إعلان
إعلان

فتوى الشيخ الفقيه المالكي محمد سكحال المجاجي

منذ 15 يومًا|دين


تعلمون أن إقامة الصلاة للمسلمين من حقوق الله على ولاة الأمر، وفرائض الله المتأكدة عليهم، سواء من ذلك الجماعات أو الجمع أو الأعياد.
وما داموا يقيمون من يتولى شأنها من خلال وزارات الأوقاف، وهيئات الفتوى الرسمية، فالكلام في تعطيل الجُمع والجماعات، ليس من شأن أهل الفتوى، بل من شأن السلطان، وهو لا بد أن يَصدُر عن الفتوى، فإن لم يكن مجتهداً فبالرد إلى أهل الفتوى ممن يعتمدهم، بمعونة الشورى لأهل الاختصاص كوزارة الصحة في مسألتنا.
فإذا قرر السلطان شيئاً في هذا، فينبغي أن يطاع من غير تشغيب عليه، ولو كان بالحال التي نعيشها؛ لأن حفظ الجماعة أوكد من أي أمر آخر فيما يرجع إلى أمور الشرع الظاهرة، كتنظيم الصلاة والزكاة وإقامة مراسم الأعياد ونحو ذلك.
وأما ما يخص آحاد الناس من شهود الجمع والجماعات، فهذا مما هو من شأن مفاتي الأمة، دون حاجة إلى سلطان، وليس للمفتي أن يصدر حكماً عاماً يأمر الناس أن يمتثلوه؛ لأن ذلك من شأن السلطان فيما هو من ولايته، وغاية ما يفعله المفتي أن يضبط الأمر بضابط معتبر في الشرع، في حماية المصالح ودفع المفاسد، بأن يقول مثلاً: ليس للمسلم أن يترك الجمع والجماعات لمجرد التوهم أو الحذر الذي لا يستند إلى سبب قائم معتبر. وأيضاً إذا كان المرض معدياً، وظهر في البلد، جاز الترخص بالتخلف، دفعاً للمكروه المتوقع توقعاً راجحاً أو غالباً. وإن كان الشخص مصاباً لم يجز له أن يخالط الناس لغلبة الظن بإعدائهم.
وهذا ليس منطبقاً على كورونا؛ لأن الإصابة والعدوى فيه خفية، ولا يشبه الطواعين والأوئبة القديمة التي تظهر في الأبدان. ومن ثم يتعسر الوقوف على ضابط يبنى عليه الترخيص بالتخلف أو إيجابه على المصاب. وليس لنا في يظهر لي إلا النصح باتباع الإرشادات العامة، دون إصدار فتوى في ذلك، مع التوصية بما ورد في بعض منشورات الفتاوى من:
الالتجاء إلى الله تعالى بالاستغفار والدعاء والصلاة والإحسان إلى عباده على قدر الإمكان. فإن التقصير في ذلك من أسباب البلاء، فكيف بالإساءة إليهم التي أصبحت مألوفة في المسلمين أنفسهم.
والدعوة إلى التوبة من المعاصي ظاهرها وباطنها.
والله أعلم.

تاريخ Mar 18, 2020