الحراك الإخباري - المجاهد والباحث عثمان سعدي في حديث لم ينشر ابدا
إعلان
إعلان

المجاهد والباحث عثمان سعدي في حديث لم ينشر ابدا

منذ 7 أشهر|حوار



"النظام السياسي الجزائري لا يعاني من أزمة هوية والمستقبل للعربية"

استطاع عبر عقود من الزمن أن يحتفظ بروحه الثائرة وهو يدافع بشراسة وبكل ما أوتي من قوة من أجل نصرة اللغة العربية إلى أن لقب بحامي العربية والعروبة، مسار طويل وحافل بالانجازات بداية من حزب الشعب إلى المنظمة السرية فثورة التحرير ومن ثم مرحلة البناء والتشييد بعد استقلال الجزائر، رجل أمن بأمته وبقضيته فجعل حياته فداء لها، في حديث شيق مع المجاهد والدكتور الباحث عثمان سعدي، تطرق الرجل إلى أزمة الهوية في المنتظم السياسي الجزائري، الفرنكوفونية والتيار الفرنكوفيلي واللوبيات الضاغطة وكذا تطور اللغة العربية ببلد سعى الاستعمار اللغة الفرنسي إلى مسخ شخصيته ومحو انتمائه الحضاري وغيرها من المواضيع في قلب هذا الحوار.

حاوره: حيدر شريف

يرى بعض المحللين السياسيين أن المنتظم السياسي الجزائري وبالرغم من مرور أكثر من 55 سنة على الاستقلال لا يزال يعاني من أزمة الهوية التي تضرب فيه بعمق وتحول دون تطوره، إشكالية ارتبطت بالامتداد الفرنكوفيلي بعد رحيل الاستعمار الفرنسي الذي راهن على لوبيات عميلة تخدم اللغة الفرنسية، كيف ترون ذلك الدكتور عثمان سعدي؟
في البداية يجب أن نرجع إلى جذور قضية الجزائر، حيث نجد أن بلدا مثل الجزائر يقع في حوض حضاري وليس حوضا عرقيا يمتد من عُمان إلى موريتانيا، هذا الحوض يملك نفس الانتماء اللغوي والثقافي الذي يعبر عن أصالته، طبعا اللغة العربية الأم انطلقت من الجزيرة العربية قبل تسعة آلاف سنة وانتشرت في شمال إفريقيا وما يجب أن نعرفه في هذا السياق هو أن المرحلة الدافئة الثالثة للكرة الأرضية بدأت منذ 18 إلف سنة قبل الميلاد، في تلك الفترة مرت الكرة الأرضية بثلاث مراحل، جليد دفء، جليد دفء وجليد دفء ونحن نعيش الآن في المرحلة الدافئة الثالثة warm3 التي بدأت قبل 20 ألف سنة، يؤكد الباحثون أنه قبل هذا التاريخ كانت الجزيرة العربية مثل أوربا تجري فيها أنهر وفيها حياة، غابات وحضارة
وعندما بدأت المرحلة الدافئة الثالثة التي أشرت إليها بدأ الجفاف يعم في الجزيرة العربية، هذا في الوقت الذي كانت فيه أوربا قبل المرحلة الدافئة الثالثة أي في المرحلة الجليدية مغطاة بالجليد وكذلك شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.
وعند بداية المرحلة الدافئة ذاب هذا الجليد في شمال إفريقيا وبذلك انطلقت اللغة العربية والثقافة العربية قبل آلاف السنين، أي قبل 9 آلاف سنة قبل الميلاد، انطلق الإنسان مهاجرا إلى كل من مصر، بلاد الشام وإلى شمال إفريقيا ووصل حتى جنوب أوربا.... المؤرخ الأمريكي المشهور، وليام لينغر، يقول، إن سكان جنوب أوروبا هاجروا من الجزيرة العربية.
  الأمازيغ هاجروا من جنوب الجزيرة العربية ، من المنطقة العاربة باليمن ، مروا على مصر وسيناء،على سيوا وأسيوط وهنا أشير إلى معنى كلمة أسيوط التي هي على وزن أفعول وهو وزن حميري أمازيغي مثل أغروم وأكسوم وغيرها وانطلق الأمازيغ كذلك من باب المندب إلى الجنوب وكونوا قبائل التوارق بالصحراء وانتشروا هناك.

انطلاقا مما سلف هل يمكن تأكيد المقاربة القائلة بأن الأمازيغ أصلهم عرب؟

إذن ومن خلال هذه المعطيات والحقائق التاريخية يتضح جليا أن الأمازيغ أصلهم من الجزيرة العربية التي هاجروا منها عندما ذاب الجليد في شمال إفريقيا وأوربا وانتشروا حينها في شمال إفريقيا..في كتابي المعنون »معجم الجذور العربية للكلمات الأمازيغية« فرغت خمس لهجات أمازيغية »الشاوية، والقبائلية، واللهجات المغربية الثلاث«، وأعدت كلماتها إلى العربية في المعاجم العربية.، وأثبتت أن الأمازيغ أصلهم عرب وكلمات الأمازيغية عربية بنسبة 90 بالمائة. فأنا أملك الأمازيغية الشاوية والعربية وأتحكم فيهما وقد دام عملي هذا خمس سنوات.
  أذكر في هذا المقام أنني عندما سافرت إلى اليمن تكلمت مع الشلحيين على حدود اليمن عُمان بالشاوية وتكلموا معي بالشلحية، وتفاهمنا بنسبة ستين في المائة. فالعمود الفقري مثلا للغة الأمازيغية هو وزن أفعول والعمود الفقري للغة الحميرية هو أفعول وهذا الوزن لا يوجد في اللغة العدنانية التي نزل بها القرآن الكريم. مثلا اسم الأرض عرفه الأمازيغ قبل مجيء الفتح الإسلامي، يسمون الأرض أمّورث ورد في (لسان العرب لابن منظور) »أرض مُمَرَّثةٌ إذا أصابها غيث قليل« ..اسم المرأة مثلا بالأمازيغية، تامطّوث، أي من الطمث العادة الشهرية للمرأة والطامث هي المرأة الحائض أي الكائن البشري الذي يحيض ..كلمة اركاز التي تعني الرجل أي ركيزة البيت، الطريق أبريد ، البريد المسافة بين رحلتين لنقل البريد وهي عربية. ويقولون يوسيد أو يوساد، أي جاء وهي عربية »آسد يوسد جاء مسرعا«، أضار بالأمازيغية وتعني القدم بالعربية : الضرة الجانب من القدم الذي يلي الأرض...هذه كلها كلمات عربية وهي موجودة في الأمازيغية. بالأمازيغية كلمات عاربة من اليمن وكلمات مستعربة من الشمال.

لماذا لا يزال التفريق بين اللغتين قائما ولصالح من؟

لا توجد أمازيغية أمٌّ وإنما توجد لهجات. في الجزائر عندنا 12 لهجة أمازيغية ولكن جذورها كلها عربية .
  ولمزيد من التوضيح، نجد أن الفينيقيين الكنعانيين العرب لما وصلوا في سنة 1300 قبل الميلاد إلى شمال إفريقيا، قاموا ببناء كل المدن الساحلية من طرابلس إلى المغرب وأخرجوا القبائل الأمازيغية من العصر الحجري وأدخلوها التاريخ وكوّنوا إمبراطورية قرطاج التي هي إمبراطورية فينيقية كنعانية أمازيغية قحطانية، هذا هو الواقع..وبالتالي فإن حضارة قرطاج في شمال إفريقيا هي حضارة عروبية كنعانية أمازيغية،
وعلى سبيل المقارنة، نجد أن أوربا قبل مجيء القبائل الهندو أوربية من أسيا، كانت تتكلم اللهجات العربية مثل الأشورية، البابلية، الكنعانية، الأكدية وغيرها وفي كتاب مشهور عنوانه »مدينة إيزيس التاريخ الصحيح للعرب« للمؤلف الفرنسي بيار روسي والذي نشر بباريس عام 1976، يثبت هذا المؤرخ أن الحضارة اللاتينية واليونانية جذورها عربية، حيث يقول: »الثقافة اليونانية واللاتينية ما هما إلا شرفة في مبنى الحضارة العربية الكبير«
إن هويتنا عربية من الجذور ولهذا لما جاء الإسلام ووصل إلى شمال إفريقيا استقبله الأمازيغ وتبنوا اللسان العربي الفصيح لأنه هو جذرهم وأصلهم، يجب أن نعلم جليا أنه ولمدة 17 قرنا قبل مجيء الإسلام كانت اللغة الكنعانية الفينيقية هي اللغة الفصحى المكتوبة محاطة بلهجات أمازيغية شفوية ، وجاء الإسلام بالعربية العدنانية فحلت محل الكنعانية محاطة باللهجات الأمازيغية. هذه هي أصول هويتنا وبالتالي فإن المنتظم السياسي لا يعاني من أزمة هوية فهويتنا واضحة المعالم ولا غبار عليها ولا جدال حولها.
  من جهتي، لقد وضحتُ الهوية الوطنية في كتب: كتاب (عروبة الجزائر عبر التاريخ) في الثمانينيات من القرن الماضي، وكتاب (الأمازيغ عرب عاربة) في التسعينيات، وكتاب (معجم الجذور العربية للكلمات الأمازيغية) في 2005 .

لماذا لا تدرج هذه الأفكار في النظام البيداغوجي التدريسي والتعليمي لتوضيح معالم الهوية لدى الناشئة والأجيال الصاعدة ؟
  ورثنا مفهوم الهوية عن العهد الاستعماري، مثلا مصطلح سامي مصطلح ابتكره الصهيونيون أول من ابتكره المستشرق اليهودي النمساوي شلوتزر سنة 1781 ، العلماء النزيهون مثل بيير روسي الفرنسي وأحمد سوسة العراقي يسمون الساميين العرب القدامى أو العروبيون. مثلا نشيد بالقديس أوغستين الروماني، ونهمل الأب دونا النقريني الأمازيغي الأصيل الذي مات في سجون روما سنة 355 م . كل هذه أفكار موروثة عن العهد الاستعماري.


إلى أي مدى كانت فرنسا قبل 1830 واعية بطبيعة وتركيبة المنطقة اللغوية والحضارية وكيف استطاعت إدارتها على مدار 132 سنة واستمرت في إدارة الأزمة بعد الاستقلال بمعنى توظيف القضية ؟

  قبل 1830 كان الأمازيغ يعتبرون أنفسهم عربا فابن معطي الزواوي أول من نظم النحو العربي في ألف بيت سابقا بذلك ابن مالك. وكتاب »الأجرومية« كتاب النحو الذي يدرس في سائر المدارس التقليدية بالعالم الإسلامي ألفه الأمازيغي المغربي ابن أجروم. لكن عندما جاء الفرنسيون طبقوا عبارة فرق تسد، فقالوا إن البربر شعب أصيل بشمال إفريقيا جاء العرب فاستعمروه . بعد استقلال الجزائر أسس الفرنسيون بباريس »الأكاديمية البربرية« سنة 1967 لا لخدمة الأمازيغية وإنما لخلق ضرة للغة العربية تدخل معها في صراع لصالح بقاء الفرنسية ببلدان المغرب العربي.

عايشت قرار التعريب في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، ما هي خلفيات هذا القرار وامتداداته وسط انتقادات لاذعة تتهم التعريب والمعربين بتحطيم الجزائر؟

بالعكس قرار التعريب خدم الجزائر وحافظ على هويتها، التعريب بدأ في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين ولكنه تبلور أكثر في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، لأنه في مرحلة بومدين كان ثلث الأقسام في المدارس الجزائرية معربة وثلثان مفرنسة، كانت بكلوريتان معربة ومفرنسة يسمونها بيلنغ.. وعند وفاة بومدين انعقد المؤتمر الرابع للأفلان وسيطرنا عليه -نحن التيار العروبي- وفرضنا تيارا فعربت المدرسة وهو أعظم عمل قمنا به. في سنة 1980 طبقت خطة ألغيت بموجبها الأقسام المفرنسة وعممت الأقسام المعربة وصارت بكالوريا واحدة. وطبقت المدرسة الأساسية التي تعتبر أعظم إنجاز تربوي التي يتآمر عليها الآن.

هل ممكن مزيد من التفاصيل عن الدور الذي لعبه الشاذلي بن جديد في دفع عجلة التعريب بالجزائر؟
  تعريب المدرسة وتطبيق المدرسة الأساسية هذا تم في عهد الشاذلي بن جديد. أمرية المدرسة الأساسية وقعها بومدين لكن الذي طبقها هو الشاذلي بن جديد.

كم كان مقدار قوة التيار الفرنكوفوني والفرنكوفيلي على حد سواء مقابل التيار العروبي؟
 يوجد كتاب فرنكفونيون وطنيون مثل مالك حدد الذي يقول : "أنا المنفي في اللغة الفرنسية"، ويوجد عملاء للاستعمار الفرنسي الجديد ككاتب ياسين الذي قال قولته المشؤومة "الفرنسية غنيمة حرب".

في هذا السياق، هناك من يقول أن المدرسين العرب الذين قدموا من مختلف الدول الشقيقة، هم من أفسدوا التعليم بالجزائر؟
ساعدنا العرب بأن أرسلوا معلمين ساهموا في تعريب التعليم، فابن بله طلب من عبد الناصر إرسال معلمين فأمر بأن يختار أحسنهم وأن تبقى مرتباتهم بمصر تصرف لأسرهم تشجيعا لهم وتخفيفا على الجزائر بحيث تبقى أسرة المعلم تتقاضى مرتبه بمصر فلا تكلف الجزائر بشقة للمعلم. خرج الفرنسيون وتركوا مستشفياتنا خالية من الجراحين فقامت كل دولة عربية بإرسال جراحين تدفع لهم مرتباتهم مساعدة للجزائر. فدولة الكويت أرسلت لنا الدكتور العيد جراح القلب جاء من الولايات المتحدة الأمريكية تدفع له الكويت مرتبه.كل هذه الحقائق يحاول تشويهها عملاء الاستعمار الفرنسي الجديد.

لماذا لا تدرس كل العلوم في الجزائر باللغة العربية على غرار ما عرفته بعض المستعمرات بعد انفصالها عن المستعمر؟

القرن العشرين عرف ثورتين عظيمتين وهما الثورة الجزائرية والثورة الفيتنامية، هوشي منه لما استقلت الفيتنام وهو يتقن اللغة الفرنسية أمر بأن تطبق فتنمة كاملة بقرار سياسي، حينها جاءه الأطباء وأساتذة الطب في كلية الطلب في فيتنام وقالوا له يا سيادة الرئيس نحن غير قادرين على تدريس الطب باللغة الفيتنامية، لا نحن ولا تلاميذنا نحسن اللغة الفيتنامية لأن الفرنسيين تركوا لنا كلية طب مفرنسة..استمع لهم هوشي منه لمدة 6 ساعات -هو شخصية تسمع أكثر مما تتكلم- وحسم الموقف في آخر الجلسة ....قال لهم، »يسمح لكم التدريس هذه السنة استثناء باللغة الفرنسية على أن تتعلموا أنتم وطلبتكم اللغة الفيتنامية بشرط ن تجرى الامتحانات في نهاية السنة باللغة الفيتنامية«. وتم إلغاء اللغة الفرنسية واعتماد الإنجليزية كلغة أجنبية أولى، كان هوشي مينة يرى بأن الفرنسية تركت رواسب في الذات الفييتنامية خلال استعمار دام 86 سنة لا بد من التخلص معها.

متى سيدرس الطب باللغة العربية في الجزائر ولما لا كل العلوم؟

  عندما يتحقق استقلال الجزائر كاملا كما حدث بالفييتنام.

اليوم نتكلم عن التعريب في الجزائر، كم بلغت نسبة التعريب في 2017؟

من الصعب الحديث عن نسب مئوية لأننا لسنا بصدد التعاطي مع علوم دقيقة، لكن ما يمكن أن نؤكده هو عندما نخرج من العاصمة والمدن الكبرى، فإننا نسمع الناس العاديين يتكلمون العربية بلهجة مهذبة. مثلا في سنة 1986 دعاني والي تيزي وز محمد الشريف خروبي أطال الله عمره، أنزلني في فندق تيغزيرت في بلاد القبائل، كنت مع زوجتي وأبنائي، حين لمحت زوجتي زورقا في خليج تيجزرت الجميل ، طلبت مني أن نقوم بجولة، فسألت طفلا ، فرد علي وقال لي، كلمني بالفصحى، أنا لا أفهم الدارجة، فقلت له، هذا الزورق الذي في البحر، هل سيعود للشاطئ؟ فرد علي وقال، ربما، أدهشني رده بكلمة واحدة معبرة، سألته عن سنه فقال 9 سنوات وأعطيته مبلغا سخيا من المال وقلت له، هذا مكافأة على كلمة ربما.. الجزائر البلد الوحيد الذي يفرض على المعلم أن يلقي درسه ابتداء من السنة الأولى ابتدائي بالعربية الفصحى.

يجري الحديث اليوم عن نظام بيداغوجي مفلس، لماذا لا يتحكم الجزائريون في أي لغة؟

يستحيل أن ينجح التعليم بلغات متعددة، هناك لغات أجنبية مساعدة ولكن التركيز يكون دائما على لغة واحدة وهي اللغة الأم التي تعكس الهوية الوطنية لكل شعب، فمثلا نجد أن الفرنسيين في السنوات الست الأولى من الدراسة يمنعون تدريس الطفل لغة أجنبية وهذا إلى أن يتمكن من لغته الأم ومن ثم يتعلم اللغة الأجنبية
في الجزائر فإن التيار الفرنكوفوني هو من يشوش، البلد الوحيد بالعالم الذي يعين وزيرة للتعليم لا تحسن لغة البلاد هو الجزائر.

وماذا عن قضية البسملة التي يشاع على بن غبريط أنها قام بإلغائها من الكتاب المدرسي؟

  عندما حاولت الوزيرة اعتماد اللهجة للتدريس بالابتدائي ووجهت بحملة وطنية ضارية شاركت فيها جمعية الدفاع عن اللغة العربية التي أترأسها فتراجعت، وقد ووجهت بحملة عندما ألغت البسملة من الكتب .


ما رأيكم في دسترة وترسيم الأمازيغية وهل هذا القرار سيخدم قضية الهوية في الجزائر؟

بهذا القرار نحن نشوش على اللغة الوطنية لصالح اللغة الفرنسية، في تيزي وزو يعلمون القبائلية بالحرف اللاتيني ويشوشون على اللغة العربية، هناك حديث عن فتح ورشة لبعث لغة غير موجودة وهم يعلمون أنه يستحيل صناعة لغة، اللغة لا تصنع ، لا بأس أن ندرس الأمازيغية كتراث مثلما يدرس الأوروبيون اللاتينية ، لكن اعتبارها لغة رسمية خطأ. عندما طلب في فرنسيا الاعتراف باللغات الجهوية الست أجاب وزير الداخلية السابق »شوفينمان« قائلا: »الاعتراف باللغات الجهوية معناه بلقنة فرنسا«. الفرنسيون عندهم عدة لغات لكن اللغة الرسمية واحدة هي الفرنسية.

لماذا يتم في كل مرة استهداف جمعية العلماء المسلمين وحزب الشعب والمصاليين ككل بحجة التخوين؟

حزب الشعب هو من رفع شعار ما أخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة وبالرغم من وجود دعاة الاندماج إلا أننا نجد أنه عندما قامت الثورة التحق فرحات عباس وقال كنت مخطئا بينما مصالي الحاج يقول يجب أن تكون الثورة باسمي، كانت قضية نرجسية وهذه من الأخطاء التي تحسب على مصالي الحاج، هو أخطا ولهذا حتى تلاميذته تخلوا عنه وقرروا القيام بثورة شعبية وليس ثورة حزبية ويبقى أنه من حيث المبدأ، فإن حزب الشعب هو من أعد للثورة وقام بها، أنا شخصيا كنت مناضلا في حزب الشعب وعضو في المنظمة الخاصة. جمعية العلماء المسلمين كونت هوية وحافظت على اللغة وحمت الدين من الشعوذة في الوقت الذي سعى فيه الفرنسيون إلى تشويه الدين واللغة الوطنية، في رأيي أن دبزة الثورة هو حزب الشعب، وأن ضمير الثورة هي جمعية العلماء . الوطنية الجزائرية عملة لها وجهان وجه حزب الشعب والوجه الآخر جمعية العلماء.

كيف عايشتم باعتباركم ابن جمعية العلماء المسلمين الصراع بين الجمعية والطرقية؟

  عندما حضر المستعمر سنة 1830 واجهته الزوايا بمقاومة شرسة، طوال 70 سنة ، وأدرك المستعمر خطر الزوايا ابتداء من سنة 1900 وبث فيها سمومه من شعوذة وغيرها، وجاءت جمعية العلماء سنة 1931 فطهرت الدين من الشعوذة.

تعرضتم إلى تهديدات من طرف من تسميهم »البربريست« الذين تستغلهم فرنسا لضرب العربية، 

كيف ترون رسالتكم وتتصورون المرحلة القادمة في مستقبل الجزائر؟

في رأيي أنا وبعد كل هذا المشوار، هناك شيء أكيد وهو أنه طالما المدرسة معربة من سنة أولى ابتدائي إلى غاية البكالوريا فهذه هي اللبنة الأساسية وهذا هو الأساس السليم، 8 ملايين تلميذ يدرسون اللغة العربية وأكبر بلد عمم فيه التعليم في العالم العربي هو الجزائر.
  أما عن محاربة النزعة البربرية فاثنان لهما دور في مواجهتها هما أحمد بن نعمان القبائلي وعثمان سعدي الشاوي، لقد واجهنا البربريست بالعلم والحجة وتحملنا تهديداتهم ومناوراتهم وهم الآن في أفول. نحن أمازيغ أحرار مع الأمازيغية كتراث لا بد من دراسته لكن نحن ضد خلق ضرة للعربية.

كيف تقيمون الواقع العربي الآن وسط الصراعات اللامتناهية التي تعصف بالأمة ككل؟

أخطر شيء على العالم العربي الآن هي إسرائيل لأن ما وقع في سوريا والعراق واليمن خلق تيار مقاوم ومحارب جبار والإسرائيليون يقولون أن هذا التيار الذي قاوم داعش سينقلب علينا، فقد أصبح العرب يقاومون ولكن العرب يواجهون خطر أنظمة اختارت التطبيع مع الصهيونية هم صهيونيون عرب يريدون تصفية القضية الفلسطينية لصالح إسرائيل لكن مآلهم الفشل .

احتفل العالم الغربي والصهيوني بوجه الخصوص بمئوية وعد بلفور التي ساهمت في إنشاء الكيان الصهيوني، ما تعليقكم؟

وعد بلفور انتهى ولن يكون بمقدور إسرائيل بستة ملايين نسمة أن تنتصر على أمة تحيط بها بـ 500 مليون عربي مدعومين بأكثر من مليار مسلم، اليهود العقلاء يحسون بذلك فعدد الفلسطينيين بالضفة الغربية وغزة وعرب 1948 بإسرائيل أكثر عددا من الإسرائييليين اليهود، وعدد الفلسطينين بفلسطين والشتات أكثر من عدد اليهود بالعالم. وجود إسرائيل ضد الطبيعة وهو لن يدوم وعلى مدى زمن قصير وليس طويلا.

الدكتور عثمان سعدي، قبل أن نختم حوارنا أين مذكراتك؟

  حررت مذكراتي في قالب رواية، لم تعد المذكرات تصاغ في قال لي وقلت له، وإنما تحرر في قالب رواية. حرتها في ثلاثة أجزاء: (وشم على الصدر) و (في ظلال قرطا) وقرطا هي سرتا أي قسنطينة و( في ظلال الكنانة وتحت أضواء الديبلوماسية ). أما كتبي أقدمها لك مصورة فانشرها كما هي للقراء.

ملاحظة: لم يكن من الممكن لهذا الحوار الذي اجري مع الأستاذ والباحث الأكاديمي عثمان سعدي منذ أكثر من سنتين، أي تحديدا قبل تاريخ الحراك الشعبي المبارك، أن ينشر بسبب الظروف السياسية التي كانت تعرفها البلاد، بقي الحوار حبيس الأدراج طيلة هذه المدة بعد أن رفضت عدة منابر إعلامية نشره وتخوفت من فتح باب النقاش حول المسألة الأمازيغية في الجزائر..الجريدة الالكترونية "الحراك الإخباري" وبعد الإطلاع على فحوى هذا الحديث، قررت وبكل نشره بعيدا عن أي مزايدات مهما كانت صفتها..نقاش علمي الهدف منه إثراء الآخر والأكثر من ذلك تقبل الاختلاف والجلوس على طاولة التعايش ومحو كل صور الإقصاء بين أبناء البلد الواحد..لقد شاء القدر لهذا العمل الإعلامي أن يرى النور من أجل تنوير القراء والارتقاء بالرأي العام نحو فكر آخر لبناء وطن يسع الجميع.

تاريخ Feb 13, 2021