إعلان
إعلان

نعمة الله بوروبي، رئيسة جمعية "القلوب الرحيمة" لـ "الحراك الاخباري" والدتي أرضعتني فعل الخير ووالدي الشّيخ شمس الدّين لقّنني أبجدياته

منذ شهر واحد|حوار

ولوجها إلى مجال العمل الخيري ليس بجديد عليها، هي التي لقّنت أبجدياته وعمرها 4 سنوات على يد والدها الشّيخ شمس الدّين الجزائري الذي كانت ترافقه لفعل الخير بالجمعية الخيرية الاسلاميّة التي كان يرأسها سنوات التّسعينات، لتستكمل وعمرها 23 سنة مسيرته في مسح دموع اليتامى والمرضى والأرامل، هي نعمة الله بوروبي، رئيسة جمعيّة "القلوب الرّحيمة"، صحفية سابقة بقناة الوطن، متخرّجة حديثا من جامعة بن عكنون تخصص"مناجمنت"، فتحت قلبها لـ " الحراك الاخباري" وتحدّثت عن مشاريع جمعيتها وآفاقها وسرّ نجاحها.

لقد أسّس والدك الشيخ شمس الدين الجمعيّة الخيريّة الاسلاميّة وعمره 24 سنة، وأسّست جمعيّة "القلوب الرحيمة" وعمرك 23 سنة، فهل نعدّ ذلك سيرا على خطى الوالد؟.

** تأسيسي لجمعيّة "القلوب الرّحيمة" الكائن مقرّها بـ "الكونفور" بالمدنيّة، لم يكن اعتباطيّا ولا صدفة، بل هو حلم ورغبة جامحة سعيت لتجسيدها منذ صغري، وجدت مباركة من والديّ الشّيخ شمس الدّين الجزائري، سندي الدّائم الذي يسعى لتحقيق أمنيات بناته، أتذكّر جيّدا حين كنت أرافق والدي كلّ صباح إلى مقرّ الجمعيّة الخيريّة الاسلاميّة التي كان يرأسها وعمري لا يتجاوز 4 سنوات، كنت أشاهد عن كثب واهتمام عمليّة توزيع القفف والمساعدات على المحتاجين، فكان أن شاركت طواعيّة في تسليم الخبز على الفقراء والمساكين.

بذرة الخير بداخلي اغترفتها من والدي ووالدتي التي كانت مديرة للفرع النّسوي، فعشت وسط عائلة قائمة بذاتها على فعل الخير فلم يكن بالجديد علينا أن يأتي والدي بيتيم ليتكفّل به، كما لم يكن بالغريب علينا منظر والدتي وهي ترضع يتيما لتخبرنا بأنّه أخونا من الرّضاعة، والنتيجة أنني شاركت اليوم وأسّست الكثير من المجموعات الشّبابيّة التطوّعيّة التي وصل صداها إلى عديد القرى النّائيّة عبر ربوع الوطن لم تصلها المساعدات من قبل، وفي اللّحظة المناسبة، قرّرنا تأسيس جمعيّة "القلوب الرّحيمة" لنعطي لأعمالنا الطّابع الرّسمي.

** تمكّنت رغم صغر سنّك من توحيد عشرات الشّباب من الجنسين لفعل الخير، فأين يكمن السرّ؟

** كان والدي يقول لي دائما "البدايات بحسب النّهايات"، حرصت على أن تكون بداية تأسيسي للجمعيّة قائمة على أسس صحيحة ومتينة، بعدها وجدت الأعضاء والمنخرطين في الجمعيّة ينساقون طواعية نحو بابها، جميعنا شباب في مقتبل العمر، أبواب جمعيتنا مفتوحة لكلّ التوّاقين لفعل الخير، نحن نحاول جذب أكبر عدد من المتطوّعين ولا نرجو سوى مرضاة الله تعالى ورسوله، هدفنا خيري محض، أردت من خلالها استكمال مسيرة والدي وما أهّلني لذلك امتلاكي خبرة متواضعة في الميدان وسند قويّ من طرفه، أما السنّ فهو مجرّد أرقام بالنسبة لي .

** وصل صدى مشاريع الجمعيّة إلى عديد ولايات الوطن، هلاّ تحدّثينا عن حيثيّات المشروع؟

لقد حاولنا من خلال مشاريع الجمعيّة والملتقيات الدورية التي تنظّمها، كسر الصّورة النّمطيّة للعمل الخيري التي تعوّد النّاس عليها، والتي اختصرها البعض في "جفنة طعام" أمام مسجد، أو في توزيع قفة كلّ رمضان أو ملابس في العيد، أردنا استبدال هذه الصورة النمطيّة بأخرى تقتضي مدّ يد العون للفقير بعيدا عن المناسباتيّة، وأن نبيّن للنّاس أنّ مجال فعل الخير واسع لا يحدّه باب أوحد لتشمل الصّدقة حتّى ابتسامتك في وجه أخيك، وتمتدّ الحملات التطوّعيّة وبينها حملات التّنظيف على مدار ايّام السّنة، فنجحنا في توزيع 8 آلاف مساعدة مختلفة على العائلات المعوزّة، خلال الثلاث سنوات الأخيرة.

وكمثال على ذلك، أطلقنا المشروع الخيري "لمّة رمضان" عوضا عن "قفّة رمضان"، فقد نجحنا بفضل الله تعالى ودعم المحسنين وذوي القلوب الرّحيمة في توزيع ألف قفّة من النّوع الكبير تحوي الدّجاج، اللحوم ومواد غذائيّة مختلفة تكفي الفقير طيلة الشّهر الفضيل، فما يهمّنا أن نسدّ رمق العائلات الفقيرة لا أن ننظّم مجرّد مشروع وكفى، وقد ألهمنا الله تعالى فكرة توزيع الخبز، ونحن نضع كما ترين سلال خبز كل يوم صباحا أمام مقر الجمعية في "الكونفور" بالمدنية، لتوزيع حوالي 400 خبزة يوميا على المحتاجين.

** أعلنتم عن تنظيم مشروع "شوربة SDF" دوريّا، كيف ذلك؟

مشروع "شربة SDF " يعدّ أوّل مشروع خيري سطّرته جمعيتنا بتاريخ 1 ديسمبر 2016، وعلى أهميّته يهدف إلى توزيع أطباق ساخنة على الأشخاص دون مأوى، حيث وفّقنا الله تعالى في توزيع 1500 وجبة ساخنة خلال ذات الشّهر، إلى جانب تنظيمنا لعديد المشاريع الخيريّة بينها "لمّة رمضان"، كما سبق ذكره، مشروع "أطفال البهجة" ومشروع ترميم بيوت الأرامل والأيتام وكذا مشروع العائلة المنتجة ومشروع "نقّي دارك" وغيرهم عديد، هدفنا الأساسي أن تموّل الجمعيّة نفسها بنفسها، لهذا أسسنا مجموعة من المشاريع منها "سوق الجمعية"، "مشروع حرفة يدك" .. الخ، كي تعود بالفائدة المالية لتمويل الجمعية وإثراء نشاطاتها الخيرية.

* كيف تتعامل الجمعيّة مع تلك الأسر التي لا تمدّ يدها رغم عوزها وترفض الكشف عن حاجتها؟

** هؤلاء نحن من نطرق أبوابهم وليس العكس، نبحث عنهم بالتحرّي عن العائلات المعوزّة وهو العمل الذي تضطلع به لجنة الخدمات الإجتماعيّة بالجمعية، بعدها يتمّ إعطاؤهم ما تيسّر عندنا من مساعدات المحسنين فنحن واسطة بين المحسن والفقير، والحمد لله الجزائريون خيّرون بطبعهم ويكفي ان تسأل عن فقير حتىّ يدلّوك طوعا عن باب العشرات منهم. 

* على ذكركم لتجاوب المحسنين مع مشاريعكم الخيريّة، هل تعتقدين أن المجتمع الجزائري لا يزال يثق في فعالية الجمعيات الخيرية في مدّ العون للمعوزّين؟

** بذرة الخير والحمد لله لا تزال يانعة في بواطن الشّعب الجزائري الكريم، تبحث فقط عمّن يحييها بشيء من المصداقيّة والجديّة، ويحرّكها بالثّقة بالله والعمل المتفاني، وحتى وإن جعلت بعض الجمعيات العديد من الخيّرين يفقدون الثقة فيها، إلا أن الثّابت أنّ الخير لا يزال في أمتي الى يوم الدين، الجزائريون شعب كريم ومعطاء وذو مواقف مشرّفة، لا يسبقه احد إلى فعل الخير، أتذكّر مرّة ونحن في حملة خيرية فإذا بشاب تبرع بـ 50 دج وكان كلّ ما يملكه، فتحرج في القول "إذا تقدرو تردولي 20دج فقط باش نحكم الكار"!. وهذه عيّنة من عطاء الجزائري الذي لا يعرف الحدود. 

* الأكيد أنّ ثمّة مواقف أثّرت فيكم خلال تجسيدكم لمشاريع الجمعيّة؟

** عديدة هي المواقف التي أّثّرت فينا وعشناها بحلوها ومرّها، ولعلّ أبرزها تلك التي بقيت في ذاكرتنا ضمن حملة "كسر العزلة" عن المناطق النّائية، التي استهدفت ولايات تيسمسيلت، البيّض وبوسعادة والمديّة، جمعنا مواد غذائيّة وملابس وأفرشة توجّهنا بها الى ولاية المديّة، وبالضّبط إلى منطقتي "الشلع" و"الكوالة"، أين أحصينا قرابة مائة عائلة معوزّة، وما إن وصلنا حتّى التفّ حول سيّاراتنا عشرات الأطفال فقامت عضوات الجمعيّة بتمشيط شعور الفتيات وإلباسهنّ ثيابا جميلة، بينما قام بقيّة الأعضاء بإيصال المساعدات للعائلات في منظر بقي راسخا في أذهاننا لن ننساه أبدا.

* منحتكم الهيئة العليا للقدس الشريف تزكية، حدّثينا كيف وصل صدى مشاريعكم لفلسطين؟

** نعتزّ كثيرا بهذه الثّقة والتّزكية من طرف الهيئة العليا للقدس الشّريف، والتي أثلجت صدورنا، وكانت مفاجأة جدّ سارّة وصدّقيني لا نعلم كيف وصل صدى مشاريعنا إلى فلسطين الحبيبة، وكلّ الشّكر لهم ولكل من دعّم مشاريعنا الخيريّة ولو بكلمة طيّبة من أعضاء ومتطوعين ومحسنين، إنما أعلم أمرا واحدا، وهو أن الميدان من يصنع الفارق، انتهى وقت الكلام وحان وقت العمل. 

* كلمة أخيرة؟

أتقدّم بجزيل الشّكر لكم، ولكلّ المحسنين والخيّرين، ولكلّ من ساندنا بينهم بلديّة بلوزداد نظير التّسهيلات والمساعدات التي قدّمتها للجمعية لإنجاح مشاريعنا، وأوجّه ندائي لكلّ جزائري أن لا يستصغر من المعروف شيئا، فما نراه نحن شيئا هيّنا، يراه الفقير كبيرا، ويا سعدك يا فاعل الخير. 

حاورتها: سمية.م

تاريخ Oct 17, 2019