إعلان
إعلان

كتاب يتناول نموذج الحوْكمة: نحو اجتهاد معاصر في إدارة الأوقاف الإسلامية

منذ 19 يومًا|قراءة في كتاب

صدر مطلع العام الجاري كتاب " نحو اجتهاد معاصر في إدارة الأوقاف الإسلامية"، للباحث المتخصص حسين خيري طه، مناصفة بين الدار المغربية ودار الكلمة للنشر والتوزيع، حيث استدل الفقهاء من نصوص قرآنية ونبوية كثيرة على مشروعية الوقف؛ واستنبطوا فقهه ومنهجه، إذ أنّ من أقصى مقاصد الإسلام تزكية النفس ونفع الغير؛ لذا أوجب الشارع سبحانه وتعالى الزكاة، وحث على الصدقة المالية وبينت السنة المطهرة خيرية نفع المسلم لغيره ومن هذا النص النبوي.
 وكان من أهم معالم هذا الفقه أولًا: المقصد من الوقف وهو نفع الواقف بالأجر، ونفع الموقوف عليهم بسد حاجتهم، وثانيًا: يتوقف تحقيق مقاصد الوقف على وسائل، أهمها: إدارة الوقف، و ثالثًا: مقاصد الوقف ووسائلها جميعهما يقبلان الاجتهاد الفقهي والأصولي، بحسب المؤلف.
وقال الباحث في مقدمة العمل المميز إن الاجتهاد شرعًا هو استفراغ الجهد وبذل غاية الوسع، إما في استنباط الأحكام الشرعية وإما في تطبيقها.
وقال إنّ تطبيق أحكام الوقف منوط– أولاً - بإدارة الوقف؛ وعليه يجب علينا أن نتعرف الإدارة الرشيدة للوقف؛ القادرة على تطبيق أحكامه، وتفعيل مقاصده.
وبما أن إدارة الوقف هي المسئول الأول عن تطبيق أحكامه، وهى وسيلة لتفعيل مقاصده؛ وهي وسيلة تقبل الاجتهاد في كيفيتها وصورها، فيبدو لي، يضيف المؤلف، أنه ينبغي لنا أن نعوّل على مبدأ الحوكمة في إدارة الأوقاف الإسلامية اليوم؛ لأنه من أوسع المبادئ سعيًا لتحقيق معالم فقه الوقف الثلاثة؛ فحقيقة الحوكمة أنها: وسيلة إدارية؛ غرضها تقديم أجود الخدمات لأفراد المجتمع، ومن سماتها: استخدام الأسلوب الإداري الذي يتوافق مع البيئة المراد تطبيق الحوكمة فيها؛ فهي تقبل الاجتهاد.
والوقف، بحسب الكاتب، من أوسع المجالات التي يظهر فيها أثر الحوكمة؛ لأن غرضه مطلق النفع، من دون أي ربح؛ وبهذا تظهر شدة حاجة كل من الوقف والحوكمة للآخر؛ لذا جاء هذا البحث ليعرض الحوكمة كأنموذج معاصر في إدارة الوقف إدارة رشيدة؛ ببيان سبل تطبيق مبادئ الحوكمة على الوقف، وأثر ذلك في تطوير المؤسسة الوقفية وتحقيق مقاصدها.
وتعرضت العديد من الدراسات لحوكمة الوقف، ومنها: حوكمة المؤسسات الوقفية: للدكتور عز الدين تهامي، بحث مقدم للندوة الدولية الأولى في التمويل الإسلامي "الوقف الخيري والتعليم الجامعي"، المنعقدة في كلية التجارة، جامعة الأزهر، بالقاهرة، جمادى الآخر 1433ه‍/ أبريل 2012م.
وكذلك دور أدوات الحوكمة في تطوير مؤسسات الأوقاف: للباحث حسين عبد المطلب الأسرج، بحث مقدم إلى المؤتمر العام الثاني عشر بعنوان: "الإدارة الرشيدة وبناء دولة المؤسسات"، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، سبتمبر (أيلول ) 2012م.
ثم قواعد حوكمة الوقف – نظارة مؤسسة الوقف نموذجًا: مشروع بحثي معتمد من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، للعام 1436هـ/ 2014م، إعداد الدكتور فؤاد عبد الله العمر، والأستاذة باسمة بنت عبد العزيز المعود.
زيادة على التوفيق بين حوكمة الوقف ومقاصد الواقفين: للدكتور محمد رمضان، بحث مشارك في الندوة الدولية الرابعة لمجلة "أوقاف" تحت عنوان "حوكمة الوقف" التي أقيمت في جمادى الأولى 1436هـ/مارس 2015م، في كوالالمبور.
وأشار الباحث إلى أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة في تطوير مؤسسات الأوقاف وتفعيل دورها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية: للأستاذة حكيمة بو سلمة. والحوكمة ودورها في تفعيل مؤسسات الأوقاف الجزائرية لتحقيق التنمية المستدامة: للدكتور صالح صالحي والدكتورة نوال عمارة، بحثان مشاركان في مؤتمر "الحوكمة ودورها في تفعيل مؤسسات الأوقاف الجزائرية لتحقيق التنمية المستدامة".
ويلاحظ على هذه الدراسات جميعها، وفق الكاتب، أنها تعرضت لجوانب مخصوصة من حوكمة الأوقاف، ولم تتناول كافة عناصر الحوكمة التي تضمنتها العناصر الاسترشادية لهذه المسابقة.
وتعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في تتبع ما كُتب في حوكمة الوقف، وتعتمد المنهج النقدي والمنهج التحليلي في نقد الآراء حول حوكمة الوقف، واستخلاص سبل حوكمة الوقف وبيان آثارها في تطوير المؤسسة الوقفية.
كما اعتمدت الدراسة العناصر الاسترشادية التي اقترحتها لجنة مسابقة موزعة على ثلاثة فصول؛ فتكونت الدراسة من:المقدمة، وتناول الفصل الأول: حوكمة الوقف وأسبابها، وفي الفصل الثاني: محـددات حوكمة الوقف ومعــاييرها، أما الفصل الثالث فعرج على الحوكمة وتطوير المؤسسة الوقفية وتحقيق الشفافية.
وفي الخاتمة ضمن الباحث النتائج المتوقعة لحوكمة الوقـف، واستنتاجات البحث وتوصياته.

تاريخ Mar 14, 2020