إعلان
إعلان

مذيعة الزمن الجميل صبيحة شاكر لـ" الحراك الإخباري": "زوجي بوعلام كاد يبيع بيت الزوجية لعلاجي"!

منذ 4 أشهر|حوار



الحلقة الأولى

"كاد زوجي الفنان بوعلام شاكر أن يبيع بيت الزوجية لتغطية تكاليف علاجي من سرطان الثدي"، تصريح يختصر معاناة مرضى السرطان في بلادنا، أدلت به  مذيعة الربط الشهيرة في التلفزيون الجزائري صبيحة شاكر، التي فتحت قلبها لـ " الحراك الإخباري" وخصّته بحوار شامل وشيّق، تحدّثت فيه عن رحلة علاج امتدّت لثلاث سنوات كاملة،عانت خلالها من الآلام وغياب التكفّل، فكان الإيمان، الدّعاء والصّبر في أقسى صوره ملاذها لمواجهة "الابتلاء" وطريقتها في هزم المرض.

حاورتها: سمية.م

- لو عدنا بك سنوات إلى الوراء، وسألناك مالذي غيّب المذيعة القديرة صبيحة شاكر عن جمهورها ومحبّيها بعد سنوات سطع خلالها نجمها؟
- (تتنهّد ثمّ تجيب)، ابتعادي عن جمهوري، مردّه القضاء والقدر، نتيجة أزمة صحيّة أعدّها ابتلاء نحمد الله عليه، وكما يقال فالمؤمن مصاب والحمد لله على نعم الإيمان، الثبات والصّبر، آمنت بأن الله هو الشافي فازدادت ثقتي به، حسن الظن بالله كان سلاحي فمنحني القوّة على مجابهة الدّاء خلال فترة عصيبة رافقتني فيها دعوات أهلي وأحبابي من كلّ صوب وحدب، ولا أنكر أن ابتعادي عن جمهوري كان من أصعب فترات حياتي.

-غيّبك المرض، اعتزلت فجأة إطلالاتك الإعلامية وحواراتك الصحفية، وابتعدت كليا عن الشاشة وأضوائها، كيف عايشت مذيعة الزّمن الجميل للتلفزيون الجزائري هذه العزلة؟
-  هي مسألة قضاء وقدر، خبر إصابتي بالدّاء الخبيث، زادتني قربا من الله وثقة بأنّ الشفاء من عنده، فترة مرضي منحتني دروسا وعبر لا حصر لها في الحياة، بيّنت لي مواقف عديد الأشخاص من حولي وعرّفتني بحقيقة معادنهم، وزادتني قوّة على مجابهة تبعات الإصابة، وهذا فضل من الله يؤتيه من يشاء، كانت ثقتي كبيرة في أنّ ما عند الله أفضل، ابتلاني لأنه يحبّني، وأشير هنا إلى أن بعبع السرطان غيّبني ولكنني لم أعش العزلة بالعكس كنت محاطة بعائلتي وأصدقائي ومحبي، كما تعرّفت على أصدقاء جدد خلال فترة علاجي.

- يقال إنّ أصعب لحظة على الطبيب والمريض معاً هي لحظة معرفة المريض بإصابته بهذا الدّاء، كيف كان استقبالك لخبر إصابتك بالسرطان؟
- واظبت على إجراء التحاليل الدّورية و" الماموغرافي" مرّة كل عامين، ولكن تشاء الأقدار أن تؤكد آخرها إصابتي التي جاءتني على لسان الطبيب، وأنا أطرح عليه سؤالا: هل لديّ شيء سيّء؟، فقال " هو في بدايته"، ففهمت ما يرمي إليه ولم يشأ صدمي به، لحظتها جلست، استغفرت الله وردّدت الشهادتين، دعوت خالقي أن يشفيني وابتلعت الخبر المفاجأة على مضض، ولنقص ثقافتي يومها في المجال سألت الطبيب: كم بقي لي لأعيش؟، أكّد لي أن كشفي المبكّر من شأنه تبديد مخاوفي، وأشير هنا إلى أن طريقة إبلاغي بمرضي من طرف الطبيب، ساعدتني في تجاوز محنة الصّدمة الأولى، وهو ما يفتقده للأسف الكثير غيره.

- من أوّل شخص أخبرته بتشخيص الطبيب المعالج؟
- أوّل من أخبرته كان زوجي الفنان بوعلام شاكر، ما إن غادرت عيادة الطبيب حتى اتّصلت به هاتفيا، طلبت منه الجلوس وقلت له بصريح العبارة: "بوعلام لديّ شيء لأطلعك عليه ولكن لا تقلق، أحنا مومنين والمومن مصاب، وأنا مصابة بالسرطان وبربّي نسلك"، حينها حاول الرّفع من معنوياتي في وقت كنت أشعر بقلقه الدّاخلي، عمل جاهدا طيلة فترة إصابتي على إخفاء ألم داخلي كان يعتصره حتى يواسيني ولا يضاعف من معاناتي، وقف معي معنويا وماديا ومنحني شجاعة وقوة نفسية.


- يقال إنّ الدّعم النفسي والاجتماعي يعدّ من ضرورات علاج المصابين بالسّرطان، فهل وجدت صبيحة بيئة حاضنة أثناء رحلة العلاج؟
- خلال هذه الفترة الصّعبة كنت في حاجة لدعم نفسي ممّن هم حولي أكثر من أيّ وقت مضى، الظروف قادتني إلى العلاج بأحد مستشفيات فرنسا، هناك من سافر لمواساتي كزوجي ووالدتي وأبنائي الاثنين، بينما لم تنقطع اتّصالات أهلي، إخوتي وأختي، إلى جانب أعضاء الجالية الجزائرية بفرنسا بينهم صديقاتي نصيرة بمدينة " ألبيرت فيل"، ناظية شريفي من كندا، جميلة أحمد مالك ورزقية بباريس، ياسمين مسعودي بلعريبي ونصيرة غمراسي التي أدعوا لها بالشفاء.

القنصلية الجزائرية بليل رافقتني ولم ينقصن شيء، أحبابي أحاطوني جميعا بكلّ الحبّ، وأذكر منهم صديقة العمر والروح فضيلة لطرش وزوجها الفاضل رابية، الدكتور بن عمار وعائلته، إلى جانب السيدة سعاد شويطر والإعلامي جلال شندالي وعائلته، العديد من الناس رافقوني بدعائهم ومواساتهم ومنهم من أخرج صدقات إلى المساجد والزوايا، أهل زوجي صلّوا ورفعوا الدعاء بزاوية أزفون سيدي محند أوراس وعند جدّهم بورومة.  

- وهل تكفّلت أيّة جهة بتكاليف علاجك خارج الوطن؟
- بعد أن تعذّر عليّ العلاج داخل الوطن، وكما أسلفت قادتني الظروف إلى السفر للعلاج بفرنسا، طول مدّة العلاج المقدّرة بثلاث سنوات وتكاليفه الباهضة، دفعت بزوجي بوعلام إلى عرض بيت الزوجية للبيع لتغطية تكاليف علاجي من سرطان الثّدي، ولم أعلم بهذا الأمر إلا من أختي، لعلمه برفضي لهذا الإجراء، فوّضت أمري لله عزّ وجلّ ولم أشتكي لأحد، وأمام قلّة الإمكانيات وعدم تكفّل أيّة جهة بعلاجي، كانت الاستدانة سبيله الوحيد إلى جانب مساعدات تلقيتها من أهلي وبعض أصدقائنا لاستكمال رحلة علاجي، مهما فعلت ومهما قلت فيه من كلمات فلن أوفيه حقّه.

 - وهل بقيت معنوياتك مرتفعة إلى غاية دخولك قاعة العمليات؟
- لا أخفي بأنني في البداية أصبت بهالة داخلية وتهت بين تصديق خبر إصابتي وتكذيبه، ولكنّني لبست درع التفاؤل والأمل، ومنحني الله إيمانا كبيرا لدرجة أنّ من حولي استغربوا الأمر، كما تملّكتني إرادة قويّة لمجابهة الدّاء، فوضعت نصب عينيّ ضرورة ألا أستسلم له فإما أن يهزمني أو أهزمه، دعوت الله أن ينصرني عليه، عملت بنصيحة الطبيب وأقبلت على إجراء العملية الجراحية لاستئصال الورم.
بداخل المستشفى وعلى غرار جميع المرضى تلقّيت تكفلا نفسيا لتخطى تلك المرحلة الحرجة، حضّرت نفسي لدخول قاعة العمليات، "رحت كالعروسة"، اعتنيت بشعري وجمالي قرأت القرآن الكريم وتوجّهت إلى صالة الجراحة بنفسية جدّ عالية، كانت إرادتي أقوى من أن يهزمها السرطان ويتقوى عليّ، بقيت أسبّح وأحمد الله إلى أن تمّ تخديري بالبنج.

- يؤدي الخضوع للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي لتعرّض الجسم للعديد من التغيّرات، والتى تؤثر بشكل كبير على النساء بوجه خاص، كيف تعاملت مع الوضع الجديد؟
- يوم قبل خضوعي للعلاج الكيميائي، ذهبت إلى صالون الحلاقة والتجميل، طلبت من الحلاقة قصّ شعري قصيرا جدّا، حاولت نصحي للعدول عن قصه لأنه كان طويلا، ولكنها ذرفت دموعا محرقة وأنا أخبرها بأن موعد " الشيميو تيرابي" صبيحة اليوم الموالي، وبعد العلاج توجّهت مباشرة إلى بيت شقيقتي التي واستني في هذه الفترة العصيبة ولن أنسى فضلها عليّ مهما حييت.

الطبيبة أعلمتني بأن شعري ورموشي سيتساقطان بعد 17 يوما من الخضوع للعلاج الكيميائي، منحني الله قوّة رهيبة فهيأت نفسي لذلك، خارت كل قواي وأحسست بوهن كبير، وكم كان صعبا رؤيتي لشعري يتساقط، لم تهوّن من وقعه عليّ لحظتها سوى شقيقتي التي ذكرتني بعبارة رفعت معنوياتي " صبيحة أنت مؤمنة والمؤمن مبتلى فاصبري"، يومها ارتديت " الفولار" وخرجت به.

-هل وضعك للفولار يعكس رغبة داخلية لارتداء الحجاب؟
- لا أخفي عليكم بأن رغبتي في ارتداء الحجاب راودتني منذ مدّة، كنت أرتدي الحجاب لصلاة التراويح في المسجد، ولكن مشاغل الحياة أجّلت ارتداءه بشكل يومي، غير أن الابتلاء -الذي قرّبني كما أسلفت ذكره- من ربّي، تعاملت معه بإيمان كبير ودفعني لتجسيد إحدى أمنياتي فارتديت الفولار بطريقة خاصة وعصرية وحافظت على لباسي المستور، تلقّيت تشجيعا كبيرا من قبل زوجي، فلم أنزع الفولار حتى بعد أن استعدت شعري وأحمد الله على ذلك، وأسعد كثيرا عندما أتلقّى عبارات الاحترام والفخر بحجابي من الأجانب، فأعطيت صورة ممتازة عن المرأة المسلمة.

../ يتبع..

تاريخ Feb 5, 2020