إعلان
إعلان

ناظر الغزالي و فرج فودة و دافع عن الإخوان... محمد عمارة نهاية رحلة من الماركسية إلى الإسلام

منذ 4 أشهر|رأي من الحراك


فقد العالم الإسلامي والعربي برحيل محمد عمارة واحدا من المفكرين الأفذاذ ،يصعب تعويضه، و هو الذي كرس عمره للبحث في الفكر الإسلامي، تاركا خلفه أزيد من سبعين كتابا.
لعب تخصصه في الفلسفة دورا في إذكاء التفكير ،و الشك العلمي الذي تعتبر محرك أي مشروع فكري مؤسس. و هو المشروع الذي قاد محمد عمارة إلى الانتقال من الماركسية إلى الفكر الإسلامي بحيث انهي حياته كعضو فاعل و مؤثر في عديد المنابر الفكرية مثل المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية"، و"المعهد العالي للفكر الإسلامي"، وعضو "هيئة كبار علماء الأزهر و غيرها ..
"الغارة الجديدة على الإسلام"، "الإسلام والسياسة: الرد على شبهات العلمانيين
"التفسير الماركسي للإسلام"، "المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية"، "معالم المنهج الإسلامي"، "الإسلام والمستقبل"، "نهضتنا الحديثة بين العلمانية والإسلام"، "معارك العرب ضد الغزاة"، و"أزمة العقل العربي"، "الإسلام والفنون الجميلة" "الخطاب الديني بين التجديد الإسلامي والتبديل الأمريكاني"، و"الغرب والإسلام" هي عناوين كتب الراحل محمد عمارة التي تظهر مدى سعة فكره واتساع المجالات التي بحث فيها.
بدا محمد عمارة حياته النضالية من حزب" مصر الفتاة" الذي انضم إليه مدافعا عن الاتجاه العروببي مؤمنا بالفكر الاشتراكي الذي امن بان العبادة أكثر ما تتجلي في خدمة الشعب. و انتمي محمد عمارة بعد ذلك إلى الاتجاه اليساري بعد حركة الضباط الأحرار و ثورة 1952
استغل تجربة السجن"1959 1964 في مراجعات فكرية انتهت إلى مغادرته المعسكري الماركسي و التحاقه بتيار الفكر الإسلامي المعتدل، بعد أن اكتشف أن"حل المشكلة الاجتماعية هو في الإسلام وليس في الصراع الطبقي واليسار والماركسية".
التحاق المفكر عمارة بالتيار الإسلامي لم يمنعه من توجيه انتقادات للحركات الإسلامية، بما في ذلك الإخوان الذين تقاطع معهم في الاتجاه. و لكن يبقى تيار الإخوان بالنسبة إليه أفضل ما في الساحة." الإخوان أكبر حركة من حركات الإسلاميين وفي ظل التشرذم في الحركة السياسية وفي الأحزاب ليس لدينا رصيد في الشارع إلا الإخوان، ومع ذلك أنا كتبت نقد للحركات الإسلامية بشكل عام ومنهم الإخوان، ورغم ذلك أعتبر أن الإخوان رصيد كبير يجب ألا نفرط فيه"
امتلك الراحل محمد عمارة شجاعة المفكر ليراجع أفكاره بحيث انتقل من التيار الماركسي إلى معسكر الإسلام المعتدل بحيث وجه نقدا لكثير من الأفكار العلمانية و خاض في مساره عدد من المعارك الفكرية و المناظرات مع أقطاب فكرية على غرار فرج فودة، ونصر حامد أبو زيد، ونوال السعداوي، وفؤاد زكريا، وكمال زاخر، ومحمد أحمد خلف الله، وحمدي الأسيوطي و تبقى أشهر مناظراته الفكرية تلك التي حملت شعار"مصر بين الدولة المدنية والدينية"، و جمعته مع الغزالي، والقرضاوي، ومأمون الهضيبي، و فرج فودة ومحمد أحمد خلف الله.
للإشارة المفكر الراحل من مواليد 8 ديسمبر 1931، بقرية قلين بمحافظة كفر الشيخ، حفظ القرآن الكريم في السادسة من عمره، وحصل على ليسانس اللغة العربية والعلوم الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1965، وحصل على الدكتوراه في العلوم الإسلامية تخصص فلسفة إسلامية عام 1975
فُصل من الدراسة سنة 1957 لمدة سنة كاملة بسبب تزعمه انعقاد مؤتمر سياسي وطني وقومي، ثم اعتقل 1959 وهو في السنة الرابعة لمدة خمس سنوات ونصف. في عز أزمة السلطة في مصر مع التيار اليساري، وبعد خروجه من السجن حصل على الليسانس 1965
تخصص محمد عمارة في الفلسفة الإسلامية وحصل على الماجستير سنة 1970 عن رسالته"مشكلة الحرية الإنسانية عند المعتزلة"، و نال بعدها شهادة الدكتوراه 1975 أطروحته "نظرية الإمامة وفلسفة الحكم عند المعتزلة"."

نعيمة.م