إعلان
إعلان

بسبب اللّهفة والجشع وفيروس كورونا أسعار الخضر تشوي.. ياحليلو الزوالي

منذ شهرين|روبرتاج


ربورتاج: سمية.م
حمل قفّة شبه خاوية، ضرب أخماس بأسداس وهو يردّد " حرقونا الله يحرقهم"، هي العبارة التي ردّدها ستيني بمحاذاة طاولة لبيع البطاطا بسوق 12 ببلكور، أسعار سيّدة المائدة كانت بحق " تشوي" ميسوري الحال فما بالك بـ"زوالية" اكتوو بنارها بسوق مشيّد في قلب حي شعبي، " من المفروض أن تكون أسعاره في المتناول" على حدّ قول الشيخ الذي استفسر البائع عن السبب، وراح بدوره يبرّر ما لا يبرّر " الله غالب يالحاج،  رانا نشروها غالية"، وهو ما لم يستسغه الزبون بردّه" راكم تسرقو فينا جهارا نهارا".

الأسعار انتفضت وجنحت والمتهم " كورونا"

أغلب الباعة بالسوق لم يشهّروا عن الأسعار إلا القليل منهم، ما أدّى بالزبائن إلى استفسارهم عن أثمان اعتبروها جدّ مبالغ فيها، فلا تسمع سوى عبارة "يابابا واشنو هذا، "الله أكبر"، بينما راحت سيدة تصرخ في وجه البائع " الأسبوع الماضي فقط اشتريت البطاطا بـ 40دج، من غير المعقول أن تقفز سقف 80 دج"، ليصفعها بقوله " أسواق الجملة غلقت وراني رابح فيها 5 دج فقط"،
أغلبية أسعار الخضار واسعة الاستهلاك انتفضت بسوق 12 ببلكور المعروف بانخفاض أسعاره، وجنحت  لتصل إلى 80 دج للكيلوغرام من البطاطا، 100 دج للجزر، 120دج للكوسة، 120 دج للطماطم، وبلغ سعر الجلبانة 120 دج، الخرشوف 70 دج، الحار والطرشي بين 100 دج الى 130 دج، القرنون 80 دج، اللفت 100دج، البصل 100دج، السلاطة 100دج، السلق، الحشيش والمعدنوس 20 دج للربطة، وبدوره ارتفع سعر القارص إلى 200 دج، أغلب المعروض منه " نوعية رديئة" على حدّ قول زبونة أرجعت السبب في حديثها لـ " الحراك الإخباري" بالدرجة الأولى إلى " استغلال الباعة لتهافت المواطنين على شراء الخضر لتخزينها في البيوت بسبب الهوس من تفشي وباء "كورونا".

" اللوبية ماشطو" بـ 300 دج

كمية " اللوبية ماشطو" المتوفّرة بقلّة على مستوى طاولتين فقط بسوق 12، بلغ سعرها سقف 300 دج للكيلوغرام، وهو ما أرجعه البائع إلى " تواجدها المبكّر في السوق، قلة إنتاجها وعدم وفرتها" وجلّها ردود متشابهة بدى البائع وكأنه حفظها عن ظهر قلب لكثرة استفسارات الزبائن، وكان أحدهم خمسيني لم يجد غير " ابتلاع" ردّ البائع وهو يتمتم " والله ماراني شاريها ونموت بالجوع"،
زبونة كانت بصدد اقتناء رطل من الطماطم أكدت في ردها على سؤال " الحراك الإخباري" حول تعليقها على ارتفاع الأسعار، بأنّ  "ذات التقليد اعتاد عليه المواطن مع كل مناسبة، ولكنه لم يشهده تزامنا وظهور الأوبئة"، مشيرة إلى أنها ارتقبت ارتفاع الأسعار عشية دخول " شهري شعبان ورمضان"، وبحسرة قالت" انتظرت من المواطنين أن يتحدوا باعة وزبائن لمواجهة كورونا لا أن يستغل الوباء لتحقيق هوامش ربح على حساب ذوي الدّخل الضعيف".

أين أعوان الرقابة والوزير مطلوب في " مارشي 12"

زبون آخر تساءل عن " دور أعوان الرقابة أمام عدم احترام الباعة للأسعار، خاصة وأن الباعة ضربوا بأوامر وزير التجارة القاضية بأن لا تباع البطاطا أكثر من 45 دج عرض الحائط،  وألزم الأعوان بالحجز وتقديم شكوى ضد المخالفين أمام العدالة"، وهو ما لم نلحظه، يضيف الزبون، بسوق بصيغة " شعبي"، فما بالنا ببقية الأسواق بالأماكن الراقية وغيرها.
الباعة بدورهم  " مسحوا الموس" في أسباب قالوا إنها خارجة عن نطاقهم، على غرار نقص تموين أسواق الجملة وقلة المنتوج بسبب فيروس كورونا، وعارفون بالسوق يتحدّثون عن الإنقاص " العمدي" لكمية المواد المخزنة ومن تمّ تشجيع المضاربة جرّاء تهافت الزبائن على الشراء بسبب الخوف من تداعيات تفشي فيروس كورونا، بينما الواقع الذي شاهدناه بأم أعيننا أن " الأسعار حاليا هي التي تحرق وتشوي وتضرّ أكثر من وباء كورونا".

عندما تلتقي اللهفة بالجشع

ما وقفنا عليه بدورنا أثناء تواجدنا بذات السوق، أن أغلب المواطنين كانوا يشتكون ولكنهم كانوا يشترون، وأكد الباعة بأن نفاذ أغلب الخضر راجع لشرائها بكميات كبيرة لتوجيهها للتخزين بالمنازل مخافة تفشي كورونا، وذلك بالرغم من خطاب الرئيس الموجه للأمة، الثلاثاء الفارطة، ودعوته المواطنين إلى "عدم المسارعة إلى تخزين المواد الغذائية" وإلى "عدم تصديق الأخبار المضلِّلَة والشائعات المغرضة".
تصريحات مصالح  وزارة الفلاحة، التي أكّدت وجود "إنتاج وفير من الخضر والفواكه هذا الموسم"، لا يبرر التهاب الأسعار ويفنّد مزاعم الباعة الذين تحججوا بقلّة الإنتاج، ليبقى المواطن البسيط أو " الزوالي" متشبّث بالإجراءات الاحترازية التي اتّخذتها الدولة الجزائرية منذ ظهور فيروس كرورونا، والتي تصبّ في حماية المواطن بالدرجة الأولى، وبينها محاربة "المضاربين عديمي الضمائر وفضحهم".