الحراك الإخباري - رهان الـ 5 مليار دولار إيرادات خارج المحروقات..بين الواقع والخيال
إعلان
إعلان

رهان الـ 5 مليار دولار إيرادات خارج المحروقات..بين الواقع والخيال

منذ 4 أشهر|نفط


تضمن التقرير الأول حول خطة الإنعاش الاقتصادي الذي أعدته الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالاستشراف، تفاصيل كثيرة شملت عدة قطاعات تنموية، حيث تمت المراهنة على بلوغ إيرادات بقيمة 5 مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات..التصريح يصب في قالب خطاب مستهلك لم يتحقق منه شيء والواقع يقول إن 95% من مداخيل الجزائر من بيع النفط و الغاز...و لا تزال الجزائر تستورد المواد النفطية المكررة مثل المازوت و الوقود.


تساؤلات كثيرة تحوم حول مخطط الإنعاش الاقتصادي الذي تنبته حكومة رئيس الجمهورية تبون في إطار تطبيق برنامج الرئيس نفسه والرامي إلى تقليص التبعية من الجباية البترولية التي رهنت الاقتصاد الوطني وجعلته تباع لتقلبات سوق النفط ولعل ما حدث بسبب وباء كورونا كان اكبر درس لكل الدول التي تعتمد على النفط كمصدر وحيد من العملة الصعبة والجزائر في المقدمة.

لقد لعبت الجزائر خلال العام الفارط على وتر تقليص فاتورة الصادرات لمواجهة العجز المسجل في الميزان التجاري بسبب تهاوي أسعار النفط إلى الصفر، مؤخرا كشف وزير المالية أيمن عبد الرحمن أن الجزائر وفرت 8 مليار دولار من الصادرات وان القيمة الحقيقية للصادرات خلال سنة 2020 هي 28 مليار دولار بدل 64 مليار دولار التي عادة ما كانت تسجل في فترات سابقة بسبب تضخيم الفواتير.

أما فيما يتعلق بمرحلة الإنعاش فيرتقب وفق تقرير وزارة الاستشراف أن ينطلق بعيدا عن عائدات النفط، حيث تم تحديد مصادر تمويل جديدة مع العلم أن رئيس الجمهورية كان قد رفض قطعا التمويل غير التقليدي وكذا اللجوء إلى المديونية، وعليه فقد تقرر وفق ما ورد في التقرير أن تسعى الجزائر إلى حشد موارد بديلة لميزانية الدولة وتمويل البنوك العمومية لتمويل مخططها الخاص بالإنعاش الاقتصادي 2020-2024 وذلك بالاعتماد بشكل خاص على السوق المالية والشراكة بين القطاعين العام والخاص وبنوك التنمية.

الجزائر خصصت في السنوات الـ 25 الأخيرة وفق ما صرح به الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالاستشراف، محمد شريف بلميهوب، نحو 250 مليار دولار للقطاع العمومي أي ربع القيمة المالية التي تم تداولها في أوساط الشعب ومن طرف الطبقة السياسية خلال الحديث عن 1000 مليار دولار، قيمة مالية معتبرة وجهت لقطاع مفلس وها هي الحكومة اليوم تستعد لإطلاق مشروع اعادة هيكلة هذه المؤسسات العمومية الاقتصادية وفق مخطط جديد.

نقاط كثيرة تضمنها مخطط الإنعاش الاقتصادي الذي تم رصده للفترة 2020-2024 يفترض أن يصل بالجزائر 5 مليار دولار كعائدات خارج المحروقات وتطوير اقتصاد وطني يكون بمثابة حصن منيع ضد أي تبعية أو تقلبات لأسواق النفط، رهانات كثيرة ستحملها المرحلة المقبلة وسط تطورات سياسية داخلية وأخرى إقليمية تعرفها الجزائر وتتطلب من قادتها كل الحذر والحيطة لتبقى المصلحة العليا للبلاد هي أولوية الأولويات.


حيدر شريف

تاريخ Jan 5, 2021