الحراك الإخباري - جمعية العلماء المسلمين تملك تاريخا ولا تملك حاضرا !
إعلان
إعلان

جمعية العلماء المسلمين تملك تاريخا ولا تملك حاضرا !

منذ شهر|رأي من الحراك

استطاعت جمعية العلماء المسلمين منذ تأسيسها على يد العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله خلال فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر أن تمثل جزء من ضمير هذه الأمة في وقت كان فيه حزب الشعب بقيادة الزعيم مصالي الحاج يضرب بقوة و ينادي باستقلال الجزائر، صحيح نهجها كان مختلفا وربما مسالما ولكنه كان وطنيا بامتياز ومن ثم خاضت الجمعية عدة تجارب ومرت على مراحل عدة مرورا بالثورة الجزائرية وما دار على مواقف الجمعية من جدل إلى مرحلة ما بعد الاستقلال والبناء.

إن مسار جمعية العلماء المسلمين التي تداول على رئاستها كبار العلماء والمشايخ لا شك أنه حافل بالانجازات وهو جزء مهم في تاريخ الجزائر بل وفي ذاكرة الأمة، لكن جزائر القرن الواحد والعشرين تقف اليوم في وجه عواصف كبيرة وهي بحاجة إلى من يسندها بعيدا عن مساره وماضيه، الجزائر بحاجة إلى قوة ضاربة تكون في كل الجبهات وتقف داعمة للوطن ضد أعدائه ولرص صفوف أبنائه وتوحيدهم من اجل بناء الجزائر الجديدة.
بعيدا عن التخوين أو تقزيم الجهود، أدلت الجمعية في كثير من المحطات والمناسبات بمواقفها وعلى طريقتها التي تراها نابعة من قناعتها، لكنها تبقى جزء من ضمير هذه الأمة وليست كل الضمير، الجزائر هي تركيبة معقدة من تنظيمات وجمعيات وأحزاب سياسية بمختلف مشاربها وهي بحاجة إلى عمل ميداني لإثبات الذات، فلا الأمين العام لحزب بجهة التحرير الوطني يحق له أن يتحدث عن أمجاد الماضي على غرار الشهيد العربي بن مهيدي ولا رئيس جمعية العلماء المسلمين يحق له أن يرصد الواقع بتاريخ الشيخ العلامة بن باديس. و هذا ينطبق على كل لم يبرهن ميدانيا على جدارته وكفاءته و يذكر الماضي من باب ربح شرعية ومصداقية مفقودتين.
ولعل هذا ما برز بقوة عندما نسبت الجمعية لنفسها صراحة عنوان ضمير الأمة، وهذا في البيان الصادر عن اجتماع المكتب الوطني الموسع للهيئة الاستشارية العليا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لمدارسة الوثيقة النهائية لمشروع الدستور 2020، المعروض للاستفتاء يوم الفاتح من نوفمبر القادم.
وقد ورد في مقدمة البيان، وإنّ جمعية العلماء، ضمير الأمة، والتي، ما فتئت منذ تأسيسها، تسعى جاهدة إلى تسجيل حضور إيجابي لها على الساحة الوطنية. من موقع الراصد الواعي، والناصح الأمين، يحدوها شعارها الباديسي الحق فوق كل أحد والوطن قبل كل شيء.
يقال ليس الفتى من قال كان أبي وهو شعار بيت ينطبق على كل فرسان الساحة السياسية بمختلف توجهاتهم وتعدد مواقعهم السياسية، لأن الجزائر عانت الكثير من مصادرة الإرادة السياسية لصالح الشرعية الثورية تارة والدينية تارة أخرى او ربما العرقية في بعض الأحايين، جزائر اليوم والغد، هي وطن للتعايش والأفضل سيكون من يقدم الأفضل بعيدا عن مجد الماضي والأجداد.

حيدر شريف

تاريخ Oct 5, 2020