إعلان
إعلان

هكذا يرى تبون الدستور المقبل للجزائر..

منذ شهر واحد|الأخبار


لم يفصل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لحد الساعة في طبيعة النظام السياسي الذي ستتبناه الجزائر في المستقبل القريب، غير انه قال إنه لن يكون برلمانيا ولا رئاسيا، بل عوان بين ذلك في إطار تصور نابع عن نقاش مستفيض بين مختلف الفاعلين السياسيين في الجزائر دون أي اقصاء، قواعد دولة الحق والقانون ستكون هي الفصل مع تكريس مبدا التوازن بين السلطات بما لا يسمح بتكرار انحراف الحكم السلطوي الرئاسوي الذي عاشته الجزائر في السابق، ورقة طريق مطروحة للإثراء لبناء الجزائر الجديدة، بهامش حرية لا تحده إلا الثوابت الوطنية.



وقد أبرز تبون، في رده على اسئلة الصحافة حول التعديل الدستوري المقبل، تفضيله لنمط حكم يمزج بين النظامين الرئاسي والبرلماني، يمنح صلاحيات قوية للمنتخبين ويكرس الرقابة، غير أنه شدد بالمقابل على أنه سيكون مع النظام الذي يختاره الشعب في إطار التعديل الدستوري المرتقب. وقال بهذا الخصوص أنا مع نمط النظام الذي يختاره الجزائريون، غير أنه أشار إلى أن خير الأمور أوسطها. وفي هذا الإطار، توقف رئيس الجمهورية عند العراقيل التي قد تحد من أداء النظام البرلماني في حال تطبيقه حيث قال بهذا الخصوص: شخصيا أعرف أن النظام البرلماني يستوجب أسسا و أحزابا قوية و تنظيما سياسيا قويا أيضا، بالإضافة إلى تجربة تاريخية راسخة في الديمقراطية.

الجزائر حديثة العهد بالديمقراطية وهي بحاجة إلى أحزاب قوية

وبالنسبة للجزائر، ذكر الرئيس تبون بحداثة عهدها بالديمقراطية التي لا نزال نخطو أولى خطواتنا فيها، متابعا بأن الأحزاب (في الجزائر) لم تصل بعد إلى درجة تمكنها من تأطير كل المجتمع. وقال في هذا الشأن بأن الديمقراطية تقتضي إنشاء أحزاب ترتكز على برنامج و نمط دولة، في حين أن الكثير من الأحزاب عندنا ترتكز على الشخص وأشار في هذا السياق إلى أنه كلما زادت قوة الدولة في مجال الديمقراطية تقلص عدد الأحزاب وهذا بحكم التقائهم في الرؤى و اختلافهم في نقاط محدودة. ودائما فيما يتصل بالنظام البرلماني, لفت رئيس الدولة إلى أنه لم ينجح في الدول العربية أو اللاتينية بل في الدول الأنجلوساكسونية التي تمتلك تقاليد ديمقراطية كإنجلترا، مردفا في ذات الصدد سابقا، كان لنا نوع من الديمقراطية التي يتم فيها التشاور بعيدا عن الانفراد بالرأي، غير أننا لم نأخذها بعين الاعتبار، كما استرسل متسائلا هل الجزائر مستعدة لمجابهة المخاطر التي قد تنجر عن هذا النوع من الأنظمة، مستدلا في ذلك بصعود اليمين المتطرف إلى دواليب الحكم في العديد من الدول الديمقراطية أو تلك التي تدعي الديمقراطية، الأمر الذي جعلها في حالة غليان.

الأهم بالنسبة لنا الخروج بـدستور توافقي بين كل الجزائريين

أما بالنسبة للنظام الرئاسي، فقد أشار رئيس الجمهورية إلى أن مختلف التجارب أبانت عدم جدوى هذا النمط من الحكم الذي يكون فيه انفراد وتسلط في الرأي وهو ما قاده إلى القول لذا، من الأفضل المزج بين النظامين من أجل الخروج بنظام البعض يسميه شبه رئاسي والبعض شبه برلماني، ليبقى الأهم بالنسبة له الخروج بـدستور توافقي بين كل الجزائريين.
وعاد الرئيس تبون للحديث عن الجزائر قائلا: أعتقد أن الجميع يميل للنظام الرئاسي بحكم أننا نمتلك ثقافة الرئيس، غير أن هذا الأخير يجب أن يكون محاطا بأناس للشورى. وحرص في الأخير على التذكير بأن التعديل الدستوري لن يمس الثوابت والباقي متغيرات يمكن مراجعتها للخروج في الأخير بدستور يضع حدا لكل التجارب المريرة التي مررنا بها والانزلاقات التي عشناها سابقا.
وبخصوص مسألة الفصل بين السلطات، أشار رئيس الجمهورية إلى أنها مكرسة في الدستور الحالي لكنها لا تحترم، متوقفا عند المجلس الدستوري الحالي، الذي لا يمكنه العمل لكونه معينا، ما دفعه إلى التفكير في إنشاء محكمة دستورية منتخبة ووضع ميكانيزمات تضمن لها حرية القرار في فصلها في النزاعات التي قد تحدث بين السلطات الثلاث.
وفي سياق يتصل بقانون الانتخابات الذي من المقرر أن يخضع هو الآخر للتعديل، أشار الرئيس تبون إلى أن الطموح هو أن يأتي جيل جديد، نظيف ونزيه، نؤسس من خلاله مجتمعا سياسيا جديدا. والتزم في هذا الإطار بتقديم يد العون للشباب الجامعي الراغب في المشاركة في العمليات الانتخابات، ليس عن طريق التزوير، وإنما عبر وسائل أخرى على غرار تمويل حملاتهم الانتخابية حتى لا يسقطوا ضحية للمال.

مسودة التعديل الدستوري ستوزع على ما يقارب 700 نقابة وحزب وجمعية لإثرائها

وذكر بأن مسودة التعديل الدستوري ستوزع، حال انتهاء لجنة الخبراء من إعدادها، على ما يقارب 700 نقابة وحزب وجمعية، سيقومون على مدار شهر بتقديم مقترحاتهم لإثراء الوثيقة التي ستعود للجنة الصياغة قبل عرضها على البرلمان. وحول التساؤل الذي قد يطرحه البعض عن الجدوى من وراء مرور دستور جديد يؤسس لجزائر جديدة على برلمان قديم، أوضح الرئيس تبون بأن قراره جاء لاعتبارات بيداغوجية من أجل إطلاع الجميع على الأبعاد التي تنطوي عليها المواد الدستورية، خاصة وأنه يوضع ولأول مرة، بين أيدي الشارع، وإن كان هذا الأخير قد أنم عن أنه مثقف، وهو ما كان واضحا من خلال الأساليب الحضارية التي انتهجها الحراك الشعبي في التعبير عن مطالبه.


حيدر شريف

تاريخ Feb 21, 2020