إعلان
إعلان

الصيرفة الاسلامية تدخل حيز التنفيذ بعد طول انتظار

منذ 4 أشهر|الأخبار

النظام 20-02 للصيرفة الإسلامية أفقٌ واعد
بصدور النظام 20-02 يكون البنك المركزي قد أجاب عن كل التساؤلات والتكهنات التي كانت تسبق هذا التاريخ، خصوصا مع إشارة السيد رئيس الجمهورية إلى ضرورة التعجيل بقانون خاص بالصيرفة الإسلامية بدل استعمال كلمة التشاركية، حيث اتجهت الأنظار إلى قانون المالية التكميلي لما يمكن أن يرد فيه لكن الأمر سار أعلى من مستوى التوقعات المحتملة .
وبإلغائه النظام 18-02 يكون النظام الجديد20-02 قد حدد بما لا لبس فيه معنى المنتجات المصرفية الإسلامية، والعمليات البنكية المتعلقة بالصيرفة الإسلامية ، القواعد المطبقة عليها، شروط ممارستها من طرف البنوك والمؤسسات المالية،وكذا شروط الترخيص المسبق لها من طرف بنك الجزائر. ليبين النظام20-02 أن العمليات المصرفية الإسلامية تكون" في كل معاملة لا ترتب تحصيل أو تسديد فوائد"، وهي نقلة نوعية في النصوص القانونية في العالم الإسلامي برمته بما لا يترك شبهة أو مجالا للتأويل.
كما عرف النظام 20-02 سبع منتجات مالية هامة بالنسبة للمصارف وهي : المرابحة، المشاركة، المضاربة، الإجارة، السلم، الاستصناع، حسابات الودائع، الودائع في حسابات الاستثمار.
وحتى تحصل المؤسسة المالية على ترخيص لتسويق هذه المنتجات يجب أن تحصل على شهادة مطابقة لهذه المنتجات من" الهيئة الشرعية الوطنية للإفتاء للصناعة المالية الاسلامية :، وبهذا يكون النظام20-02 قد:
1-    قطع الطريق أمام الاجتهادات الشرعية الـمُؤَسَسِة للأحكام الشرعية بالنسبة لهيئات الرقابة الشرعية للمصارف، رغم أنه أعطاها دورا مهما في الرقابة على أنشطة البنك التابعة له كما جاء في المادة 15 منه الفقرة الثانية .
2-     وسع مجال اختصاص هذه الهيئة، باستعماله لكلمة الصناعة المالية الإسلامية والتي تبدأ من البيوع البسيطة وصولا إلى معاملات البورصة وما يتقاطع فيه النظام المصرفي بنظام الأوقاف، الزكاة وهو تطلع مستقبلي.
غير أن السؤال الجوهري لمن تتبع هذه الهيئة؟
  هل تتبع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بحكم اختصاص الفتوى؟ أم هل تتبع المجلس الإسلامي الأعلى باعتباره هيئة وطنية استشارية عليا ؟
تبقى الأيام القليلة القادمة تجيب عن هذا التساؤل .
3-    أبقى البنك المركزي لنفسه الاختصاص التقني والفني والإجرائي للبت في الترخيص النهائي للمنتج، بعد رأي المطابقة الشرعية لهيئة الفتوى الوطنية للصناعة المالية الإسلامية .
الملاحظة الجوهرية الأخرى أن النظام 20-02 وسع المجال للبنوك التي لا ترغب في التحول الكلي لصيغ الصيرفة الإسلامية، بأن تستحدث شبابيك خاصة بالصيرفة الإسلامية، مع المحترزات التقنية والقانونية في الفصل التام بين صندوق الشباك، محاسبته وموظفيه والبنك الأم حسب المادة 17 منه والمحافظة على استقلالية الشباك .
وحتى يخرج البنك المركزي من حرج شرعي قانوني محتمل، ترك الباب مفتوحا لنص خاص ينظم حسابات الاستثمار، وهي لفتة ذكية منه بأن ترك المجال للمختصين مستقبلا في صياغته.
إن ما أحدثه النظام 20-02 بخروجه إلى العلن يعتبر نقلة نوعية في منطقة البحر الأبيض المتوسط بأن سماها أولا باسمها أي الصيرفة الإسلامية عكس اتجاه المغرب إلى تسميتها بالصيرفة التشاركية، وتوحيد النظام لمرحعية الفتوى المتعلقة بالمطابقة.
الكرة الآن في ملعب المصارف التي تريد أن تجد مكانا لها في سوق مصرفية واعدة ومتميزة ولعب دور في مرحلة مهمة في تاريخ الأمة.

د. محمد الحبيب سايب

تاريخ Mar 25, 2020