إعلان
إعلان

جديد سلسلة "عالم المعرفة" يتناول: إعادة النظر في النظام الدولي الجديد

منذ شهر واحد|قراءة في كتاب


صدر حديثا كتاب "إعادة النظر في النظام الدولي الجديد" للأكاديمي الدنماركي يورغ سورنسن، ضمن سلسلة "عالم المعرفة" الكويتيّة، بترجمة لأسامة الغزولي.
 ويرى المؤلف أن الديمقراطيات الليبرالية الكبرى، في عالم اليوم، تمر بدرجة غير مسبوقة من التأزم، على المستويين المحلي والدولي، من حيث الممارسات المرصودة من حيث القيم والغايات المنشودة.
وعلى نطاق أوسع، بحسب الكاتب، ظل النظام العالمي الليبرالي، الذي أنشأته ودافعت عنه هذه القوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والذي ظن الجميع أنه بانتهاء الحرب الباردة لمصلحة القوى الديمقراطية الليبرالية حقق انتصارا وصل بالإنسانية إلى "نهاية التاريخ"، كما زعم فرانسيس فوكوياما (1992)، ظل هذا النظام - منذ التسعينيات، وفي أوج "شهر العسل الليبرالي" - موضع تساؤل من قبل الليبراليين أنفسهم.
يعالج هذا الكتاب تساؤلات الليبراليين المتفائلين حول مستقبل النظام، والليبراليين المتشائمين الذين يحذرون من احتمالات انهياره. وعلى الرغم من أن الكاتب يورغ سورنسن أميل إلى التفاؤل، فإنه يسعى في كتابه هذا - وقد حقق قدرا ملموسا من النجاح في مسعاه - إلى تجاوز الواحدية التي تحتم أن يكون مع هؤلاء "المتفائلين" أو أولئك "المتشائمين"؛ ليتخذ موقفا انتقائيا يمضي به لتوصيف مثالب النظام العالمي القائم، حتى يكون التعرف على العقبات بداية للتحرك إلى الأمام.
هكذا يلفت سورنسن الانتباه إلى شروط ثلاثة تحكم تطورات هذا النظام، وقد تكون هي ما يقرر مستقبله: هشاشة "جميع" الدول، المتخلفة والمتقدمة على حد سواء؛ تراجع خطر الحرب "بين" الدول، ومع تصاعد الحرب "داخل" الدول، وهو تصاعد يرتبط بظاهرة الإرهاب؛ وأخيرا، بنية القوة في النظام الراهن، وتمحورها حول دور الولايات المتحدة التي لا بد لقوتها المادية من وجه اجتماعي يتمثل في تخليق وإدامة نظام مشروع. ويناقش الكتاب تأثير هذه الشروط في النظام الدولي في مجالات أربعة هي: الأمن والاقتصاد والمؤسسات القيم، ليخلص إلى أننا نعيش، بالفعل، في نظام ليبرالي، لكن هذا النظام لم يقارب ما توقعه له الليبراليون من سلمية وتعاونية وتلاق

وفي كتابه "إعادة النظر في النظام الدولي الجديد"، يستكشف الأكاديمي الدنماركي يورغ سورنسن الأسئلة حول "القديم" و"الجديد" في ضوء حالة عدم اليقين العالمية اليوم و على نطاق واسع في عصرنا، ويسعى إلى تقديم حل وسط بين المقاربات الواقعية والليبرالية للعلاقات الدولية، داعياً إلى تعددية نظرية أكبر عندما يتعلق الأمر بفهم الوضع الحالي للنظام العالمي.

الكتاب صدرت ترجمته العربية عن سلسلة "عالم المعرفة" في الكويت، بترجمة أسامة الغزولي، وفيه يرى أن ، ليس فقط العلاقات بين الدول، ولكنه أيضًا انعكاس لما يحدث داخل الدول، ويستند المؤلف في إطاره التحليلي الجديد إلى ثلاث ركائز: الظروف المحلية، والظروف الدولية، والتوزيع العالمي للسلطة، لافتاً إلى تحليل أكثر تعقيدًا لـ "النظام العالمي"، والذي يهدف إلى الجمع بين المحلي والدولي مع فهم أكبر لكيفية توزيع السلطة.
في الفصل الأول، يعرض سورنسن الإطار التحليلي للكتاب والتقاليد النظرية الرئيسية في نظرية العلاقات الدولية، بينما يناقش الفصل الثاني مقولة سورنسن من أن جميع الدول، بغض النظر عن الدخل والتنمية الاقتصادية والسياسية، هشة، وأن مصادر "هشاشة الدولة" تتغير إذا انتقل المرء من اقتصاد متقدم إلى حالة ما بعد كولونيالية.
ومع ذلك، فإن أحد العوامل المشتركة فيما يتعلق بـ "هشاشة الدولة" هو لدى جميع الدول عوامل اجتماعية وقتصادية تسبب ارتفاع معدلات عدم المساواة في الدخل وتسبب تراجع الثقة في الحكومات وتزيد من الصراعات داخل الدول.
يوضح الفصل الثالث أن الحرب بين الدول لم تعد تشكل التهديد الرئيسي للنظام العالمي حيث ارتفعت التكاليف السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمثل هذه النزاعات بشكل كبير في عالم اليوم، وفي الرابع يناقش الكاتب أن القوة لا تضمن التكوين ولا الحماية اللاحقة لنوع معين من النظام العالمي، فلا بد أن تمتلك الدولة القوية القدرة والإرادة لقيادة هذا النظام.
بالنسبة إلى سورنسن، يمكن توقع أنواع مختلفة من النظام العالمي. الأول متعدد سياسياً وثقافياً، بمعنى لا أحادي القطبية ولا متعدد الأقطاب بل يشمل أصحاب مصالح وتحالفات متعددة، والثاني هو النظام الإقليمي.

يناقش الفصل الخامس التدخل في الدول الهشة أو التي تمزقها النزاعات والنظام والشرعية، وتراجع قيادة الغرب في السنوات الأخيرة، وفي الفصل السادس يتناول الكاتب إمكانيات التقارب بين الدول المتقدمة والدول النامية، ويرى أن العولمة ساهمت في عالم يتسم بالثروة والفقر المدقع، حيث يعمل النظام الحالي وفقاً لمنطق النموذج الاقتصادي النيوليبرالي، متساءلاً كيف يمكن لهذا النظام أن يتيح معدلات نمو اقتصادي للدول النامية، في حين أن الدول المتقدمة تكافح تباطؤ النمو ومكانتها في السوق الدولي.

تاريخ Mar 4, 2020