الحراك الإخباري - آسية بلحاج أول جزائرية محجبة ترشحت لانتخابات ايطاليا: لهذه الأسباب طرقت باب السياسة
إعلان
إعلان

آسية بلحاج أول جزائرية محجبة ترشحت لانتخابات ايطاليا: لهذه الأسباب طرقت باب السياسة

منذ 8 أشهر|حوار

تتحدث آسية بلحاج أول جزائرية محجبة خاضت غمار انتخابات المجلس الإقليمي لمنطقة “فينيتو" بإيطاليا، في الجزء الثاني من الحوار المطول الذي خصت به " الحراك الإخباري" عن دوافع طرقها باب السياسة من أوسع أبوابه، كيف واجهت الهجمات العنصرية وتهديدات متطرفين، ما تسبب في حملة تضامنية واسعة معها ودفعت قضيتها بالكنيسة إلى التدخل في السياسة لأول مرة في تاريخ إيطاليا...

حاورتها: سمية.م

🔴 دخلت عالم السياسة من أوسع ابوابه وانت مرتدية الحجاب، الم يؤثر ذلك على فعالية أنشطتك؟

◀️ أذكر دائما أن الحجاب هو حجاب العقل وليس حجاب الرأس، الحجاب ليس مشكلة غربية وفقط، فحتى النساء في البلدان المسلمة منهن من يعانين جراء ارتدائه، هناك اختلاف فقط في الطريقة والسبب، في العالم الغربي تعاني المسلمة بربط حجابها بمفهوم الحرية، فينظر إليها على أنها مقيدة وليست حرة، في العالم العريي المرأة مظلومة بسبب عادات وتقاليد بالية.

شخصيا لم يعرقل الحجاب مساري، لا أنظر إلى نفسي على انني مختلفة عن الآخر وان كان يراني مختلفة، نظرته تعكس وجود خلل في العقل والتفكير، وعلى المسلمات ان يقتنعن بارتداء الحجاب وأنه فرض من الله عز وجل، وهذا اليقين يمنحهن القوة والإرادة لتجاوز النظرات السلبية والتسلح بالإرادة ليكن فاعلات إيجابيات ينفعن وينتفعن.

كأي شخص تلقيت عدة صعوبات ولكنها كانت بالنسبة لي بمثابة تحديات في الحياة، اؤمن ان الصعوبات ماهي إلا تحدي للوصول إلى المبتغى، لما ولجت عالم السياسة لم أنظر أبدا إلى حجابي على أنه عائق، بالعكس تقدمت كمواطنة جديدة في هذا البلد ناشطة آنذاك لآكثر من عشر سنوات، اخترت السياسة كباب من أبواب القوة للمساهمة في ايصال أفكاري، تغيير هذا المجتمع وإعطائه نظرة جديدة وغير ذلك.

القانون الإيطالي منحني حرية لاكون مواطنة صالحة أساهم في تطوير هذا البلد ولم يركز أبدا على الديانة أو الشكل أو المعتقد، دائما أقول ليس من الجميل على الإنسان أن يحاسب قبل أن يذوق، فلما ولجت السياسة كنت أعي حجم المسؤولية وبأن هذه الخطوة ليست بالهينة، عزز ذلك إيماني بأن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة ومن الجيد طرق جميع الابواب، فالسياسة بالنسبة لي تجربة خضتها لأهداف نبيلة والحمد لله كانت تجربة جيدة استفدت منها.

🔴 انت أول جزائرية محجبة، خاضت غمار انتخابات المجلس الإقليمي لمنطقة “فينيتو” شمال شرقي ايطاليا، حدثينا لماذا خضت هذه التجربة السياسية المميزة؟

◀️ انوه إلى أن الكثير يسألني لماذا خضت مجال السياسة؟، فأجيبهم أن مرد ذلك ليس فقط لأنني مواطنة، بل لأن السياسة ليست حكرا على أحد، هي بالنسبة لي نوع من أنواع القوة كما أسلفت سابقا، أو باب يمنحني الفرصة لإيصال أفكاري ويسمح لي بالعطاء أكثر، لكن للأسف ثمة الكثير من الناس في العالم العربي لايزالوا يتساءلون ما دخل المرأة الجزائرية المحجبة في سياسة إيطاليا!!؟، والإجابة عن هذا جد مهمة بالنسبة لي، اولا أنا أم لأبناء مولودين هنا في إيطاليا، وبذلك مسؤوليتي مضاعفة كأم ومواطنة.

الام التي تساهم بحب في خلق مجتمع جديد يعيش فيه فلذات كبدها وغيرهم من أبناء المسلمين، تحقق فيه أمانيهم ومطالبهم بعيدا عن بعض الأفكار والنظرات الخاطئة اتجاه أبناء المهاجرين، والمواطن الحقيقي من يتمكن من الإندماج في المجتمع، له صوت قوي ودور فعال، وبذلك السياسة باب لتجسيد هذا المسعى النبيل في التحسيس والتوعية ونقل انشغالات وهموم المهاجرين وأبنائهم، فكنت كما تفضلتم أول جزائرية محجبة طرقت السياسة من باب الانتخابات الإقليمية، وهذا فخر وشرف لي، كانت تجربة مختلفة تعلمت منها الكثير وعرفتني على عديد الأشخاص على اختلاف توجهاتهم.

التجربة كانت رائعة بشقيها الإيجابي والسلبي كذلك، الأول تمثل في اللاخوف من الترشح للإنتخابات في مجتمع غربي ووسط رؤى تنظر إلى أنه يتعين على المسلم تفادي ولوج السياسة لأنه سيستعمل لأغراض ومنها السعي للفوز بأصوات العرب والمسلمين، حيث طلبت شخصيا الترشح ولم تطلب مني المشاركة والجانب السلبي سيأتي ذكره بالإجابة على بقية أسئلتكم.


🔴 على ذكرك لرغبتك الشخصية في المشاركة في انتخابات إيطاليا، هلا أخبرتنا عن دوافع هذا الخيار؟

◀️ استدعتني صديقة ايطالية تربطني بها معرفة لما يربو عن عشر سنوات، سبق وأن تعاونا في عدة نشاطات وفعاليات، أخبرتني عن تحضير قائمة شعبية حرة للمشاركة في الإنتخابات، وقالت لي" ما رأيك لو تشاركي معنا ضمن الاجتماعات؟"، أي كان العرض اثراء الاجتماعات وليس الترشح.

صراحة، راودتني فكرة المشاركة مباشرة في الانتخابات، خاصة وأنني تلقيت بالموازاة مع ذلك عدة رسائل عبر وسائط التواصل الإجتماعي أكثرها لإيطاليين، عرب ومسلمين يطالبونني بالترشح لإيصال أفكاري وانشغالاتهم...توكلت على الله، شاركت في ثاني يوم من الاجتماع بمداخلة أمام العديد من الحضور، تمحورت حول تجاربي في إيطاليا، أشرت في آخرها إلى استعدادي للمشاركة في القائمة الحرة وتمثيلها.

القرار أحدث صدمة قوية لدى البعض، وتباينت ردود الأفعال بين القبول والرفض كوني مسلمة محجبة، ولكن صديقتي الإيطالية ومن يعرفونني عن قرب شهدوا بأهليتي للترشح، والحمد لله كان لي ذلك وتبلورت صداقة قوية بين مرشحي القائمة كما اضطلعنا بعمل تشاوري مشترك.

ورغم أنني لم احصد الأصوات الكافية لاعتلاء منصب إداري، إلا أنه ورغم ان بعض الإيطاليين في بقية القوائم ممن لهم باع في السياسة، لم يحوزوا الأصوات الكافية، إلا أنني والحمد لله تحصلت ضمن قائمة “فينيتو الذي نريده”، على المرتبة الثانية بين خمسة مرشحين، بأكثر من 300 صوت، وهذه نقطة إيجابية تدفعني لاستكمال المسار بقوة وعزيمة فولاذية.

🔴 وأنت تستعدين لخوض غمار انتخابات المجلس الإقليمي تعرضت لهجمات عنصرية شرسة وتهديدات من قبل متطرفين ايطاليين، حدثينا كيف عايشت هذه اللحظات وطريقتك في مواجهتها؟

◀️ هذه الحملة تندرج ضمن الأمور السلبية الناجمة عن ترشحي للانتخابات بصفتي مسلمة محجبة، قادها عنصريون في عموم ايطاليا، لم يهضموا ترشح مسلمة محجبة، تلقيت أكثر من 700 رسالة عنصرية وصلت حد تهديدي ومطالبتي بمغادرة إيطاليا قبل فوات الأوان على حد زعمهم، وهو ما نقلته جرائد ايطالية وانتشرت القضية لدى الرأي العام..

بما أنني صاحبة قضية رفضت سحب ترشحي، تعاملت مع الاستفزازات بهدوء تام ولم أرد عليها من باب أن الجاهل لا يحاور، اكتفيت بعد ثلاثة أيام بنشر تغريدة على صفحتي الخاصة، أرفقتها بكلمات أغنية ايطالية عنوانها "أؤمن بالإنسانية"، جاء فيها " أجيب بهذه الأغنية الجميلة لماركو مينجوني على كل من هاجمني في هذه الأيام! شكرًا لجميع الذين كتبوا لي ، اتصلوا بي ، مما جعلني أشعر بقربهم! لا يمكنك أن تطفئ ابتسامتي ، لأن الابتسامة هي أمنية أمل وتزرع الخير في هذا العالم!"، واصلت طريقي لتجسيد هدفي ولم انصع لتهديدات اناس لا يعرفونني.

 🔴 ذات الهجمات قابلتها حملة تضامنية واسعة في إيطاليا وعلى المنصات الاجتماعية وحتى من طرف أسقف مدينة بيلونو التي تقيمين بها، ما تعليقك على ذلك؟

◀️ أشير هنا إلى أن تدخل أسقف بيلونو، ريناتو مارانغوني الذي نشر رسالة تضامن معي في جرائد ايطالية، يعتبر أول تدخل للكنيسة عبر التاريخ في شؤون السياسة في ايطاليا، حتى أن رسالته أثارت بلبلة تخطت حدود المنطقة،

قس القساوسة سبق وان تعامل معي عن قرب في عدة ملتقيات وأنشطة تتعلق بحوار الاديان، كما يعتبر صديقا قبل كل شيء، رسالته التضامنية منحتني نفسا جديدا ودفعا معنويا قويا في خضم هجمة شرسة، تطرق في رسالته إلى عدم الحكم على الأشخاص قبل التعرف عليهم والدعوة إلى محاربة إيديولوجيا كراهية الأجنبي، كما ندد بحملة الشتائم والتهديدات والكراهية التي اندلعت على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إعلاني الترشح، مضيفا أن "الجهل والتجاهل من أخطر الأسلحة لضرب الآخرين. نشعر بالفزع ، ككنيسة ، من هذه الهجمة التي أطلقت ضد الجزائرية المسلمة أسية بلحاج..نعرب عن تضامننا العميق ، وامتناننا الصادق ، وتقديرنا الودي".

العديد من الأحزاب في إيطاليا تضامنوا معي إلى جانب جمعيات حقوقية وأشخاص من مختلف التوجهات والايديولوجيات راسلوني واعربوا عن مساندتهم، ما يؤكد أن العنصريون الذين هاجموني لا يمثلوا المجتمع الايطالي.

الحملة التي رافقت قرار ترشحي، احدثت ضجة كبيرة في ايطاليا، قابلتها موجة تضامن واسعة، منحتني شهرة وأضحى يتابعني آلاف الأشخاص عبر حسابي ما منحني الفرصة الذهبية للمساهمة في احداث التغيير المنشود وبينه تغيير الأفكار الخاطئة عن المسلمين والمحجبات.

تاريخ Dec 29, 2020