إعلان
إعلان

مريضات يعانين من "سرطان مجتمعي" أكثر قسوة من الدّاء طلاق بالثلاث وصراع بين سمّ الكيماوي وجفاء البشر

منذ 21 يومًا|روبرتاج


..هي قصص يندى لها الجبين، لمريضات بالسّرطان، تخلّى عنهن أزواجهن، وعشن جحودا من أقرب النّاس اليهنّ، مصابات بسرطان الثّدي، عنق الرّحم والقولون، التقاهنّ " الحراك الاخباري" بمركز " بيار وماري كوري" بالعاصمة، بكين وتحسّرن على ما لاقينه في رحلة علاج داء يوصف بالخبيث، تقبّلنه بينما رفضه المحيط بجهله المركّب، فتركهنّ يصارعن المرض لوحدهن وهو ما عمّق معاناتهن الجسديّة والنفسيّة وهشّم كثيرات منهنّ.

أكّدت حميدة كتاب، الأمينة العامّة لجمعية "الأمل" لمساعدة مرضى السرطان، لـ" الحراك الاخباري"، مرافقة الجمعيّة لعديد النّساء، تخلّى عنهنّ ازواجهنّ وحتى أسرهنّ، بمجرّد الإصابة بالسّرطان، ممّا صعّب عليهم حياتهنّ وعقّد من نفسياتهنّ، وأدّى إلى " انتكاسهنّ" في عزّ شبابهنّ، فلم يجدن سوى طرق باب الجمعيات الخيرية بحثا عن بصيص أمل، الحراك الاخباري" التقى كلّ من فاطمة الزهراء، فهيمة وسعديّة بمركز "بيار وماري كوري" بالعاصمة، أين تحدّثن عن قصص عايشنها بمجرّد إصابتهنّ بداء السرطان، طلاق وجحود ونكران من أقرب الناس ونفسية محطّمة جرّاء الروتين والبيروقراطية وطوابير الانتظار في رحلة العلاج..تابعوا

فاطمة الزهراء: فتوى الفضائيات طلّقتني بالثّلاث

احدى المريضات التقيناها بمركز "بيار وماري كوري"، علمنا منها بأنّها معلّمة بمدرسة ابتدائيّة بولاية أدرار، 48 سنة، أسرّت الينا بمجرّد أن سألناها عن حالها قائلة "تخلّى عنّي زوجي شهرا فقط بعد اكتشاف إصابتي بسرطان الثّدي، طلّقني بالثلاث اثر مناوشات بسيطة بيننا حول مرافقتي إلى العاصمة للحصول على موعد للعلاج "، لتضيف السيّدة " فاطمة الزّهراء"، التي لم تقو على اخفاء دموعها بأنّ زوجها "تارك صلاة"، ومع ذلك استند في فكّ الرابطة الزّوجيّة لفتوى إحدى الفضائيات أساء صاحبها فهم النصّ الشّرعي فأحلّ له التّطليق أو التعدّد، "طلّقني زوجي وتزوّج بشابة في عمر بناته وتركني أصارع المرض لوحدي، كما أهمل أولاده الأربعة، وكأنّه كان ينتظر بجهله من يمنحه الرّخصة ويبرّر فعلته المشينة"، تقول فاطمة الزهراء وهي تضرب أخماس في أسداس، وبدى جليّا بأنّها لم تستسغ اقدام شريك حياتها على تركها بعد عشرة عشرون سنة كاملة.

" فهيمة": زميلاتي حفرن قبري وأنا حيّة

" ليس عليك سوى مسح دموعك واستجماع قوّتك لمواصلة مشوار تربية أبنائك"، بهذه العبارة حاولت السيّدة " فهيمة"، 47 سنة، قاطنة بولاية البويرة، مواساة " فاطمة الزّهراء"، مؤكّدة أنّ سماع قصّتها أنساها مصابها، هي التي أوضحت بأنّ زوجها لم يتخلّ عنها، بل بالعكس من ذلك وقف الى جانبها فكان مؤنسا ورفيقا، غير أنّ " الأصحّاء أفقدوني الحقّ في تحدّي الحياة"، تتنهّد "فهيمة" طويلا وفصّلت أكثر عندما قالت " عندما أكّدت التحاليل الطبيّة إصابتي بسرطان عنق الرحم، أُصبت بالذهول، لم أصدّق، بكيت بحرقة، وتساءلت كيف سأخبر أبنائي وزوجي، هل سيتقبّلون وضعي الصحّي، ماذا أقول لوالدتي الطاعنة في السنّ".

تساؤلات وغيرها كثير، طرحتها على نفسي، دخلت بيتي توضّأت وصلّيت ركعتين لله تعالى، دعوته بأن يرافقني في مصابي، وبعد تردّد كبير أخبرت زوجي وأبنائي، لتتبدّد شكوكي وأجد منهم دعما معنويا وماديا كبيرا أبعد عني شبح الجلسات التي أخضع فيها لـ "الراديو تيرابي"، وفي حين رفض زوجي فكرة اخبار والدتي بمرضي خوفا على صحّتها، تسرّبت أخبار مرضي بين زميلاتي في العمل، هنّ لا يتوانين في تصويب نظرات الشّفقة نحوي ولا يحاولن إخفاءها، يذكّرنني بمرضي ويثرن المسألة بطريقة أو بأخرى أمامي، بينما لم أجد أي دعم معنوي من أيّ كان "آه وكم كانت سهاما قاتلة، عندما يسألنني كيف أصبحت اليوم، وعن وجود حلقات سود تكحّل عينيّ"، هؤلاء " حفرن قبري وأنا حيّة أرزق"، حاولت جاهدة التأقلم مع الواقع الجديد، ولكنني لم أجد سوى حمل حقيبتي والخروج من العمل، بعد أن أصبح الواقع يفرض عليَّ بروتوكولاً جديداً يحدّد تحرّكاتي وتصرّفاتي.

سعدية: زوجي هدّدني بالطّلاق في حال استؤصل ثديي

سردت "سعديّة" 45 سنة، من ولاية بشّار، حكايتها بالقول: " انقلبت حياتي منذ نحو سنتين، بالضبط عندما أجريت صور أشعّة وتحاليل مخبرية، نتيجة ملاحظتي المتكرّرة لغدد متورّمة تحت الإبط صاحبها ارتفاع حرارة جسمي، ليؤكّد التشخيص اللّعين إصابتي بسرطان الثّدي، وفي مرحلته الخبيثة"، يومها ذرفت دما بدلا من الدموع، مراحل عديدة من العلاج بينها خضوعي لـ " الراديو تيرابي"، الذي كان وراء تساقط شعري وتحطيمي نفسيّا، توقّفت عن العمل لأنني لم أعد قادرة على متابعته، عشت العزلة فرار من النظرات المميتة لمن هم حولي؛ فكثير من الناس ينظرون إليّ نظرة استعطاف "وليتهم لا يفعلون".

أصعب اللحظات التي عشتها، تقول "سعدية" بمرارة، تتعلّق بطول المواعيد الطبية التي تشعرني دائما بالإذلال، كما أنني لم أعثر على من يمدّني بالقوّة في لحظات المرض عموماً، إلا أختي التي أعبّر لها بصدق عن آلامي، لكي أخفف عن نفسي همّ مرضي، فتواسيني وتمنحني القوة، لمجابهة جبروت الجلاّد، التي غيّر حياتي غيّر مجرى حياتي".

وفيما خلنا بأن "الجلاّد"، هو داء السرطان اللّعين، سرعان ما أوضحت "سعدية" بأنها تقصد زوجها " الطّاغوت"، كما وصفته، "الذي ألحّ عليّ لمعرفة سبب حزني وتعبي وارهاقي، ويا ليتني لم اخبره عن مخاوفي" تضيف سعدية، " فعوض أن يطمئنني ويرفع من معنوياتي المحطّمة، قلّب مواجعي"، تبكي سعدية قبل أن تواصل "لا تتعجّبوا فزوجي هدّدني بالطلاق أمام الطاقم الطبّي، في حال استئصالهم ثديي المصاب".

وتخلص " سعدية" بالقول: زوجي بدأ يتغيّب عن البيت، تجاهل مرضي، إلى أن طلّقني وتزوّج بابنة عمّه، واليوم أولادي الثلاثة أكثر ما أخاف عليهم من الأيام، وأحرص على التظاهر أمامهم بالضحك تارة وبالتنكيت مرّة أخرى، وفي داخلي أخفي مرارة ووجع، وهن وتوتّر، كيف لا والمرض الخبيت هو الشيء القاسي الذي قد يحرمني من فلذات كبدي بين ليلة وضحاها، وأتساءل اليوم كيف لي أن أترك أبنائي، ولم يتجاوز أكبرهم العشر سنوات، أشعر بأنّ الموت سوف يداهمني على حين غفلة.

سمية.م

تاريخ Oct 2, 2019