الحراك الإخباري - في غياب دعم الدولة ... المؤثرون يسحقون الصحافة
إعلان
إعلان

في غياب دعم الدولة ... المؤثرون يسحقون الصحافة

منذ شهر|رأي من الحراك

في اليوم الوطني للصحفي يجد الصحفيون أنفسهم في مواجة طوفان من الصفحات والحسابات الإلكترونية سرقت منهم الأضواء والإعلام والمعلومة والجمهور والمكانة الإجتماعية والشهرة.

العيد الوطني للصحافة وحرية الإعلام فرصة سنوية ليقيّم المنتسبون لهذه المهنة أنفسهم ومهنتهم وأهميتهم في المجتمع ومكانتهم، هل مازال للصحفيين والصحافة نفس التأثير والقيمة والمكانة في المجتمع. 

لا يمكن تحسين ظروف الممارسة الإعلامية في الجزائر، الا عبر تلقي المؤسسات الإعلامية للدعم والتشجيع من طرف الدولة، لتمكينها من الإستمرار والصمود في وجه طوفان من الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الإجتماعي.

ولعل دعم الدولة ومساعدتها للمؤسسات الإعلامية لا يخدم قطاع الإعلام وحسب ولا يخدم هذه المؤسسات، وحسب ولا الصحفيين وحدهم، بقدر ما يخدم المجتمع والدولة والبلاد، لأن المؤسسات الإعلامية تعتبر السلاح الوحيد لمواجهة هذا الكم الهائل من الصفحات الإلكترونية والحسابات التي تكتسح البلاد والعباد دون أي ضوابط، والتي أصبحت تستقطب الجمهور أكثر من القنوات والجرائد بل وحتى أكثر من الجرائد الإلكترونية... وتصنع وتؤثر في الرأي العام وتبث محتوى إعلامي غير خاضع لأي رقابة، بينما تقف وسائل الإعلام عاجزة، والدولة تتفرج.

الحل الوحيد هو أن تستعيد وسائل الإعلام جمهورها ومشاهديها الذين هجروها وتوجهوا نحو اليوتيوب، والأنستغرام والفايسبوك والتويتر والتيك توك .. ووو ... ولا يكون ذلك إلا عبر اعادة الإعتبار للمؤسسات الإعلامية ودعمها مثلما يتم دعم مختلف المؤسسات الإقتصادية في البلاد.

 في وقت مضى كان الصحفيون هم الذين يصنعون الرأي العام ويوجهونه ويؤثرون فيه، لكن الآن أفلت الرأي العام من قبضتهم، وأصبح في قبضة النشطاء والمؤثرين وصناع المحتوى.

فالجمهور اليوم لم يعد يتابع ما تبثه المؤسسات الإعلامية التي أصبحت لا تلبي شغف المجتمع وتعطشه للمعلومة، ولم تعد تستطيع منافسة مواقع التواصل الإجتماعي، بسبب الظروف التي تعمل فيها، والصحفيون بدورهم لم تعد لهم أي مكانة في المجتمع، رواد مواقع التواصل أصبحوا هم المؤثرون وهم صناع المحتوى، وهم القدوة، والنجوم، يحظون بالمصداقية والشعبية في المجتمع أكثر من الصحفيين، الذين يحاولون التدارك من خلال فتح صفحات وحسابات في مواقع التواصل الإجتماعي لينشروا عليها ما منعوا من نشره في المؤسسات الإعلامية التي يعملون بها، وكذا يحاولون من خلال صفحاتهم منافسة المؤثرين وصناع المحتوى، فهم يمارسون إعلاما مزدوجا، ذو وجهين، ما يبثونه وينشرونه في حساباتهم يعاكس تماما ما يبثونه وينشرونه في القنوات والجرائد التي يعملون بها، التي يقدمون فيها مادة إعلامية على المقاس وحسب الطلب، فقط لكسب لقمة العيش لاغير، اما صفحاتهم فيبحثون فيها عن الحرية والتميز والتأثير الاجتماعي.

هذا الوضع فرضه اكتساح مواقع التواصل الإجتماعي للمجتمع على حساب انحسار الإعلام.

 ولعل أي مواطن تجده يفضل مشاهدة فيديو في اليوتيوب بدلا من متابعة برنامج تلفزيوني.

وإذا لم يتم إعادة الإعتبار للمؤسسات الإعلامية لن يعود الإعتبار لا للصحفي ولا لقطاع الإعلام ولا لهذه المهنة.

جميلة بلقاسم

تاريخ Oct 23, 2021