إعلان
إعلان

مبادرات الخير لا تنتظر أمرا لفعلها

منذ شهر واحد|رأي من الحراك


لازال الشعب الجزائري يرسم صورا تاريخية رائعة، زادها منظر التكافل وقوافل البر والخير وهي تنطلق من مختلف المناطق إلى أماكن متضررة أو مناطق ظل كما سماها السيد الرئيس، هبة تضامنية تعزز اللحمة وروابط الأخوة، رغم بعض الممارسات التي لوحظت هنا وهناك بجشع حاربتها الدولة بكل ما أوتيت من قوة بمنطق أن تجار الأزمات هم تجار حروب .
ولا يقتصر الأمر على هذا، بل تجاوزه إلى بعد مؤسسي في تبرع كثير من إطارات الدولة ومؤسساتها بمرتباتهم لفائدة حسابات بنكية خصصت لتسيير هذه الأزمة وما يحتاجه الجزائريون من معيشة ولوازم طبية، كما هرعت مؤسسات بنكية إلى ضخ مبالغ في هذه الحسابات ولكن هل يكفي ذلك من نسيج واسع لبنوك ومؤسسات تأمين وإعادة تأمين وقطاع خاص تجاري ومؤسسات خدمية وإنتاجية؟.
لا ينكر عاقل أن قطاع التجارة والتجزئة استفاد من البحبوحة المالية للجزائر وقتها في فترة استيراد صنعت ثورة مزدوجة بالعملة الصعبة والدينار، اليوم الحاجة ملحة لمؤسسات وأفراد من أجل بذل المزيد من التضامن المؤسس والممنهج لتلافي تبعات أزمة اقتصادية ستكون أكبر من أزمة كورونا، فالقطاع العريض من الجزائريين يشتغلون بأعمال حرة ومهن لها دخل يومي، وتتأثر موسميا – النقل، السياحة، المطاعم، المهن الحرة، والحرفيون- كلهم يشكلون كتلة كبيرة من الاستهلاك حاليا وعدم الانتاج بسبب الحجر الصحي .
أطلقت مجموعة من البنوك عبر العالم مبادرات تمثلت في :
-    تحفيز آلية تسبيق الزكاة، وقد سبقت اللجنة الوطنية للفتوى التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأاقف فأفتت بجواز تقديم الزكاة كون الأمر جللا.
-    تحفيز آليات التبرع من كبار المودعين عبر تواصل مباشر من طرف البنوك مع أصحابها لتحفيزهم للتبرع؛
-    إطلاق حملة واسعة للقروض الحسنة من طرف البنوك الإسلامية موجهة إلى أحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة، المؤسسات الناشة لتمويل رأس المال العمل ودفع أجور الموظفين مع آجال استحقاق مؤجلة إلى فترات اليسر؛
-    تأجيل دفع الأقساط في عقود كثيرة، كالمرابحة للآمر بالشراء وعقود الإجارة بأنواعها والبيع بالتقسيط؛
-    لجوء بعض الشركات الكبيرة إلى جولة تفاوضية مع العمال دونما إكراه لمن يستطيع أن يتحمل فترة عطلة بدون راتب من الموظفين لتوفير مبالغ من هذه الأجور تدفع للموظفين الذين لا يقدرون على ذلك؛
-    تأجيل دفع الإيجار بالنسبة للعاقر السكني أو الموجه لغرض صناعي وتجاري من طرف كثير من الدول ومالكي العقارات عبر العالم بسبب هذه الجائحة؛
فماذا تنتظر البنوك ومؤسسات التأمين والشركات الخاصة الكبرى لإطلاق مبادرة أو ابتكارها ونحن على مقربة من شهر رمضان الذي يُعرف بارتفاع الميل الحدي للاستهلاك عند الجزائريين؛ فالمسؤولية الاجتماعية للشركات ليست شعارات مناسباتية أو انتخابية ترفع هنا وهناك، إنما هي سلوك يُنتظر في وقت الرخاء فما بالك ونحن في أزمة متعددة الجوانب والآثار، فهل من مجيب؟.
                                           د.محمد الحبيب

تاريخ Apr 14, 2020