الحراك الإخباري - لهذه الاسباب "هجرت" الصحافة...حكيم بوغرارة يكشف...
إعلان
إعلان

لهذه الاسباب "هجرت" الصحافة...حكيم بوغرارة يكشف...

منذ شهرين|حوار

.....غادرت مهنة الصحافة نهائيا في 18 فبراير 2018 حيث اعتبرت ذلك اليوم حكما بالإعدام إعلاميا علي شخصيا والذي تزامن مع الاحتفال بيوم الشهيد، حيث تم تسريحي من جريدة "الشعب" العمومية لا أقول بطريقة تعسفية ولكن بنكران كبير للتضحيات التي قدمتها وكذا انتشار عقليات بالية في الصحافة الجزائرية تحطم النجاح، وتسعى فقط لكسب الربح وتحقيق تقاعد مريح على حساب خدمة الوطن.
منذ أن التحقت بالصحافة في جريدة "الشعب" العمومية سنة 2000 قادما من قسم الإعلام والاتصال بالجزائر العاصمة والمعاناة لم تغادرني يوما بالنظر لظروف العمل الصعبة وانتشار التكتلات والفساد واستغلال المؤسسات الإعلامية في كل شيء سواء حرية التعبير والصحافة، ومنذ اليوم الأول تكونت فكرة سوداوية عن الصحافة التي كانت حلم الطفولة وأيقنت أن الشهرة والظهور وراء الكاميرات لم يكن سوى حلم كاذب تصطدم به في أول يوم بأية مؤسسة إعلامية.
من القسم الرياضي إلى القسم السياسي نفس العقليات ..محاربة النجاح ووصل الأمر بالبعض إلى نزع اسمك أو توقيعك من المقالات حتى يظهرونك بأنك لا تعمل وعندما تشتكي لا يوجد أحد يوقف تجاوزات أحد.عندها قررت خوض مسابقات الماجستير في الجامعة من أجل البحث عن آفاق أوسع من مهنة الصحافة وهو التعليم العالي.
فزت في المسابقة في 2004 وواصلت مهنة الصحافة بعقود عمل مجحفة وكنا مجبرين على التوقيع عليها إلى أن تم توقيفي بدون سبب في ربيع 2004 وذهبت للمحاكم لاسترجاع حقي، وبعد صراع طويل قررت المحكمة إعادة إدماجي في 2006 بعد أن خضت تجربة مريرة بجريدة الجمهورية كمراسل وانتهت التجربة بمتابعتهم قضائيا بعد أن لم يوفوا بعهدهم في توظيفي نهائيا.
وعدت لجريدة "الشعب" من الباب الواسع ومرسما بعيدا عن جحيم العقود وواصلت العمل وأشرفت على قسم التحقيقات والربورتاج في ظل أجواء عمل مكهربة وتراجع كبير لحرية التعبير والصحافة بالنظر للتحولات السياسية التي عرفتها الجزائر...وبطبيعة الحال سجلت في مسابقة الدكتورة ونجحت في التخرج بعد جهد جهيد في 2017 ....وهي الفترة التي عملت فيها بين الصحافة والتعليم العالي بعد أن التحقت بجامعة المدية في 2007 كأستاذ مؤقت وأستاذ مساعد في 2009.
ولكن في 2018 وبعد صراعات طويلة مع إدارة الجريدة بحكم انتمائي النقابي تم تسريحي من الإعلام بحجة عدم أخذ ترخيص لممارسة مهنة الأستاذ بقسم الإعلام، فغادرت مكرها ولكن بدون ندم في ظل التراجع الرهيب للممارسة الإعلامية خاصة في الفترة التي جاءت بعد الحراك.
اليوم وأنا أستاذ جامعي أحاول تقديم تجربة 18 سنة في الإعلام حتى تتفادى أجيال المستقبل الكثير من الصور الخاطئة عن حرية التعبير والصحافة، وعدم الاكتفاء بمهنة الإعلام لتأمين المستقبل في ظل الظروف السوسيومهنية الخطيرة وتهديد التكنولوجيات الحديثة للمؤسسات الإعلامية التقليدية وانحصار الاقتصاد العالمي الذي قلل من الإشهار وبات غلق المؤسسات الإعلامية وتسريح الصحافيين، وحتى سجنهم ومتابعتهم قضائيا موضة يومية تجعل من مهنة الصحافي مهددة مستقبلا.
وعليه فمغادرة مهنة الإعلام بات حتمية حفاظا على الصحة وحياة متوازنة فلا شيء بات يشجع على الممارسة، ولا أعتقد أنني سأعود يوما لممارستها، بالنظر لما يميزها في الجزائر من نكران وسعي لتحطيم النجاح وانتشار الوشاية والتملق في الكثير من قاعات التحرير .... كدت اخسر حياتي في تفجير إرهابي في سنة 2008 وغطيت أزمة ليبيا في 2011 تحت غارات حلف الناتو ...وقمت بمئات الربورتاجات والتحقيقات لكن الحقد والغل الذي لقيته من مؤسستي الإعلامية حز في نفسي كثيرا وبات الإعلام ذكرى سيئة في مساري المهني.

حاوره: حيدر شريف

تاريخ Aug 17, 2020