إعلان
إعلان

من شبح الرئيس المخلوع إلى رئيس جمهورية يقدم تهاني عبر التويتر

منذ 5 أشهر|رأي من الحراك

الجزائريون حرموا من سماع صوت رئيس يخاطبهم طيلة ثمان سنوات
من شبح الرئيس المخلوع إلى رئيس جمهورية يقدم تهاني عبر التويتر

كانت تهاني رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عبر حسابه في التويتر للشعب الجزائري بمناسبة حلول العام الجديد بمثابة سابقة لقيت استحسانا كبيرا من طرف الكثيرين، في وقت حرم فيه الجزائريون من سماع صوت رئيسهم السابق طيلة سنوات، ها هي قنوات التواصل بين الرئاسة والشارع تفتح من جديد في عهد تبون من أجل مزيد من الاتصال والتواصل بعيدا عن شبح الرئيس المخلوع وعن الصورة الإطار التي عبدها المتملقون.
عاش الجزائريون طيلة ثمان سنوات دون أن يسمعوا خطاب رئيس الجمهورية، حيث بات سماع صوت القاضي الأول في البلاد وهو يلقي خطابا بمثابة حلم، ناهيك عن تقديم تهاني رأس السنة على غرار ما يفعله رؤساء وملوك العالم مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. أمام هذا الوضع المزري، راحت شعوب العالم تنتقد الجزائريين، من منطلق كيف يحدث هذا مع شعب بمزاج ثوري، كيف يمكن لبلد المليون ونصف المليون شهيد، الأرض التي ألهمت الثوار أن يحكمها شبح، إلى درجة خروج إحدى الشعوب الإفريقية للتظاهر في الشارع وهم يحملون شعار "نحن لسنا مثل الجزائريين"، واقع كان يهين الجزائري بشدة، في وقت بات فيه حتى الأطفال الصغار يتساءلون عن الرئيس ولماذا لا نراه يتكلم.
من الرئيس الصورة أو الشبح الذي اختفى عن الأنظار منذ سنة 2013، لا يكاد الجزائريون يذكرون إلا خطاب سطيف الذي ألقاه سنة 2012 وهو يردد عبارة "طاب جنانن"، شعار داس عليه وراح يترشح للعهدة الرابعة ومن ثم التفكير في الخامسة، مدعوما بفريق من العصابة التي أصبحت تحركه مثل عرائس القراقوز بعد أن فقد الحركة والكلام، وضع صحي كارثي جعله يغيب كلية عن شعب وإن ظهر يشار إليه في صورة عن بعد لا توحي بأي شيء..إلى أن جاء يوم 22 فبراير الفارط، أين خرج الشعب برمته لخلع رئيس الجمهورية السابق عبد العزيز بوتفليقة.
تجربة مريرة خاضها الشعب الجزائري طيلة عشرة أشهر، في ثورة مخملية أبهرت العام وأظهرت له مرة أخرى مدى نبل هذا الشعب وطبيعة معدنه النفيس الذي لا يرضى بالذل والهوان، حراك شعبي مبارك رافقته المؤسسة العسكرية، تحول سياسي واجتماعي جذري أرخ لمرحلة جديدة في تاريخ الجزائر وانتهى بانتخاب عبد المجيد تبون رئيسا للجمهورية يوم12ديسمبر الفارط، لأول مرة الجزائريون وبعد زمن طويل يسمعون رئيسا يخاطبهم، ندوات صحفية لرئيس الجمهورية وتصريحات، الأمر كان يبدو وكأنه معجزة، ضف إلى ذلك أن تبون وعد الصحافة بعقد ندوات دورية وقام بتعيين ناطق باسم الرئاسة وراح يعلن عن تعيين مدير ورئيس ديوانه عبر التويتر.
هي خطوات ستحسب لا محالة لصالح الرئيس المنتخب، وربما الحكمة ليست في سماع صوت الرئيس في حد ذاته بقدر ما أن التواصل بين رئيس الجمهورية وشعبه قضية جوهرية وإشارة قوية توحي بوجود ممارسات ديمقراطية، إن ما فعله عبد المجيد تبون هو بداية موفقة يجب أن تتبع بضمانات أكثر ايجابية وفي أسرع وقت ممكن لاسترجاع الثقة التي فقدت بين الحاكم والمحكوم لوقت طويل بسبب ممارسات العصابة، الأمر صعب ولكنه ليس بالمستحيل.


حيدر شريف

تاريخ Jan 1, 2020