إعلان
إعلان

بين الأحمدين: أحمد طالب وأحمد قايد

منذ 3 أشهر|رأي من الحراك



اما الأول فقال فيه شيخنا الفاضل الهادي الحسني لما تكلم عن الشيخ الإبراهيمي رحمه الله : عاش ما كسب مات وخلى.
كان لقائي بالدكتور أحمد طالب سنة 1998،ببيروت بمكتب الحاج لحبيب اللمسي مدير دار الغرب الإسلامي رحمه الله تعالى، فوجدته انيقا في ملبسه، جالسا على اريكة متواضعة وبيده كتاب يتصفحه، فقطعت صمتهما وسألته، كيف وجد ابن الشيخ الإبراهيمي رحمه الله نفسه وسط سلطة لم أكن أرى أنها تنسجم مع تصورات الدولة التي ربما كان يؤمن بها الشيخ البشير.
فسالني الدكتور طالب : ماذا قرأت في السياسة الشرعية؟ فقلت كتاب كذا وكذا، وكنت مغرما يومها بتلك الكتب وكتب الاقتصاد الإسلامي، فذكرت ابن تيمية، والماوردي،... ،فقال لي: كتب الأحكام السلطانية. قلت نعم. قال انا سألتك عن كتب السياسة التي تتكلم عن الرعية لا عن السلطان.
قلت له لم افهم
قال هل قرأت كتاب غياث الأمم في التياث الظلم للجويني؟ قلت لا، ولم اسمع به قط. 
قال إذن عليك به وبكتاب المغني للقاضي عبد الجبار في مجلده رقم 20.

رجعت إلى الدكتور بعد قراءة الكتابين، ولا اخفيكم سرا اني لازلت اقرأ كتاب الغياثي وأعيد، وأدعو كل مهتم بسياسة الرعية أن يقرأه، اما المجلد العشرين من المغني فعن الخلافة.
بدأ الدكتور يحكي لي قصته مع أبيه ومع بن بلة ثم مع بومدين، وفهمت أن الأقدار تجري علينا كما أرادها المولى، وأن ألطافه سابقة سبحانه، إلا أنه استطرد وراح يغوص في حديثه عن الحركة الوطنية، ثم عن الثورة ثم عن الدولة الفتية.
ثم طلب مني أن أقرأ عن هذه المراحل الثلاث.
ثم قال لي لابد أن تقرأ كل شيء عن الحزبين الفرنسيين، الاشتراكي والجمهوري، ثم طلب أن اتتبع موقفهما من الحركة الوطنية ومن الثورة ومن الجزائر الفتية، وقال إن فعلت هذا ستفهم جيدا ماذا يحدث في الجزائر.
كنت استمع إليه وهو يتكلم، وأسئلة كثيرة جدا كانت تتبادر إلى الذهن.

ربما تساءل كثير من الاخوة عن سبب الجمع بين أحمد طالب الإبراهيمي وأحمد قايد صالح، وربما انتظروا مني أن اسرد لهم لقاءاتي بقائد الأركان وتفاصيل مثيرة قد يسمعوها اول مرة، والحقيقة اني لم التق بقائد الأركان ولم اسمع منه قط، واما سبب الجمع بينهما فهو ما سأحكيه على لسان أحمد طالب.
إنه مجلس المحاسبة وما ادراك ما مجلس المحاسبة
كانت مداخلة الدكتور أحمد طالب في البرلمان الجزائري في عهد الرئيس السابق الشاذلي بن جديد بخصوص انشاء مجلس المحاسبة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فبعدها كشرت الانياب وبرز الأعداء وانتظر الكل المقصلة، وبدأت فكرة نتغداو بيه قبل ما يتعشا بينا.
ولكن من هو صاحب الفكرة يا ترى؟
للأمانة وحسب الدكتور فإن صاحب الفكرة هو قائد الناحية العسكرية الثانية آنذاك الشاذلي بن جديد رحمه الله تعالى، وهو صاحب مقولة من أين لك هذا؟. وسأسرد لكم قصتها كاملة مرة أخرى.
أما ما يهمنا اليوم في هذه الحادثة أن الكل أصبح ضد الكل، وخشي الجميع من الجميع، وبدأت الوشايات والتكتلات، بل وصل الأمر إلى أن بعضهم قال للرئيس الشاذلي أن الهدف من هذا القانون هو متابعتك وكشف املاكك انت، وحذر من المشروع، ومن مقدمه.
وهناك من قال ان المشروع يهدف للإطاحة بعبد العزيز بوتفليقة، وإن كان فعلا قد طالته مقصلة مجلس المحاسبة الا انه لم يكن مقصودا كما لم يكن الشاذلي مقصودا.
فالمجلس لم يكن لينشا من أجل شخص وإنما لتوقيف نزيف خطير للمال العام.
وهنا يجتمع أحمد طالب وأحمد قايد
إنه وقف النزيف المالي الخطير.
وإذا عدنا إلى مكرمات الرجل، أحمد قايد والأصل أن لا نتكلم عن رجل وهو في السلطة، ولكن من باب أن نقول لمن أحسن أحسنت فنقول:
لقد اخذ الرجل على نفسه عهدا أن لن تسيل قطرة دم واحدة من دماء الجزائريين، وتعهد بمرافقة الحراك وحمايته مهما كلفه ذلك، والنقطة الثانية تعهده بالعمل داخل الدستور وعدم السماح بسطو السلطة منه أو من غيره من العساكر.
وهنا وجب القول:أن على الطبقة السياسية أن تعمل عقلها وان لا تنتظر اي اتصال من تاغارا لاستلام السلطة.

م.مولودي



تاريخ May 28, 2019