إعلان
إعلان

اعلاميون يتحدّثون لـ" الحراك الاخباري" في عيدهم الوطني 'هل فكّ الحراك الشعبي قيود الصحافة أم أنه مجرّد سراب؟'

منذ شهر واحد|حوار

هل أثّر الحراك الشعبي الثّائر ضدّ النظام على حرية التعبير أم هي مرحلة عابرة؟ هل أفلتت المؤسسات الصحفية من قبضة السلطة وتخلّصت مضمونا لا شكلا من الخطاب الذي يراد تسويقه؟، هل حقا لا يزال بوسع الصحفيين، بعد مرور 8 أشهر على بداية الحراك الشعبي، قول كلّ الحقيقة والكتابة بموضوعية تامّة، أم أنّ الأمر لا يعدو مرحلة ظرفية بدأ بريقها يخفت، أسئلة وجدت من لدن زملاء المهنة تحليلا موضوعيا ودقيقا.


الكاتب والإعلامي: يوسف شنيتي
الحراك لم يحرّر أحدا
بدا أن الحراك الشعبي في الثاني والعشرين فبراير كأنه حرر الجميع وكشف عن جزائر أخرى تزخر بتنوّعها الثقافي والسياسي والتاريخ.. وبتعدّد أشكالها التعبيرية اللغوية والثقافية.. وتجلّت الجزائر بمختلف اطيافها وفئاتها المهنية والعمرية وبطموحاتها ومطالبها التي تتخندق تحت عنوان واحد هو التغيير العميق.
كان لافتا ثوب الرومانسية الثورية من خلال المطالب والشعارات والسلمية التي بهرت العالم..غير أن الرهج بدأ يخبو ليفسح المجال للواقعية والمحاججة..استمر الحراك طويلا من خلال جُمعه التي لا تنتهي.. ومع التغييرات المتوالية والتي واكبها أعلام أراد هو أيضا أن يتحرر ويجعل من حرية الصحافة والرأي واقعا مستحقا وممارسة دائمة.

ذلك كان مجرّد أمنية.. لقد تراجع سقف الحرية وتهاوى على الرؤوس لصالح تأييد خارطة طريق السلطة الفعلية وتنظيم الانتخابات الرئاسية وتمرير مشاريع القوانين التي حولها جدل وبقاء حكومة لا يثق بها معظم الجزائريين..كان لافتا أن الفضائيات التلفزيونية الخاصة والاعلام العمومية وأغلب الصحف تواكب السلطة وأكثر من ذلك تمنع الرأي الآخر من التداول.. بل وتمتنع حتى عن وظيفتها الأولى وهي الوظيفة الإخبارية والحق في الإعلام بنشر خبر الحراك في جمعه الأخيرة..
عادت الممارسات الكريهة في الإعلام الجزائري المحلي وبطريقة فجة وغير احترافية خالية من أي مصداقية.. حتى وصل التعتيم منتهاه.. وكأن العالم ليس قرية صغيرة وكأن الإعلام الجواري والمواطني غير موجود، ناهيك عن عمل الإعلام الكلاسيكي من فضائيات اجنبية ومواقع إلكترونية اخبارية وصحف..

أجل.. الاحتفال باليوم الوطني للصحافة لا مغزى له.. لأنه من إبداع العصابة والنظام البائد الذي لم يكن يؤمن أصلا بحرية الصحافة وحرية التعبير وشرّد الصحفيين وأهانهم اجتماعيا وماديا خاصة في القطاع الخاص، ولم يفعل شيئا للرفع من تكوينهم وادائهم ومن تنظيم المهنة وأهلها..ارجوكم كفّوا عن الاحتفالية والكرنفال لأن القطاع الأكثر فسادا بعد السياسيين ورجال المال هو قطاع الإعلام.. وكل عام والصحافيون بخير.


الإعلامي: عزيز حمدي
الحراك الشعبي خلق حرية تعبير صعب القضاء عليها

مازالت إشكالية الالتزام بالدستور خصوصا في بنوده المتعلّقة بحرية التعبير يتكرّر طرحها على مستويات مختلفة. رغم التغييرات المتعدّدة التي طرأت على المجتمع الجزائري خلال العقدين الأخيرين، بينها التوجّه الرّسمي نحو فتح المجال أمام الاعلام بمختلف مشاربه رغم، " فتح المجال السمعي البصري، الصحافة الالكترونية، تحديد يوم وطني للصحافة .."، إلا أن ذلك ظلّ محدودا، بنظر الكثير من المحترفين والأكاديميين على حدّ سواء.
أمام الوضع السياسي للبلاد، خلال السنوات الخمس الأخيرة، والذي كان يوصف بالمسدود، نظرا للغياب شبه الكلي لرئيس الجمهورية، قابله انقطاع الواصل الاعلامي بين مركز القرار والمجتمع نتيجة غياب المعلومة الرسمية، خلق ضبابية في مستقبل البلد واحباطا بين أوساط المجتمع وحتى النخبة الاعلامية والسياسية .
فكانت وسائط التواصل الاجتماعي الوجهة الأخيرة للعديد من مكوّنات المجتمع، سيما الشباب، للتعبير عن طموحاته الممزوجة بالخوف من المجهول ..مع انطلاق شرارة الانتفاضة الشعبية أو ما عرف لاحقا بـ"الحراك"، ضدّ عزم الرئيس السابق الترشّح لفترة رئاسية خامسة، تعاطى معه الإعلام الحكومي والخاص بنوع من الإهمال واللامبالاة وبمبررات مختلفة .

في الجانب الأخر كانت وسائط التواصل الاجتماعي الفضاء الأوسع وغير المحدود للتعبير وبحرية تجاوز بعضها الأطر الأخلاقية والإنسانية..استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تحت الضغط الشعبي المتواصل منذ الـ 22 فيفري، فتح المجال من جديد أمام وسائل الإعلام بمختلف تخصّصاتها وبشقّيها الرسمي والخاص، لفتح ملفات ومناقشة قضايا كانت بالأمس القريب من المحرمات .
ارتفاع سقف المطالب الشعبية إلى ضرورة رحيل كل رموز النظام، كان عنصرا بدى مفاجئا للنظام الحاكم، فلم يؤدّي إلغاء الانتخابات الرئاسية مرتين وسجن العديد من روؤس النظام السابق إلى تراجع الشارع .. زخم الحراك الشعبي لم يتوقّف يوما، بل إنه زاد إصرار على ضرورة تلبية مطالبه، خصوصا أمام عودة سياسة التعتيم الإعلامي عن تغطية الفعاليات الشعبية المعبرة عن انشغالاته، من تجمعات، مسيرات، اضرابات، وقفات احتجاجية....فيما يطرق الحراك الشعبي شهره التاسع، يمكن الوصول إلى نتيجة صعب القفز عليها مفادها، عودة وسائط التواصل الاجتماعي كقناة قد تكون رئيسة يجد فيها الكثير من مكوّنات المجتمع منبرا يعبر من خلالها وحرية تتجاوز في بعض خصوصيات الآخرين.

كما يمكن التأكيد على أن الحراك الشعبي أو ثورة 22 فبراير2019، ساهمت بشكل أو بأخر في فتح مجال التعبير الحرّ ولو بأشكال متقطعة والثبات أيضا، ان هذه الحرية من الممكن أن تتراجع، لكن من المستبعد القضاء عليها لاعتبارات عديدة، أهمها أن المجتمع الجزائري كغيره من المجتمعات يتأثر بالأحداث التي تجري في محيطه الإقليمي على الأقل، خصوصا في مجال الحريات.


الإعلامية: راضية بن هباج:
الحراك يهدي للإعلام حريته على طبق من ذهب

تحوّل الـ 22 فيفري 2019 إلى منعطف حاسم في تاريخ الجزائر المستقلة، فانتفاضة الشعب غير المنتظرة كان لها انعكاسها المباشر في كل الميادين، حراك غيّر خريطة الجزائر على الصعيد الداخلي وحتى الخارجي، سلميته أدهشت العالم أجمع وأصبح حديث العام والخاص.

على الصعيد الداخلي كانت المفاجئة الكبرى لأن الإعلام ولأول مرّة منذ الاستقلال يفجّر قضايا الفساد التي مسّت جميع الميادين، وأصبحت عبارات الفساد، التزوير، استعمال النفوذ وغيرها، الأكثر تداولا في الصحافة المحلية عمومية كانت أم خاصة، مكتوبة أو مسموعة او مرئية دون نسيان الالكترونية.
أسماء ثقيلة في الساحة السياسية والاقتصادية لم يكن لأحد أن يتصوّر أنها ستجرّ يوما ما الى المحاكم والسجون، وبالمقابل تتسابق أقلام الصحفيين وكاميراتهم لنقل آخر أخبارهم ومستجدّات الأحداث بموضوعية تامّة، حرية استمدّها الاعلام من شعب سلمي خرج في كل ربوع الوطن لتحرير الجميع وعلى رأسهم الإعلام .

نقلة نوعية مسّت قطاع الإعلام ببلدنا وبكل وسائله، تمثلت أساسا في نقل المعلومة من وإلى الشعب الذي طالب ومنذ يومه الأول باستقلال ثان، ليظفر بها ويقدّمها للإعلام في طبق من ذهب.


الاعلامي عبد الحكيم أسابع:
الحراك الشعبي قدم فرصة ذهبية للتحرر من الضغوط والقيود والتعتيم
لا يختلف اثنان في أن الحراك الشعبي أسهم في منح الصحافة في البلاد جرأة وهوامش حرية أوسع، بعد أن كان رجال ونساء المهنة قبل الـ 22 فيفري يتعرضون للتضييق ويمارسون رقابة ذاتية على كتاباتهم.

ولعل زخم الحراك والوقفات الاحتجاجية التي نظمها الصحافيون خلال الأسبوع الأول من الحراك على وجه التحديد سواء صحفيو الإذاعة والتلفزيون العموميين ومجموع الصحفيين العاملين في مختلف المؤسسات الإعلامية فيما بعد، قد ساهم في تحرر الكثير من رجال ونساء الصحافة من بعض الولاءات وبالتالي تكسير القيود والتحرر من التضييق والضغوط التي كانت تعترض عملهم، ما فرض على مسؤولي ومالكي المؤسسات الإعلامية التوقف عن ممارسة الدعاية، والرضوخ لمطالب الشعب بنقل الحقيقة.
ولا شك أن الجميع قد لاحظ كيف انفتح الإعلام لاسيما الإعلام العمومي الذي أصبح فضاء مفتوحا على النقاشات والآراء الحرة التي كانت مغيبة لسنوات، و نحو جرأة أكبر في تناول مواضيع المسؤولين الرسميين بشكل أعمق من السابق.

وهكذا وبالرغم من الالتحاق المتأخر بالحراك فإن الصحافة الوطنية استدركت الأمر وتحررت من القيود ورافقت هذا الحراك ونقلت صوت وصورة الشعب إلى العالم أجمع بشكل مبهر.
كما أصبحت كل القنوات الأخرى مفتوحة على الرأي والرأي الآخر بعد القيود التي كانت قد فرضت عليها مع الأيام الأولى لانطلاق الحراك، إذ صار الحديث عن شخصيات ومسؤولين كان ممنوع التطرق إليهم سابقا، أمرا عاديا.
وفي زخم الأحداث المرتبطة بالحراك فقد سارعت الحكومة الجديدة في خطوة نعتبرها من مكاسب الحراك، إلى اتخاذ قرار في أول اجتماع لها ترأسه الوزير الأول، والمتمثل في التوزيع العادل للإشهار العمومي على كل وسائل الإعلام، وهو قرار رحبت به الصحافة الوطنية.، وننتظر جميعا تكريسه.
وإن كان كثيرون يتحدثون اليوم عن تراجع سقف حرية الصحافة تدريجيا في الاسابيع المتعاقبة للحراك ففي اعتقادي أن ذلك يعود إلى الشعارات المناوئة والمعارضة وأحيانا المهينة لقيادة الحيش التي أصبح يتخذها البعض في ؤالمسيرات، وعلى سبيل المثال فمنذ الانحرافات التي وقعت لم يعد التلفزيون العمومي يغطي الحراك لأنه انحرف نوعا ما عن مساره، وتوقفت بعض القنوات الخاصة مخيرة أو مجبرة عن النقل المباشر بكل أسف للأسباب ذاتها.

ومهما كان من أمر فإننا كأسرة إعلامية نلح على ضرورة تكريس مبدأ الخدمة العمومية، ونقل المعلومة كما هي، ونأمل بهذه المناسبة أن نسعى جميعا للحفاظ على مكسب حرية التعبير الذي ناضلنا ولا زلنا نناضل من أجله.

سمية.م

تاريخ Oct 22, 2019