الحراك الإخباري - زاوية سيدي يحي العيدلي...سمّتها فرنسا "خلية الزنابير" وقنبلتها بـ 16 طائرة حربية!
إعلان
إعلان

زاوية سيدي يحي العيدلي...سمّتها فرنسا "خلية الزنابير" وقنبلتها بـ 16 طائرة حربية!

منذ 3 أشهر|دين

زاوية سيدي يحي العيدلي، أو زاوية ثمقرة، هي إحدى الزوايا في الجزائر الواقعة في بلدية ثمقرة بدائرة أقبو ضمن ولاية بجاية، وجبال جرجرة، ومنطقة القبائل وعروش زواوة، تتبع لمنهاج الطريقة الرحمانية.
تم تأسيس "زاوية سيدي يحي العيدلي" من طرف العالم سيدي يحي العيدلي بتاريخ 1440م في قرية "آيث عيدل" ضمن منطقة ثمقرة قرب أقبو في ولاية بجاية.
وبعد أن تلقى سيدي يحي العيدلي تعليمه في مدينة بجاية وتخرج على يد علماء أجلاء، كانت بجاية قد استضاءت بنور علومهم في عهد مجدها وسؤددها خلال القرن التاسع الهجري، تمت إجازته والإذن له بمباشرة التعليم عبر تأسيس مدرسة قرآنية في قريته "آيث عيدل".فتم فتح هذه المدرسة في حدود منتصف القرن التاسع الهجري، ولم يمض وقت طويل حتى أصبحت هذه الزاوية قبلة طلاب المعارف والعلوم من كل حدب وصوب من داخل الجزائر وخارجها.
وبفضل ما كان للشيخ سيدي يحي العيدلي من توفيق رباني، استقطب إليه كل راغب في تحصيل العلم بما امتاز به من نصح للطلبة وإخلاص في القول والعمل وفتح من الله تعالى جعله مشهورا، فتخرج على يده جمع غفير من العلماء الأعلام بلغت مراتبهم الدرجات العليا في التحصيل العلمي.

مقاومة الاحتلال الفرنسي وهدم الزاوية في 1871م

لقد كان لزاوية سيدي يحي العيدلي منذ أن دخل المحتل الفرنسي أرض الوطن سنة 1830م مقاومة شديدة له، إذ دفعت بأبنائها وكل السكان إلى ضرورة طرده ومقاومته إلى آخر قطرة من دمائهم، يفدون وطنهم بالنفس والنفيس.

 انتقم المحتلون الفرنسيون من الزاوية بسبب دورها الفعال في الحث على الجهاد الذي دعا إليه شيخ الزاوية منذ 1830م ولبى نداءه السكان.

فتم هدم الزاوية في سنة 1871م من طرف قوات الاحتلال الفرنسي للجزائر أثناء تصديها لمقاومة الشيخ المقراني في منطقة بجاية.

وبعد أن تم هدم مباني الزاوية، استولى الفرنسيون على أرزاقها وأتلفوا خزائن كتبها ونكلوا بالقائمين على تسييرها، فعطلوا استمرارها في نشر العلم وبث الوعي في النفوس وبقيت معطلة طيلة حوالي قرن من الزمن.

وبعد أن صارت قرية "آيث عيدل" عبارة عن أنقاض، تمت إعادة البيوت تدريجيا خلال العقود الموالية، ولكن الزاوية لم تتم إعادة بنائها إلا بعد عام 1937م.

 إعادة بناء الزاوية في 1937م

تم تجديد بناء الزاوية من أنقاضها وإعادة فتحها خلال عام 1937م.
وقد وقع حفل تدشين البناء الجديد وإعادة فتحه في شهر أكتوبر 1937م بمسعى بذله عقلاء وأعيان قرية "آيث عيدل" في ثمقرة، وبالتجنيد الجماعي ماديا ومعنويا بالأموال والمجهود العضلي من قبل أهل القرية.

   أشرف الشيخ محمد الطاهر آيت علجت على التعليم في الزاوية ابتداء من 1937م إلى غاية 1955م.

وساعده الشيخ الشهيد عبد الرحمن بن موفق والشيخ أحمد إقروفة في الجانب التربوي والعلمي.

وتولت جمعية محلية خيرية رعاية شؤون الزاوية من الجانب المادي.

سجلت الزاوية تخرج دفعات عديدة من طلبة القرآن الواحدة تلو الأخرى، وكان يُقام لكل دفعة تخرج وعلى شرفها احتفالات دورية.

فبلغت شهرة الزاوية كل الآفاق، مما جعل الجموع الكثيرة من الطلبة يقبلون عليها لكونها أصبحت معهدا علميا مرموقا يرغبون في التسجيل فيه تبعا لما شاهدوه ولمسوه من الوضع المريح فيها من جميع الجوانب، تعليما وإيواء، وبالأخص الفوز الباهر لكل طلبة "زاوية ثمقرة" في المسابقات التي تجرى لهم حين يتقدمون إلى اجتيازها على مستوى جامعة الزيتونة ومعهد ابن باديس والمدرسة الكتانية في قسنطينة وغيرها من المعاهد.

ونظرا للعدد الكبير من الطلبة الذين تخرجوا من هذه الزاوية في مرحلتها الثانية بعد 1937م التي كانت قبل اندلاع ثورة تحرير الجزائر، فإنه يصعب تعدادهم، إلا أن ما يزيد عن مائة شهيد من هؤلاء الطلبة تتصدر أسماؤهم اللوحة الرخامية التي على مدخل الزاوية ليكون ذلك دليلا كافيا على الروح الوطنية العالية لدى طلبة هذه الزاوية والتشبث بالروح الجهادية والتضحية في سبيل الوطن والإخلاص له والوفاء والإيمان الثابت في نفوس طلبة هذه الزاوية المجاهدة.

 مشاركة الزاوية في ثورة تحرير الجزائر

لقد التحق كل طلاب الزاوية بثورة تحرير الجزائر مع اندلاعها في 1 نوفمبر 1954م.

ولقد كانوا من إطارات الثورة العسكرية والسياسية في الداخل والخارج، ومن بينهم الأستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم، والدكتور محمد الشريف قاهر، والعقيد محمد الطاهر بوزغوب والعقيد الطاهر زقرور.

كما كان طلبتها إطارات في مختلف هياكل الثورة التحريرية، ثم كانوا كذلك إطارات قامت على كواهلهم الدولة الجزائرية بمختلف دواوينها ومؤسساتها الرسمية والإعلامية والدبلوماسية والقضائية والتعليمية.

نظرا للموقف الذي اتخذه شيخ الزاوية آنذاك محمد الطاهر آيت علجت وطلبتها بمساندتهم تجاه الثورة، إذ كانوا من طليعة المناضلين في صفوف الحركة الوطنية الجزائرية قبل الثورة التحريرية، فقد تم هدمها مرة ثانية من طرف المحتل الفرنسي.

ونظرا للعناية الفائقة التي كان العقيد عميروش يوليها لهذه الزاوية، بالإضافة إلى التجنيد العام الذي شمل كل طلبة الزاوية في صفوف الثورة، فإن المحتل الفرنسي لم تكن عيونه وآذانه بالغافلة عما كان يجري فيها من نشاط يهدف إلى التوعية والتعليم والتكوين، إذ كان يتتبع كل مجريات الأمور على مستوى هذه الزاوية فأطلق عليها تسمية "خلية الزنابير".

فوجه لقنبلتها ما يزيد عن ستة عشرة طائرة حربية مقنبلة لتفرغ على الزاوية وعلى قرية ثمقرة نيرانها وقنابلها المدمرة والمحرقة طيلة يوم كامل من أيام شهر أوت 1956م مباشرة بعد انعقاد مؤتمر الصومام.


وقد أعادت عملية الهجوم الجوي مرات ومرات، فخربت مرافق الزاوية وهدمت مكتبتها العامرة وأتلفت مخازن تموينها المليئة بالمؤن كالزيت والحبوب، لتصبح الزاوية وقرية آيث عيدل أثرا بعد عين، واستمرت الزاوية بعد هذه الحادثة الهمجية معطلة طيلة الثورة، وقد التحق طلبتها وشيوخها كلهم بثورة تحرير الجزائر.
 

إعادة بناء الزاوية في 1968م


تم تجديد بناء الزاوية وإعادة فتحها بعد استقلال الجزائر بست سنوات.
ذلك أنه بعد إحراز النصر الجزائري على فرنسا، أعاد سكان قرية "آيث عيدل" بناء زاويتهم خلال عام 1968م.

فأقبل للتعلم فيها العديد من الطلبة من داخل الوطن وخارجه، كما باشر التعليم فيها أساتذة كبار من داخل الوطن وخارجه، وخاصة من الأزهريين.


فأعطت المثل والقدوة لغيرها من الزوايا في الجزائر بما كانت تقدم من نتائج باهرة بالفوز في الامتحانات التي تنظم على مستوى معاهد التعليم الأصلي في الجزائر، وارتفع التعداد العام للطلبة ليبلغ خمسمائة طالب أو يزيدون.

وكان الإشراف العام على الزاوية من طرف "اللجنة المحلية الخيرية"، ويتكفل بالإدارة الشيخ أحمد إقروفة، كما كان عدد المدرسين الأزهريين سبعة عشر أستاذا من مختلف العلوم.

ونكبت الزاوية بقرار إلغاء التعليم الأصلي في الجزائر الذي كانت تحت نظامه، وشملها الإلحاق بوزارة التربية الوطنية الجزائرية التي استغنت عنها، لتبقى معطلة لمدة سنة كاملة من 1977م إلى 1978م.

إلا أنه تمت إعادة فتحها من جديد في سنة 1979م، ليتم تجديد عمارتها.

تتولى الزاوية حاليا الإنفاق على الطلبة تموينا وإقامة، رغم محدودية مواردها المتمثلة في تبرعات المحسنين وإعانات رمزية من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية ومن ولاية بجاية.
وبسبب ضعف الإمكانيات المادية، فإن الزاوية ظلت عاجزة عن تلبية جميع طلبات التسجيل التي تتهاطل عليها من قبل الطلبة ومن مختلف ولايات الجزائر.
ولدى حلول كل شهر رمضان، يتوافد المواطنون على الزاوية من مختلف قرى منطقة القبائل وعروش زواوة، لطلب أئمة يقيمون لهم صلاة التراويح، كما أن الكثير من الطلبة يفوزون في مسابقات الدخول إلى مراكز تكوين إطارات الشؤون الدينية.
استفادت الزاوية خلال عام 2017م من مشروع توسيع شامل من خلال بناء مدرسة قرآنية جديدة متكاملة لتدعيم الهياكل القديمة.

وسمحت هذه التوسعة باستقبال 500 طالب قرآن من الذكور والإناث، وذلك بدعم من المواطنين المحسنين، كما تم تمويل المشروع بمبلغ 5 ملايير من طرف سلطات ولاية بجاية. ق/و

تاريخ Dec 25, 2020