الحراك الإخباري - يحيى النايلي الشاوي...شيخ التدريس والإقراء بالأزهر الشريف قبل 4 قرون
إعلان
إعلان

يحيى النايلي الشاوي...شيخ التدريس والإقراء بالأزهر الشريف قبل 4 قرون

منذ 3 أشهر|دين

في رحلتنا التاريخية مع أعلام الجزائر نقف اليوم مع حياة فخر أولاد نايل والجزائر المحروسة، الشيخ أبو زكرياء يحيى المولود بسنة 1030 هـ بمدينة مليانة، حيث نشأ مترجمنا في أسرة اشتهرت بتحمل العلم والعمل به فكان لهذه البيئة أثرها به، فبكر بطلب العلم والأخذ عن الشيوخ، فقرأ صغيراً على والده وعلماء محلته، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن ثمان سنين، وتعلم مبادئ العربية وعلومها وأخذ الحديث والفقه والأصول وغيرها عن شيوخ بلدته، ثم تابع تحصيله العلمي فقرأ في مختلف العلوم ومنها التفسير والحديث رواية دراية على مشايخ كثيرين، منهم علماء الجزائر المحروسة التي انتقل إليها بعد أن اشتد عوده، ونذكر بعضهم:

أبو محمد سعيد قدورة، العلامة الأنصاري، الشيخ عيسى بن محمد الثعالبي، أبو مكتوم، محمد بن على أبهلول الزواوي السعدي، أبو مهدي عيسى بن محمد الثعالبي، كل هؤلاء الشيوخ أجازوه بما لديهم من مرويات وأسانيد، ولما أحس بنفسه القدرة والتمكن عقد مجالس للتدريس والتحديث تصدر للإفادة ببلده وكانت حافظته مما يقضى منها بالعجب.

وغيرهم من علماء الجزائر الذين تلقى عنهم، وأجازوه، وشهدوا له بالبراعة في التفسير والحديث رواية ودراية، شرحا وإسنادا، والأصول والعربية والمعاني والبيان والفقه، ولما ظهر لهم من قدراته العلمية وتمكنه من العلوم الشرعية، قدموه للتدريس فعقد مجالس التحديث والإقراء، فكان يدرس ويشرح الكتب الستة، كما اشتهر برواية الموطأ وشرحه، وانتفع به الطلبة وتفقه به جماعة من الطلبة والأعيان.

///// رحلته إلى الحجاز والعودة والإقامة بمصر:

سافر الشيخ النايلي إلى الحجاز لأداء فريضة الحج سنة 1073 هـ، وقد استغل هذه الرحلة فأخذ عن علماء وشيوخ الحجاز واجازوه بعد أن حضر مجالس سماعهم، واخذ عنهم.

عاد من الأراضي المقدسة قاصدا مصر سنة 1074 هـ، بهدف الدراسة والأخذ عن علمائها وشيوخها، وقد طاب له المقام فاستقر بها معلما ومدرسا، وممن درس عليه وأجازه من العلماء في مصر، أبو الحسن علي الشبراملسي الضرير إمام مسجد المغاربة بالقاهرة، سلطان المزاحي شيخ القراء بالقاهرة على الإطلاق في زمانه، ومرجع الفقهاء بالاتفاق، الشمس البابليالعلامة المقرئ المفسر.

بعد أن أجازه هؤلاء الأئمة الأعلام واثنوا عليه، وشاهدوا بأنفسهم سعة علمه، وحدة ذكائه، وحسن حفظه، قدموه للتدريس بالأزهر الشريف " ثم تصدر للإقراء بالأزهر واشتهر بالفضل وحظي عند أكابر الدولة واستمر على القراءة مدة قرأ فيها مختصر خليل وشرح الألفية للمرادي وعقائد السنوسي وشروحها وشرح الجمل للخونجي لابن عرفة في المنطق ثم رحل إلى الروم فمر في طريقه على دمشق وعقد بجامع بني أمية مجلساً اجتمع فيه علماؤها وشهدوا له بالفضل التام وتلقوه بما يجب له ومدحه شعراؤها واستجاز منه نبلاؤها ثم توجه إلى الروم فاجتمع به أكابر الموالي وبالغ في إكرامه شيخ الإسلام يحيى المنقاري والصدر الأعظم الفاضل وحضر الدرس الذي تجتمع فيه العلماء للبحث بحضرة السلطان فبحث معهم واشتهر بالعلم ثم رجع إلى مصر مجللاً معظماً مهاباً موقراً وقد ولي بها تدريس الأشرفية والسليمانية والصرغتمشية وغيرها وأقام بمصر مدة ثم رجع إلى الروم فأنزله مصطفى باشا مصاحب السلطان في داره.

////// وفاته و مؤلفاته:

مثل هذا العالم الذي اشتهر بمجالسه العلمية ودروسه الحديثية، وكثرة تلاميذه وطلبته، يجد الوقت الكافي للتأليف والكتابة، فيترك لنا ثروة تراثية هامة، لكن مع الاسف بقيت حبيسة المكتبات، فلم يقم أهل العلم بإخراجها إلى الناس لينتفعوا بها، واللوم موجه إلى أبناء بلده – الجزائر - بصفة خاصة، نذكر منها:

حاشية على شرح السنوسية في العقائد، وحاشية على شرح الألفية للمرادي، وتوكيد العقد فيما أخذ الله علينا من العهد، وحاشية على شرح أم البراهين للسنوسي، ورسالة في " أصول النحو "، وشرح التسهيل لابن مالك، والمحاكمات بين أبي حيان والزمخشري، ونظم لامية في إعراب الجلالة ، وقرة العين في جمع البين من علم التوحيد ، والنيل الرقيق في حلقوم انساب الزنديق، وارتقاء السادة لحضرة شاه زاده، ألفه باسم السلطان محمد بن السلطان إبراهيم خان العثماني، ونتائج أفكار ذوى المجد في تحرير أبحاث أما بعد، وقد كانت فريدة في نوعها، لم يؤلف مثلها أتى فيه بكل غريبة عجيبة.

سافر قاصدا بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج في البحر فمات وهو في السفينة على ظهر البحر، يوم الثلاثاء عشرين شهر رمضان سنة ست وتسعين وألف (1096 هـ / 1685 م.

////// ماذا قال عنه تلامذته؟

شيخنا الأستاذ الذي ختمت بعصره أعصر الأعلام وأصبحت عوارفه كالأطواق في أجياد الليالي والأيام المقرر براهين التطبيق بتوحيده فلا تمانع فيه إلا من معاند علم مرجعه عن الحق ومحيده آية الله تعالى الباهرة في التفسير والمعجزة الظاهرة في التقرير والتحرير من روى حديث الفخار مرسلاً ونقل خبر الفخار مرتلاً وهو في الفقه إمامه ومن فمه تؤخذ أحكامه وأما الأصول فهو فرع من علومه والمنطق مقدمة من مقدمات مفهومه وإن أردت النحو فلا كلام فيه لأحد سواه وإن اقترحت المعاني والبيان فهماً انموذج مزاياه إذا استخدم القلم أبدى سحر العقول وإن جرت الحروف على وفق لسانه وفق بين المعقول والمنقول وإذا ناظر عطل من مجاريه مجاري الأنفاس واستنبط من بيان منطقه علم الجدل والقياس وبالجملة فتقصر همم الأفكار عن بلوغ أدنى فضائله وتعجز سوابق البيان عن الوصول إلى أوائل فواضله...... وأجازنا جميعاً بإجازة نظمها لنا"، المحبي - خلاصة الأثر في أعيان القرن.

ولما قدم الشام حضرت دروسه في علوم العربية والكلام والمنطق والتصوف لأنه قرأ تجاه نبي الله سيدي يحيى الحصور عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام كتاب الحكم لابن عطاء الله الإسكندري. وأيضا حضرت دروسه في التسهيل في العربية لابن مالك. وأجازني ومن حضر بسائر مروياته رحمه الله رحمة واسعة"، مشيخة أبي المواهب الحنبلي.

كان يحفظ شرح التتائي الكبير وشرح الإمام بهرام الوسط وغيرهما، بل يحفظ ستين كتابا من الكتب الكبار كمختصر ابن عرفة الفقهي وهو ستة أسفار كبار جمع فيه أكثر المذهب حتى إنه يذكر في بعض المسائل خمسين قولا منسوبة لقائلها وأمثال ذلك، وأما التواليف التي هي كراريس قليلة يحفظ منها ما لا يحصى كيف لا وهو يحفظ من ثلاث عرضات لا غير فحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين ثم اشتهر بالحفظ وحدة الذهن وجودة الإدراك حتى عبر عنه شيخنا سيدي بركات بن باديس القسمطيني بقوله إنه عالم الربع المعمور"، أحمد بن قاسم البوني.

أشعري الزمان وسيبويه الأوان، لم أر أسرع منه نظما قال وقرأنا عليه شرح المرادي على الألفية وكنا نصحح نسخنا على حفظه ولما كتب لي الإجازة قال مؤرخة بمجموع الاسم واللقب فعددت حروف يحيى الشاوي فوجدتها 78 وألف وذلك هو التاريخ فتعجبت من شدة فطانته"، النور علي النوري الصفاقصي في فهرسته.

العلامة أبى زكريا يحيى ابن الفقيه الصالح محمد النابلي الشاوي الملياني المغربي الجزائري، شيخنا العلامة، والمحقق الفهامة، إمام المعقول والمنقول، محرر الفروع والأصول. الفحل الذي لا يبارى في فنون العلوم، والسابق الذي لا يجارى في مضمار المنطوق والمفهوم... قرأت عليه ليالي الموسم آخر حججه متن السنوسية في علم العقائد فكان في التقرير دونه السيل الهدار، والعباب الزاخر التيار، أملى في وجوه إعراب كلمة التوحيد، أربعمائة وخمسين وجهاً بالتعديد، فسبحان مفيض ما شاء على من شاء... وكانت له - رحمه الله - قوة في البحث واستحضار للمسائل الغريبة، وسعة حفظ مفرطة، وبداهة جواب لا يضل صوب الصواب"، العصامي : سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي .

ق.و

تاريخ Aug 8, 2021