الحراك الإخباري - الإعلام الخاص في الجزائر: هل نحتاج إلى ضخّ دِماء جديدة ؟!
إعلان
إعلان

الإعلام الخاص في الجزائر: هل نحتاج إلى ضخّ دِماء جديدة ؟!

منذ شهر|رأي من الحراك

خليل بن عزة : أستاذ جامعي وناقد إعلامي 


• لايختلف إثنان من مُتابعي الشأن الإعلامي بالجزائر أنه وخلال ربع قرن من الزّمن، كَسِب النّشاط الإعلامي ببلادنا شيئاً من حُريـة التّعبير الصّحفي لم يكن لِيحلُم بها قبل ذلك، نذرٌ يسيرٌ وَجـَبَ تثمينَه تمامًا كما وَجَـبَ تثمين قانون الإعلام 90/07 الذي فتح المجال أمام الصحافة المكتوبة من حيث حرية امتلاكها وحرية انتقاء خطوطها الافتتاحية على حدٍّ سواء، ما ساهم في تطوير قطاع الإعلام بالموازاة مع تحسين ظروف الممارسة الصِّحفية التي استفادت من هكذا مدونات قانونية أيَّما استفادة، وكذلك من خبرة الإعلام العمومي الذي سبقِها من حيث التّكوين والتّجربة والمُمارسة .

   لكن إعلامنا الذي شَهِد تحسُـنًا ملحوظًا في فترة التّسعينات وبداية الألفية الجديدة، تعرَّض لحملاتٍ هَدفت إلى تعويمِه وإفقِادِه لاحترافيته رغم مظاهر الإنفتاح الشّكلي الذي شَهِـده خاصّهً منذ ما اصطلح على تسميته بـ"ثورات الرّبيع العربي"، وذلك بفتح قطاع السَّمعي-البصري بالموازاة مع إصدار القانون العضوي الجديد للإعلام سنة 2012، والذي كان -ولاريب- مُتسرعًا لدرجة مُخيبة للآمال!وساهم في ميلاد مؤسسات إعلامية تلفزيونية خاصة مشوهةً ومرتبطةً بقوانين مُبهمة جَعلتها تمارسُ نشاطَها بأسلوب أعرج .
  وعلى الرغم من تفطُّـن المتخصصين والخبراء والنُّـقاد الإعلاميين إلى ذلك، إلا أن السُّلطة ظلت تَتَجاهل تلك الأصوات الجادَّة والصَّادقة، إلى أن جاء الحراك الشّعبي فيفري 2019، فعَـرَّى السّاحة الإعلامية أمام العام والخاص، وذلك بعد أن أيقن الجميع أنها لاتعدو كونها أبواقاً زبائنية محسوبةً على كتلٍ كانت مُتصارعة على السُّلطة ومن داخل النظام السياسي السابق، فقد شَاهـدَ الأساليب المُثيرة للإحراج التي كانت وِفقها معظم تلك التلفزيونات تتناول الحدث السّياسي برؤية أحادية مُظلِّلة مُفتقدة إلى أدنى شروط النّشـاط الإعلامي الموضوعي والهادف والمسؤول، ضاربةً أخلاقيات مِهنـة الصّحافة ومسؤولياتها الإجتماعية عرض الحائط ! مؤسسات إعلامية تجاوزت الشَّعبوية إلى ما لا يمكن وصفه ولا تشخيصُه لا قيمياً ولا معرفياً، ذلك أنها استهزأت بالعقلاءِ العاقلين والمتخصصين قبل عوام الناس الطّيبين -إن شئتم ذلك- .

  ولئن لم يكن حراك فيفري في منأى عن فِخاخ الأخبار الكاذبة التي تم ترويج كثيرٌ منها عبر مؤسسات إعلامية لها ثقلها من حيث المتابعة والإنتشار داخل السياقات الوطنية، إلا أننا تفهَّمنا ذلك مُعتقدين أنه قد آن أوان إصلاح مايمكن إصلاحه، وذلك بتعديل مايمكن تعديله في القانون العضوي الإعلام 12/05، وإعطاء سُلطات ضبط الإعلام السَمعي-البصري والصِّحافة المكتوبة وحتى الإعلام الإلكتروني أدوارَها كاملةً، وفي استقلالية كاملة مع تحميلِِها لمسؤولياتها كاملةً كذلك، لكن مظاهر التّظليل والدِّيماغوجية و"الفايك نيوز" التّي رافقت الحراك الشعبي بقيت إلى يومِنا الرّاهن وسيلتها دأبها ودَيدَنـُها، عازفةً على وتـرِ عواطف عوام النّـاس خاصة في السّياقات الرَّاهنة التي تشهدُ فيها بلادنا تحديات سياسية وجيواستراتيجية واقتصادية واجتماعية وثقافية حاسمة. لكن يبدو أن مُشكل وسائل الإعلام الجماهيري ببلادنا صـارَ مُماثلاً للإعلام الجديد وصحافة "السُوشيال ميديا"، على ما لهذا الأخير من خُصوصيات يُعـذر عليها .
   فما الذي اقترفناه لِتُصبح "الماس ميديا" أكثر انحطاطًا من حيث كفاءة الممارسة الإعلامية مقارنة بالنيوميديا في السّياقات الجزائرية؟ نقول ذلك ونحن نستثني الإعلام الوطني الرّسمي بمختلف أنواعه ووسائله، والذي له خصوصيات متشابهة في كل دول العالم، والحقّ أنه يتَّسـم بقدرٍ محترمٍ من الإحترافية والمسؤولية الاجتماعية لاشك أنه اكتسبها من تجربته الكبيرة وخبرته الطويلة في الخدمة العمومية المُـراعية للمساواة والمُـرونة والتّكيف والإستمراية، فضلاً عن تكوينه الجيّــد لإطاراته والقائمين عليه .

تاريخ Dec 27, 2020