إعلان
إعلان

سلسلة: المصارف الإسلامية من الألف إلى الياء/المقال التاسع عشر : الإجارة في المصارف الإسلامية -3-

منذ شهرين|دين

التأجير التمويلي

تحدثنا في المقال السابق عن التأجير التشغلي والخطوات العملية التي تقوم بها المصارف الإسلامية دون الخوض في التفاصيل التقنية ولا التداخلات العملياتيه لجوانب التأجير التشغيلي، ولمن أراد التفاصيل فما عليه إلا التقرب من أحد البنوك الإسلامية ليعرف التفاصيل التي تهمه وكل الإسئلة التي تراوده.
في هذا المقال نتحدث عن التأجير التمويلي والخطوات العملية التي تقوم بها البنوك الإسلامية في هذا السياق
أولا: يميز التأجير التمويلي تمليك منفعة العين المؤجرة إلى المستأجر (الزبون) خلال مدة محددة مع وعد المؤجر (البنك الاسلامي) بتمليك ذلك الأصل (العين المؤجرة) للمستأجر في نهاية مدة الإجارة أو في أثناءها، و ذلك بسعر السوق أو بسعر يتفقان عليه معا أو بدون مقابل؛ مع مراعاة الضوابط الشرعية التي تُــــلزم بها المصارف الإسسلامية من قبل هيئات الراقبة الشرعية.
ثانيا : تنتهي أو تنتقل الملكية من العين المؤجرة باحدى الطرق التالية :
-    عقد إيجار مع الوعد بهبة العين عند الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية على أن تكون الهبة بعقد منفصل.
-     عقد إيجار مع وعد ببيع العين المستأجرة مقابل مبلغ رمزي أو حقيقي يدفعه المستأجر في نهاية المدة بعد سداد جميع الأقساط الإيجارية المتفق عليها.
-     عقد إيجار مع وعد ببيع العين المستأجرة بمجرد سداد جميع الأقساط الإيجارية المستحقة المتفق عليها.
-    عقد إيجار تدريجي بحيث يتم بنهاية كل فترة شراء المستأجر لجزء من المأجور و استئجاره للجزء الباقي, و هكذا حتى يتم شراء كامل المأجور.
ثالثا: يجب أن تتوفر مجموعة من الشروط العملية التي ترسم معالم التأجير التمويلي وتوجب الحقوق للأطراف المتعاقدة وتتمثل في محترزات شرعية وضعها علماء الاقتصاد الإسلامي وخبراء الصيرفة الإسلامية حرصا على سلامة المعاملة وخضوعها للشريعة الإسلامية وتتمثل في ما يلي:
1-    يجب تحديد طريقة تمليك العن للمستأجر بوثيقة مستقلة عن عقد الإجارة، يتم ذلك إما عن طريق وعد بالبيع بثمن رمزي، أو هبة، أو بثمن حقيقي أي بسعر السوق، أو بتعجيل أجرة المدة الباقي، وكل ما ذكر يجب توثيق طريقته.
أما في حالات إصدار وعد بالهبة أو وعد بالبيع أو عقد هبة معلق بمستندات مستقلة لا يجوز أن يذكر أنها جزء لا يتجزأ من عقد الإجارة المنتهية بالتملي، كون التعليق خارج عن ماهية العقد ولا يتعلق بمقتضاه.
2-    لا يجوز التمليك بإبرام عقد البيع مضافا إلى المستقبل مع إبرام عقد الإجارة.
3-    الوعد بالتمليك ملزم لمن صدر منه، ويجب أن يقتصر الوعد الملزم على طرف واحد، أما الطرف الآخر فيكون مخيرا.
4-    إذا هلكت العن المؤجرة أو تعذر استمرار عقد الإجارة إلى نهاية مدته من دون تسبب من المستأجر في الحالتين، فإنه يرجع إلى أُجرة المثل، و يرد المؤجر إلى المستأجر الفرق بن أجرة المثل والأجرة المحددة في العقد إذا كانت أكثر من أجرة المثل, و ذلك دفعا للضرر عن المستأجر الذي رضي بزيادة الأجرة عن أجرة المثل في مقابلة الوعد له بالتمليك في نهاية مدة الإجارة.
رابعا: يضاف إلى ما سبق من ضوابط تتعلق بكل أنواع التأجير شروط إضافية تتعلق بالإجارة المنتهية بالتمليك وتتمثل في:
– أن تكون السلعة المتفق على إجارتها أو بيعها مملوكة للمؤجر أو للبائع وقت التعاقد.
– أن تكون مقبوضة ويكون قبضها بالتخلية بن المبيع والمشري بحيث يتمكن من الانتفاع به والتصرف فيه.
– يجوز اجتماع عقد الإيجار مع عقد البيع (إذا كانا صفقة واحدة) وحينئذ يراعى تطبيق أحكام كل عقد عليه.
– يجوز وضع شرط صحيح أو أكثر في العقد بما يحقق مصلحة المتعاقدين و بما لا يناقض نصا شرعيا من كتاب أو سنة، و لا يؤدي إلى محظور شرعي، و لا إلى غرر، و لا إلى ما يستحيل الوفاء به.
    والسؤال الذي يطرح نفسه بعد هذا ماهي الخطوات العملية للإجارة المنتهية بالتمليك ؟ وكيف تقوم المصارف الإسلامية بها ؟
المقال القادم يجيب عن ذلك بحول الله.
    

       د.محمد الحبيب

تاريخ Jun 11, 2019