إعلان
إعلان

الدكتور عبد الرزاق قسوم، رئيس جمعية العلماء المسلمين لـ " الحراك الاخباري": عجبت لسقطة العربي زيطوط وأنصحه بالعودة إلى سيرتي وتاريخي

منذ 4 أشهر|حوار


** أنصح بمراعاة سنّ ونضال المجاهد بورقعة وإطلاق سراحه

** نحن لا نؤيّد مرشّحا معيّنا وننصح باختياره على أساس برنامجه.

** على أبناء الحراك أن يتخذوا من الاستحقاقات القادمة فرصة للتغيير.

يرى العلاّمة عبد الرزاق قسوم، رئيس جمعية العلماء المسلمين في هذا الحوار الذي خصّ به " الحراك الإخباري" أنّه ثمة عوامل جديّة تستدعي التعجيل بانتخاب رئيس للبلاد، بينها خطورة التحديات التي يواجهها وطننا، وحجم المؤامرات التي تحاك ضد وحدتنا ونهضتنا، وفيما حدّد الشروط الواجب توفّرها في الرئيس القادم، دعا إلى إطلاق سجناء " لم تثبت ادانتهم" ومراعاة نضال المجاهد بورقعة، ونصح أبناء الحراك بعد "فشلهم" في اختيار رئيس توافقي، إلى أن يتخذوا من الاستحقاقات القادمة، فرصة للتغيير باختيار أحد المترشّحين الخمسة على أساس "البرامج لا الأشخاص".

-الحراك الإخباري: ما هي قراءتكم للواقع الذي تمرّ به الجزائر في ظل التحديات الراهنة ؟

- المتأمل، المدقق والمحقّق في الواقع الوطني، يستخلص جملة من النتائج، أولها هذا الحماس الذي يسكن بواطن كل مواطن ومواطنة، الذي يدفع إلى التفاؤل بمستقبل أفضل، في ظل ما عاشه المواطنين والمواطنات من معاناة وكبت واستبداد واستيلاء على الإرادة، ثانيها يكمن في التحديات التي تواجه الوطن، ومنها التحدي المحلي المتمثل في الواقع الاقتصادي والسياسي، الثقافي والاجتماعي، وجميعها تحديات تستدعي حلول عاجلة لتجاوز المحنة حتى لا يسقط الوطن سياسيا أو ثقافيا واجتماعيا.

ثالث النتائج يتعلق بالتحديات الخارجية التي تستبد بوطننا، أعداء الخارج والمندسين في الداخل، يروا فيما يحدث في البلاد تهديدا لمصالحهم التي يخافون ضياعها، أمّا رابعها فهو الانقسام الذي - للأسف الشديد- يسود المجتمع، بين من يدعوا إلى الانتخاب عن حسن نية وتفاؤل وهذا ينبغي أن نستمع إلى صوته ونحترم صوته، وبين من يدعوا - خوفا على الوطن- إلى عدم الإقدام على الانتخاب مخافة أن لا يحقق النتائج المطلوبة، وهذا أيضا نستمع إليه ونحترمه، لكن ما ينبغي أن يسود الجميع هو الاحترام المتبادل، فعلى الأول أن يحترم الثاني وهذا يستمع إلى الأول.

الغليان والاحتقان الذي يطبع الواقع الوطني يبقى الهاجس الذي يسكن كل مواطن مخلص لهذا الوطن، فلا يمكنه البتّة السكوت عنه والبقاء في موقف المتفرّج.

- الحراك الإخباري: الجزائر على طريق إجراء انتخابات الرئاسة، بين دعاة التأجيل أو المقاطعة أو ضرورة إجرائها في وقتها المحدد، أي الخيارات تؤيدون؟

- بحثنا في جمعية المسلمين الجزائريين، عن  أحسن السبل وأفضلها لإخراج البلاد من الأزمة، أصدرنا عدة بيانات باسم الجمعية، وأخرى باسم علماء الأمة، وعياً منا بأن وطننا المفذّى يعيش تحوّلات وتطلّعات في نطاق الهبّة الشعبية التي يصنعها أبناؤه، وشعورا منا بوجوب احتضانها، وحمايتها، دعونا فيها إلى تنظيم الانتخابات مع إيجاد المناخ المناسب لها، على غرار إطلاق سراح المساجين،  تعيين حكومة وفاق وطني تحظى بالمصداقية وغيرها.

وفي ضوء هذا وجدنا أنه ثمة عوامل تسهم في ضرورة التعجيل بانتخاب رئيس للبلاد، أولها الواقع الوطني السيّء جدا، والذي - إن تأجلت الانتخابات- يوشك أن يتحول إلى نكبة ونكسة ومصيبة، وثانيها أنّ المجتمع في معظمه يؤيّد تنظيم الانتخابات، بل ويطرح تساؤلات حول البديل في حال مقاطعتها، وهذا الأخير لا يوجد، فالذين يدعون إلى المقاطعة بديلهم يكمن في التعيين وهذا ما قادنا إلى الاستبداد في فترات سابقة، نحن نرى أن الصندوق هو الذي يفصل بين المتخاصمين.

ثالثها يتعلّق بكيفية فرز وتمحيص ملفات المترشحين للرئاسيات، أبانت وجود تحوّل في الوطن عنوانه النزاهة، المصداقية وإنصاف الجميع، حتى أن اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات لم تجد أي طعن يستحق تصحيحه. نحن كما أسلفت مع تنظيم الانتخابات ولكن بشرط أن تكون انتخابات يسهر الشعب كله على نزاهتها ومصداقيتها فلا تشوبها أي شائبة من الشوائب.

- الحراك الإخباري: دعوتم إلى تنظيم انتخابات نزيهة، ورافقتم مطلبكم بضرورة إطلاق المساجين، فمن تقصدون بهؤلاء تحديدا؟

-نقصد المساجين الذين لم تثبت إدانتهم، والكلمة في هذا راجعة للعدالة بنزاهة وموضوعية وبعدل، يجب التمييز بين العصابة التي أفسدت ونهبت الأموال وفعلت ما فعلت، وبين الشباب الطائش الذي غرّر به في قضايا معيّنة، كالذين حملوا راية أو لافتة مخالفة للوحدة الوطنية، فإذا حملوها عن جهل وحماقة، يتعيّن علينا إسداء النصيحة لهم وتوعيتهم، حتى لا يعاودوا الكرّة، وأمّا إن فعلوا ذلك عن قصد وسابق تخطيط، لانتماء وتهيكل، فيجب محاكمتهم.

بخصوص المجاهد بورقعة، فمهما كانت أخطاءه فيعدّ من الذين ساهموا في خدمة الوطن، وقد بلغ من الكبر عتيّا، وينبغي مراعاة هذه النقاط ويطلق سراحه.

- الحراك الإخباري: برأيكم ما هي الشروط الواجب توفرها في الرئيس القادم للجزائر؟

-أولا آن يكون جزائريا بمعنى الكلمة، متعمقا في الواقع الوطني، بحيث ينبض بواقع الوطن عندما يتكلم أو يفكر.

-ثانيا: أن يلتزم بعكس ما فعله البعض من قبل ورفضه الشّعب، يصحّح الأخطاء، يحترم الشعب ويعيد الكلمة للشعب، يعمل على تحقيق العدالة بين المتخاصمين، وإعادة الوطن إلى ذاته الحقيقية لأن الوطن يعيش بمعزل عن واقعيته.

-ثالثا: أن يتّسم الرئيس القادم للبلاد بالتسامح مع المعارضين له ومع خصومه، ويعمل على إعادة للشعب الجزائري لسانه وثقافته وحضارته، يمدّ يده للجميع ويفتح حوار حول القضايا الشائكة والمعلّقة، وكم من قضايا مماثلة يعاني منها الوطن، فعلى رئيس الجمهورية القادم أن يتصدّى لحلّها سياسيا، اقتصاديا، ثقافيا دينيا، اجتماعيا وأخلاقيا.

رابعا: أن يحافظ على سيادة واستقلالية الوطن، برفض أي تدخّل أجنبي تحت أي غطاء كان، أن لا يكون تابعا لأي سلطة كانت سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو غير ذلك، وأن لا يسمح بالتدخّل في الشؤون الخاصة في مجالات الصناعة، الاقتصاد، المال، السياسية...، هذه ثوابت لا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال.. باختصار ينبغي على الرئيس القادم أن يكون ثابتا على الثوابت، وهذا الذي يعصمه عن الخطأ ويكون محبا للجميع ويحظى بمصداقيتهم.

- الحراك الإخباري: اتّهمكم العربي زيطوط ردّا على الوصايا التي وجّهتموها - عبر افتتاحية مجلّة " البصائر" التي تشرفون عليها-، إلى الرئيس المقبل للبلاد، بـ"العمالة والحركى"، ماردّكم على هذه الادّعاءات؟

-لم أطّلع على ردّه ولكن بلغني ما قال، وهذا لا يستحق أن يردّ عليه، أنا لا أستمع إليه ولا أتابعه، لكن عجبت أن يسقط هذا السقوط، كان يمكن له أن يناقش مثلا مضمون الافتتاحية، هو يدعوا إلى المقاطعة، نحن ندعو إلى الانتخاب، " خلّي الشّعب هو اللي يحكم"، إذا كانت الأغلبية معه سيحكم الشعب له، الأغلبية ضدّه، أمّا أن يلجأ إلى التشخيص والتخوين والتكفير فهذا ننزّه أي عاقل سواء أكان ملاحظا أو محللا عن السقوط في مثل هذا.

ونأسف لسقطة زيطوط ولهذا المستوى من التحليل، وبخصوص اتّهامه لنا، فنكله إلى التاريخ، أنصحه بأن يعود إلى تاريخنا والى الوقائع، أتحدّاه أن يأتي بمثال بسيط ولو بنسبة 1/100 يثبت صحّة الكلام الذي قاله، أتحدّاه أن يأتي بأي شيء يثبت ادّعاءاته، إنّما هذه عنعنة عن الأكاذيب وما شابهها، نكله إلى الله والى التاريخ.

- الحراك الإخباري: هل تؤيد جمعية العلماء المسلمين مرشّحا معيّنا؟

نحن نقف على قدم المساواة مع كل المترشّحين، نؤمن بالذي يفرزه الصندوق، نثق في خيارات الشعب ونعي حجم المحن التي عايشها وتحول دون وقوعه في الأخطاء الماضية، فقط أشير إلى ضرورة أن يكون الاختيار على أساس البرامج لا الأشخاص، الأشخاص يزولون وتبقى البرامج، لا يهمّ أن يكون الرئيس المنتقى من المنطقة الفلانية أو ذا شكل معين، فالأهمّ حيازته على مشاريع تخرج البلاد من أزمتها ومحنتها، فمن توفّرت فيه هذه الشروط نؤيّده وندعو إلى أن يكون اختياره على هذا الأساس.

نحن في جمعية العلماء المسلمين لا ندعو إلى التصويت على أي أحد أو ضدّ أيّ مرشّح، فالذي وثقتم في برنامجه عليكم أن تختاروه وتدعّموه.

- الحراك الإخباري: برأيكم هل نجح الحراكيون في اختيار رئيس توافقي؟

-هنا تكمن نقطة ضعف الحراك الشعبي، كنا نتمنّى أن يصل الحراكيون إلى اختيار الرئيس الشعبي النابض بقلب الحراك، لكن الحراكيين للأسف الشديد فشلوا في أول اختبار مصيري، لم يقدّموا مرشّحهم ولا يقبلون أن يقدّم غيرهم مرشّحا معيّنا، فما دمتم قد فشلتم في انتقاء مرشّح معيّن، حاولوا أن تجدوا من هؤلاء المترشحين الأجدر بالانتخاب عليه، لو أقدم الجميع على التصويت لأمكن إحباط كل محاولة للتزوير، ولأمكن اختيار الأقل سوء في معركة المسير، اتّخذوا  من الاستحقاقات القادمة فرصة للتغيير على ما في الظرف الحالي من سوء تقدير، فبقاء البلاد من دون رئيس منتخب أو استمرارها في وضع مضطرب، أمر لا يرضاه أحد ممن يريد الخير للبلاد أو العباد.

- الحراك الإخباري: هناك من دعا إلى بلورة الحراك الشعبي في هيئة أو تنظيم للإبقاء عليه، بدوركم كيف ترون مستقبل الحراك بعد 12 ديسمبر المقبل؟

-الحراك الشعبي ليس هيئة منسجمة، هو كل هذه العواطف التي يؤمن بها الشعب الجزائري، جميع أطياف المجتمع الجزائري موجودون داخل الحراك، وأقصد هنا بالحراك الذي انطلق يوم 22 فيفري المنصرم، لكن للأسف الشديد نلاحظ أنّ هناك من سطا عليه لتحويله عن مجراه الحقيقي.

منطلق الحراك كان منطلقا صافيا من نبع صافي ويرمي إلى تحقيق أهداف صافية، لكن بعد ذلك سطا البعض على شعاراته وأهدافه ومقاصده، وهذا الذي نأسف له، نحن لا نضيق بهذا لأنّ الشعب الجزائري يضمّ أطياف، فيه العلماني والإيماني وفيه المسلم والشيوعي وغيرهم، تتعايش وتتسامح وتتكامل، ولكن نرفض أن يقدّم كل واحد الواقع كما يحلو له من منطلق بعيد عن المصلحة الوطنية العليا، ووفق المصلحة الذاتية والشخصية.

كنا نأمل أن يسمو الحراك عن هذه الأمور، وأن يبتعد عن التصنيفات الضيّقة المتعصّبة التكفيرية التخوينية التكذيبية، ينبغي أن يبقى سحابة غيث نافع ينزل على الجميع ويستفيد منه الجميع، يمكن للحراك أن يبقى بعد الانتخاب في شكل لجان بمهام مختلفة، يتولّى عقلاءه التخطيط ووضع الهندسة المطلوبة التي تمكّنه من البقاء ضمن الأطر القانونية التشريعية التي يسمح بها القانون والدستور، ولكن عليه أن يدعّم الثوابت ويحافظ على وحدة الوطن، ويرفض التدخّل الأجنبي، ويسعى إلى إصلاح وإعادة بناء المجتمع، وهذا هو المستقبل الوحيد الذي يبقى للحراك، بعد أن تتحقق مطالبه على يد المنتخب الجديد.

- الحراك الإخباري: في الأخير، ما هي مقترحاتكم لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها حاليا؟

-نقترح أن يتحلّى الجميع بأدب الاختلاف، بقيم التسامح وبمدّ يد المصافحة لبعضهم البعض، يبتعدوا عن أيّ لمز أو غمز أو همز لأنّ هذا يتعارض ومصلحة الوطن، الوطن في أزمة وفي اختناق وعلينا أن نكون في مستوى الاستماع والإصغاء لمعاناة الوطن والمواطنين، وهذا ما ندعو إليه، الوطن يتّسع للجميع وعلينا أن نتوحّد ونفهم الإسلام الصحيح، وأن لا نحتكر الوطنية والإسلام، ولا أي معنى للمواطنة وهذا الذي ينقذنا ممّا نعيشه اليوم.

أنصح الشباب أن يتحلّوا بالمبادئ ولا ينحازون إلى الأشخاص، فهؤلاء يزولون وأدعوهم إلى التشبّث بثوابت الوطن وهي العقيدة، الإسلام بفهم صحيح، العربية، الثقافة الحضارية بمعناها الحقيقي مع الأمازيغيات التي هي رافد من هذه الثقافة، والوحدة الوطنية باعتبارها أغلى من أي شيء فلا ينبغي علينا أن نكون عملاء لأي جهة كانت، الثوابت أمانة في أعناقنا جميعا،  وعلى شباب اليوم أن يكونوا شباب نوفمبر الجديد وشباب الباديسية الجديدة التي تشق الطريق نحو الوحدة الوطنية المصونة ونحو البناء الوطني الذي يحافظ على ثوابت الأمة وثوابت الوطن.

حاورته: سمية.م

تاريخ Nov 21, 2019