إعلان
إعلان

يضع بين يديك معلومات دقيقة: أطلس دول العالم الإسلامي

منذ شهر|قراءة في كتاب

تتوق نفس كل مسلم إلى أن يتعرف على عالمه الإسلامي الممتد من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي على مدى 5160 درجة من درجات الطول، وأن يلم بمعلومات موجزة عن الدول الإسلامية في هذا العالم، وعن حالة المسلمين في دول العالم الأخرى، وقد حقق هذه الرغبة لكل مسلم الدكتور شوقي أبو خليل في كتابه الرائع أطلس دول العالم الإسلامي، الذي نشرته دار الفكر بدمشق، فوضع بين يدي القارئ معلومات عامة كثيرة ودقيقة تلزم المثقف المسلم والسائح المسلم.

إنه أطلس وكتاب في آن واحد يتألف من أكثر من 260 صفحة، هو أطلس لأنه يحتوي على سبعة وثمانين مصوراً تفصيلياً وأكثر من 175 مصوراً صغيراً، ومصوراته كلها ملونة بما يميز دولة من أخرى وهو كتاب جغرافي تاريخي اقتصادي لدول منظمة المؤتمر الإسلامي والدول ذات الأكثرية المسلمة أو التي فيها أقليات مسلمة.

فقد تحدث عن خمس وخمسين دولة تتألف منها منظمة المؤتمر الإسلامي وست دول فيها أكثرية مسلمة ولكنها ليست في منظمة المؤتمر، وهي إثيوبية وإريترية وتوغو وغانة ومكدونية وموزامبيق، ثم يتحدث عن أقاليم في دول غير إسلامية فيها مسلمون بنسبة عالية ولكن هذه الأقاليم تخضع لدول كبيرة فتقل نسبة المسلمين في الدولة كلها، فتراوح نسبتهم بين 20 - 50% ويصل عدد هذه الأقاليم والدول إلى سبعة وأربعين إقليماً ودولة.

معلومات جغرافية عن كل دولة:
وهو عندما يتناول أي دولة من الدول الإسلامية أو أي إقليم يقيم فيه مسلمون يعرض معلومات كثيرة، فيضع اسم الدولة بالعربية والإنجليزية وعلمها وشعارها (بالألوان) وعاصمتها ومساحتها وعدد سكانها حسب إحصائهم في سنة يحددها، ثم عددهم المتوقع عام 2000م، ويذكر نسبة المسلمين فيهم، كما يذكر لغة البلاد، ووحدة النقد المتداولة فيها.

معلومات تاريخية واقتصادية:

ثم يتحدث عن زمن وصول الإسلام إلى هذه البلاد، وكيف وصل إليها، والمراحل التاريخية التي مرت بها بإيجاز، ويتحدث عن اقتصادها في هذه الأيام، وما تنتجه من زراعات وصناعات.

وقد رتب دول كل قسم من الأقسام الثلاثة ترتيباً هجائياً حسب أسمائها باللغة العربية، فبدأ بأذربيجان والأردن وأفغانستان، وألبانيا والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وأوزبكستان وأوغندا وإيران ثم باكستان والبحرين وبروناي وبنغلاديش وبنين وبوركينا فاسو والبوسنة والهرسك، ثم تركمانستان وتركيا وتشاد وتنزانيا وتونس والجزائر وجزر القمر وجيبوتي وساحل العاج والسعودية والسنغال والسودان وسورية وسيراليون والصومال وطاجاكستان ثم العراق وعمان والغابون وغامبيا وغينيا وغينيا بيساو وفلسطين وقازاخستان وقطر وقيرغزيا والكاميرون والكويت ولبنان وليبيا والمالديف ومالي وماليزيا ومصر والمغرب وموريتانيا وأخيراً النيجر ونيجيريا واليمن.

وهو مثلاً عندما تناول بروناي ذكر أن اسمها الرسمي "سلطنة بروناي دار السلام" ووضع في أعلى الصفحة شعارها وعلمها وحدد أن عاصمتها بندر سيري بيغاوان ومساحتها 765،5كم2 وسكانها عام 1996م ثلاثمائة ألف نسمة ونسبة المسلمين 80% واللغة هي الملاوية والإنجليزية، والنقد المتداول هو الدولار البروني. ويتحدث عن وصول الإسلام إليها عن طريق الدعاة في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، وهؤلاء الدعاة عملوا في جزر عذراء ماليزية (الفلبين). فتكون إمارات وسلطنات إسلامية، منها إمارة بروناي التي وقفت مع سلطنة إتشيه (في سومطرة) في وجه أول قوة برتغالية وصلت المنطقة بقيادة البوكرك عام 917ه/ 1511م، ثم قاومت الإسبان والسيطرة البريطانية من بعد حتى استقلت؛ وحكامها اليوم من (آل بلقيّه) يفتخرون بنسبهم العربي الحضرمي.

وتحدث عن جغرافيتها فقال: تغطي الغابات الاستوائية الكثيفة ثلاثة أرباع مساحتها، وتنتج بروناي الأرز وقصب السكر والثمار، وتشغل أشجار المطاط 80% من أراضيها الزراعية! وحقول النفط قرب الشاطئ، والغاز الطبيعي المجمع والمصدر كله إلى اليابان جعلت من سلطانها حسن بلقيه معز الدين والدولة أكبر ثري في العالم.

ويعرض في مقدمته ما حفزه إلى وضع الأطلس (الكتاب)، وهو أن كثيراً من المسلمين حتى المثقفين لا يجهلون معلومات عامة عن الدول الإسلامية فقط بل أسماء هذه الدول!!

ولأهمية منظمة المؤتمر الإسلامي التي جمعت شتات هذه الدول على كثرتها، وضعف قوتها وشأنها، ذكر تواريخ انعقاد قممها وأماكن هذه القمم ابتداءً من القمة الأولى التي عقدت في 25 أيلول 1969م في مدينة الرباط في المغرب (وكان سبب عقد هذه القمة وتشكيل المنظمة العدوان الإسرائيلي الذي تمثل بمحاولة إحراق المسجد الأقصى في 21/8/1969م وقد قام بها شاب يهودي قدم من أستراليا هو دينيس مايكل روهان وعرقلت إسرائيل عمليات الدفاع المدني لإطفاء الحريق، فاجتمع مجلس الجامعة العربية بعد أربعة أيام واتخذ قراراً بضرورة الدعوة إلى مؤتمر قمة إسلامي) إلى القمة الثامنة في كانون الأول 1997م في إيران (والقمة التاسعة في أوائل عام 2001م في قطر) وقد جعل كل هذه الدول مرتبة ترتيباً هجائياً حسب أسمائها باللغة العربية.

نموذج من معالجته:

فهو عندما يتناول منطقة القوقاز الشمالي (قفقاسيا) من بين الأقاليم المسلمة الخاضعة لدول غير إسلامية يضع للمنطقة مصوراً ملوناً على صفحة كاملة يضم تسعة أقاليم يذكرها إقليماً بعد آخر محدداً عاصمة كل منها ومساحته وعدد سكانه، وهذه الأقاليم هي: أبخازية وعاصمتها سوخومي، وأديغاية وعاصمتها مايكوب، وأوستية الجنوبية وعاصمتها تسخينفالا، وأوستية الشمالية وعاصمتها، أورجنكيدزة، وداغستان وعاصمتها محج قلعة وشيشان أنغوش وعاصمتها جوهر غال (مدينة جوهر) وكانت العاصمة باسم غروزني (وتعني بالروسية الرعب)، وقرشاي تشركيسيا وعاصمتها تشركيس، وكبردينيا وعاصمتها نالتشك وكرسندار كراي وعاصمتها كرسندار، وعدد السكان في هذه الأقاليم التسعة (10.865) عشرة ملايين وثمانمائة وخمسة وستون ألف نسمة حسب إحصاء 1988م، ونسبة المسلمين فيها تراوح بين 65 و95% بسبب هجرة الروس (أيام الاتحاد السوفيتي) إليها وتبلغ مساحتها (195.200كم2). وقد وصل الإسلام إلى القوقاز عن طريق الفتح والدعاة في القرن الهجري الأول، فقد وصل المسلمون مدينة دربند (باب الأبواب) عام 20هـ، وتركز الإسلام في العصر الأموي على يد حبيب بن مسلمة الفهري، ومسلمة بن عبدالملك. توسعت روسية القيصرية في القفقاس بعد ضعف الدولة العثمانية، ثم قسمها السوفييت إلى جمهوريات ذات حكم ذاتي. أشهر حركات التحرر فيها ثورة الشيخ شامل الداغستاني في أواسط القرن التاسع عشر وأخيراً ثورة جوهر دوداييف الذي استشهد، بعد قيام ثورة أدت إلى استقلال الشيشان 1996م، وثورة أصلان مسخادوف التي لا زالت مستمرة.

وعلى هذا المنوال سار في حديثه عن كل دولة إسلامية أو إقليم فيه أكثرية مسلمة.

وقد ألحق بكتابه عدة جداول حول معلومات الدول الإسلامية حسب المساحة أو حسب السكان... وجداول عن عدد المسلمين ونسبتهم في الدول غير الإسلامية.

ووضع أخيراً فهرساً هجائياً عاماً لكل المدن والدول والمعالم الجغرافية وأعلام الرجال والأقوام الواردة في المصورات أو في صفحات المعلومات.

والحقيقة أن الكتاب يختصر العالم الإسلامي وتجمعات المسلمين، فيضعها بين أيدي القراء، مع كثرة معلوماته العامة ودقتها، ووضوح الخرائط، لذا فهو دليل كل طالب علم وباحث متخصص بل وكل مسلم للتعرف على عالمه الإسلامي من المحيط إلى لمحيط، ونشير أنه متوفر لدى الوعي الجزائرية باعتبارها الوكيل الحصري لدار الفكر السورية بالجزائر.

تاريخ Jun 24, 2020