إعلان
إعلان

شباب من الحراك لـ " الحراك الاخباري": " لا للعنف.. أهلا بالحوار حبّا في الوطن"

منذ شهرين|روبرتاج

" الحوار مع الحراك " كان ضمن أولى القرارات التي أعلن عنها الرئيس المنتخب عبد المجيد تبون، في أول خرجة إعلامية له عقب إعلان السلطة المستقلة للانتخابات فوزه بالأغلبية في الانتخابات الرئاسية، كرّست وعوده التي قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية التي جاب خلالها أكثر من 20 ولاية من الوطن.

ذات المسعى " النبيل" الذي أبداه عبد المجيد تبون ووجّهه مباشرة للحراك، بصيغة " أبارك حراككم وها أنا ذا أمدّ يدي إليكم وسأحقق كل مطالبكم"، وجد لدى الحراكيين " قبولا" لمسه "الحراك الاخباري" خلال استطلاعه لآراء البعض منهم، تباينت آراؤهم حول قبول تنظيم الانتخابات أو مقاطعتها، ولكنهم أجمعوا على قبول الحوار مع الرئيس الجديد "حبّا في الوطن"، واختلفوا حول طريقة إدارة الحوار في شقه المتعلّق بمن سيمثّله من جهتهم.

"الحوار الجاد للردّ على الأبواق الناعقة"

اعترف " محمد" 36 سنة، موظّف بشركة عمومية، في حديثه لـ "الحراك الإخباري"، بأنّه التزم بـ"قاعدة عدم الحوار مع العصابات"، منذ خروجه في أوّل جمعة للحراك الشعبي، غير أنّ توالي الأحداث والمستجدّات الحاصلة في بلادنا، مؤخّرا، جعلته يعدل عن فكرته ويؤيّد الحوار مع الرئيس الفائز بالانتخابات، قائلا " تكالبت العديد من الجهات على الجزائر، وازدادت قلقا عندما بدأ العدّ التنازلي للانتخابات"، ناهيك عن أنّ " العديد من ممثّلي الحراك انساقوا وراء دعوات خارجية وباتت مطالبهم تعجيزية وأخرى نخجل من ذكرها وصلت حدّ المطالبة بتدخّل البرلمان الأوربي".

"التدخّل الأجنبي السّافر فيما اعتبرناه شأنا داخليا بل وعائليا"، إلى جانب " الانزعاج غير المبرّر الذي أبدته أبواق ناعقة تطلّ علينا من وراء البحار" جعلنا نعدل عن أفكارنا وننحاز إلى الحوار مع الرئيس المنتخب " الذي مدّ يديه صراحة من أجل الجزائر وفقط"، يقول " منير" 35 سنة، بطّال أسرّ إلينا بأنه لم يصوّت لرفضه القاطع لإجراء الانتخابات دون " الرحيل الكلّي لرموز النظام السابق"، ولكنه " حبّا في الجزائر لا يوجد حلّ آخر حاليا سوى رفع مطالب الحراك إلى رئيس قطع عهدا على نفسه بتحقيقها".

" الحوار أوّل مطلب رفع إلى لجنة الحوار"

من جهتها، أكّدت "مريم" 30 سنة، بأنّ " الحوار  كان أحد انشغالات ومُقترحات شباب من الحراك الشعبي، تمّ طرحها خلال أوّل لقاء جمعهم بأعضاء اللجنة الوطنية للحوار والوساطة"، مضيفة بأن الشباب مثّلوا مختلف أطياف المجتمع، ومعظمهم مثقفون كانوا يشاركون في الحراك السلمي " أبدوا رغبتهم الجامحة في الحوار مع السلطة في وقت كانوا يطالبون برحيل جميع رموزها، فمن باب أولى إجراء الحوار مع رئيس أفرزه الصّندوق"، ليقاطعها " فاروق" 45  سنة، موظّف، بقوله " ومن مطالبنا التي رفعناها إلى اللجنة أيضا الإسراع في تنظيم انتخابات رئاسية شفافة خوفا على أفول الحراك من جهة، أو انحيازه عن مسعاه النبيل الذي انطلق به يوم 22 فبراير، ومن جهة أخرى خوفا على مستقبل البلاد في ظلّ الأزمة الراهنة ومحاولة جهات مشبوهة استغلالها لصالحها".

في ذات السياق، كشفت " نبيلة" 40 سنة، عن سبب إقدامها على التصويت في الانتخابات الرئاسية التي وصفتها بـ " المصيرية"، قائلة " انتخبت زكارة في ثلاث فئات: العصابة، الشرذمة وأذناب العصابة، أملا في أن تتحسّن ظروف عيشنا في بلد تبيّن أنّ باطنه  كما ظاهره غنيّان بالخيرات لولا أن امتدّت إليها أيادي هؤلاء"، وتساءلت عن " ماذا الآن بعد أن أدليت بصوتي ومرّت الانتخابات بسلام عكس ما كان يتوقّعه أعداء الجزائر؟"، مشيرة إلى أنّ " الوقت قد حان لعودة الكلمة للشّعب، ومحاورته لتقرير مصير البلد بعد أن شرع في وضعه على السكّة الصحيحة يوم إدلائه بصوته".      

" بدأناها سلمية وسننهيها سلمية"

وعي كبير وحسّ بالمسؤولية واطلاع على حقيقة الأوضاع بالبلد، التمسناهم خلال حديثنا إلى " عبد الغني" رغم بلوغه من العمر 20 سنة فقط، فبدا أكبر من سنّه بكثير وهو يغوص في تطوّر الأحداث وتقديمه " كرونولوجيا الحراك السلمي منذ انطلاقه"، قائلا " بدأناها سلمية وسننهيها سلمية، رفضنا العنف ولا زلنا كذلك، تدخّل الجيش للحفاظ على سلميتنا وصدّ محاولات اختراقها من أطراف أرادت الصّيد في المياه العكرة، مطالبنا في محاسبة العصابة تحقّقت، ذهاب أبرز رؤوس النظام السابق تحقّقت، اجراء انتخابات بدوره تحقّق، فماذا بقي لنا الآن؟".

 وأشار محدّثنا إلى أنّ أبرز مطالب الحراك في الوقت الراهن " إطلاق سراح معتقلي الحراك"، وهي مربط الفرس ودافعنا إلى " ضرورة اجراء حوار مع رئيس مدّ يديه إلينا، وأكّد أنه لا عفو عن العصابة والفاسدين وبالمقابل أشار ضمنيا إلى النظر في مسألة المعتقلين، كما حيّا الجيش على حماية الحراك دون أن تراق قطرة دم واحدة خلال عشرة أشهر، وتعهّد بتأسيس جمهورية جديدة تقوم على الفصل بين السياسة والمال".

.. حتى لا يتكرر فشل الحراك في تقديم مرشح توافقي

هو الوعي الكبير بمجريات ما يحدث من حولهم، تخلّله الخوف الكبير من الانسياق إلى ما لا تحمد عقباه قد يهدّد مستقبل بلد بحجم الجزائر، ناهيك عن عامل " الثقة" التي وضعها شباب في شخص الرئيس عبد المجيد تبون الذي أفرزه الصندوق، وحدها من بلورت أفكار تولّدت من رحم حراك بقي صامدا رغم محاولات كسره وتشويه صورته، بانتظار  مخرجات ومقترحات قد يرفعها ممثلي الحراك إلى رئيس مدّ إليهم يده، " حتى لا يتكرّر سيناريو تفويت الفرص بعدما فشل الحراك في تقديم رئيس"، على حدّ قول جلّ من تحدّثنا إليهم.

ربورتاج: سمية.م  

تاريخ Dec 15, 2019