعة عليهم أن يواصلوا عملهم بالحقّ في إطار السّلم دون عنف ولا ظلم وينتظروا من الله تعالى نصره وتلبّية دعواتهم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أَفْضَلُ العِبَادَةِ انْتِظَارُ الفَرَج "17 ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " أَفْضَلُ العِبَادَةِ الدُّعَاءُ "18  فلا بد أن يتشبّع المؤمنون بصفة الصّبر وانتظار الفرج مع استمرارية الدّعاء والتّفرّغ لعبادة الله تعالى حتّى يحقّق لهم مبتغاهم ويأتيهم سؤلهم، قال الله تعالى في سورة الحج: "...وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"19 إنّ الله تعالى وعد رسله صلوات ربّي وسلامه عليهم أجمعين بالاستجابة والنّصر حتّى بعد استيئاسهم فإنه لا ينساهم وقد وعدهم بذلك في الوقت الذي يشاء، وهذا في قوله تعالى في سورة يوسف عليه السّلام: "حَتَّى إِذَا اَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُنجِي مَن نَّشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ"20 

ش.ع

------------------------------------------------------------------

1-الحديث أخرجه الإمام الطيالسي عن أبي هريرة رضي الله عنه
2-الحديث أخرجه الإمام أحمد والبخاري والأربعة (أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) عن النّعمان بن بشير
3-حديث أخرجه الإمام أحمد ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما
4-سورة غافر الآية 60
5-سورة يونس الآية 12
6-سورة غافر الآية 65
7-سورة إبراهيم الآية 7
8-الحديث أخرجه أبو الشّيخ
9-الحديث أخرجه الحاكم
10- سورة الأنعام الآيات 63 و64 و65
11-الحديث أخرجه الحكيم وابن عديّ والبيهقي
12-الحديث أخرجه ابن عديّ والإمام البيهقي
13- الحديث رواه الإمام الديلمي في الفردوس
14-سورة النمل من الآية 29 إلى الآية 40
15-سورة الحج الآية 38
16-الحديث رواه الإمام الدّيلمي
17-الحديث رواه الإمام البيهقي والقضائي
18-الحديث أخرجه الإمام الحاكم
19-سورة الحج الآية 40
20-سورة يوسف الآية 110

تاريخ Aug 23, 2019