إعلان
إعلان

مشكلة نفط الجزائر... مقامرة تخفيض الإنتاج تهدد مداخيل البلاد

منذ شهر واحد|نفط

بقدر ما حمل خبر توصل دول "الأوبك+" إلى إتفاق لتخفيض إنتاج النفط بـ 10 مليون برميل يوميا، جرعة أكسجين للجزائر، المنهك إقتصادها الهش بالأزمات، أخرها تزامن تهاوي أسعار النفط مع الركود الذي فرضته "جائحة كرورونا"، بقدر ما حمل الخبر، أوجاعا تؤرق الحكومة الأولى للرئيس عبد المجيد تبون، التي ستجد نفسها بين مطرقة تراجع عائدات النفط، جراء تخفيض الإنتاج، وسندان إرتفاع الطلب الداخلي الذي بات يأكل قرابة ثلث إنتاج الجزائر من النفط.
وفق مخرجات إجتماع "الأوبك+" المنعقد في 9 أفريل، فإن الجزائر مطالبة بتخفيض إنتاجها بـ 200 ألف برميل يوميا،خلال شهري مايو و يونيو بغية تحقيق استقرار اسعار النفط التي تأثرت بأزمة فيروس كورونا المستجد.
وفي أول تعليق رسمي على القرار، خفف وزير الطاقة محمد عرقاب من تتأثر عائدات الجزائر من بيع النفط التي تشكل أكثر من 90 بالمائة العائدات الإجمالية للبلاد، من تخفيض الجزائر لحصتها في الأسواق العالمية، بالقول في تصريح للإذاعة الرسمية أن " مداخيل الجزائر لن تتأثر وستعرف توازان مستقبلا" داعيا "لاستخدام التقنيات الجديدة لمرافقة التخفيضات وترشيدها لصالح البلاد"، دون تقديم أي توضيحات أكثر.
إلا أن تصريحات الوزير الجزائري لم يجد فيها الخبراء، ما يستحق الإصغاء، كونها تتناقض والمنطق الإقتصادي، وواقع مؤشرات الإقتصاد الجزائري.
وفي السياق يقول الخبير الإقتصادي عبد الرحمان عية أنه " سيكون لاتفاق تخفيض الانتاج اثآر سلبية على الاقتصاد الجزائري ذلك ان الجزائر ستقوم بتخفيض بين 25 إلى 28 % من إنتاجه اليومي، فاذا كانت هذه الكمية ستخفض من حصة صادراتها وهذا هو المطلوب للمساهمة في تخغيض العرض العالمي، فان المداخيل ستتراجع بناء على تراجع الكمية المصدرة، اما إذا كان من الانتاج الموجهة للتكرير داخليا فان ذلك سيؤدي الى تراجع المنتجات النفطية المصنعة محليا على غرار الوقود الذي تستمر الجزائر في استيراده ، ليبقى السؤال المطروح بشدة متى نتخلص من التبعية لقطاع المحروقات ، ليس كمصدر للطاقة و لكن كمصدر مالي لتمويل الواردات و الإنفاق العمومي العمومية."
وأضاف نفس المتحدث لـ أن " الحكومة في مخططها تراهن على تسبب التخفيض في الإنتاج في زيادة سعر النفط، ما سياعدها على تعويض خسائر التخفيض، لكن هذه المراهنة تبدو مقامرة، وأكبر دليل هو عدم تفاعل البورصات العالمية غداة اتفاق الخميس مع مع قرارات "الأوبك+"، وذلك يعود الى عدم حدوث اي مفاجاة في الاجتماع، حيث قام المجتمعون بتبني مشروع ترمب، من جهة اخرى لم يعجب هذا التخفيض المؤسسات المالية التي تستثمر في الاصول النفطية على غرار غولدون ساش".
وكانت الجزائر قد خسرت 6 مليارات دولار في فاتورة الصادرات لسنة 2019، بعدما تراجعت إلى 35 مليار دولار مقابل 41 مليار دولار سنة 2018، بنسبة انخفاض تقارب 25%، حسب إحصائيات الجمارك الحكومية، وذلك بعد تواصل انهيار إيرادات النفط، الذي هوت صادراته من 38.87 مليار دولار سنة 2018، إلى 33.24 مليار دولار سنة 2019 أي بتراجع بلغ 14 بالمائة.
وعقّد تهاوي أسعار النفط حسابات الحكومة التي نجحت مطلع فبراير/ شباط الماضي في إقناع البرلمان بتمرير مخطط عملها الخماسي، الذي سيكلف الخزينة العمومية 270 مليار دولار، ما دفع حكومة الرئيس عبد المجيد تبون الأولى، التي تعاني أصلاً من شحّ الموارد، إلى مراجعة حساباتها، وإعادة ترتيب الأولويات، بما يتماشى والمرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد.
وخلفت حرب الأسعار، منذ قرابة الشهرين، زلزالاً على الجزائر التي وجدت نفسها ضحية صراع كبار منتجي النفط، فالاقتصاد الهش يعتمد على عائدات النفط التي تمثل أكثر من 93% من إيرادات البلاد من العملة الصعبة.
وكأول ردة فعل، ولامتصاص جزء من تهاوي عائدات النفط، قررت الحكومة وضع موازنة تكميلية ينتظر عرضها على البرلمان شهر يونيو/ حزيران أو يوليو/ تموز المقبلين، كما أقر الرئيس عبد المجيد تبون، في اجتماعه مع الحكومة في 22 مارس/ آذار، حزمة من القرارات التقشفية، لحماية قدرات البلاد المالية، وضعية سيزيد من تعقيدها تخفيض الجزائر لإنتاجها.
وحسب الخبير الاقتصادي الجزائري، حميد علوان، فإن "الحكومة ستضطر لمراجعة حساباتها، فموازنة 2020 بُنيت على أساس سعر مرجعي للنفط بـ 50 دولارا للبرميل"، مشيرا إلى أن السعر هوى بما يفوق 40 بالمائة، ما يعني أن عائدات البلاد ستنزل بـ 40 بالمائة كأقل شيء، يضاف إليها خصم الحصة المترتب على الجزائر تقليصها، ما ينذر بفجوة كبيرة في الميزان التجاري."
وأضاف علوان لـ"الحراك الإخباري" أن الحكومة ستتبنى دون شك إجراءات تقشفية وسياسة شد الحزام، يتخللها توسع ضريبي سيمس الجزائريين وسحب من الاحتياطي.

ووضعت الحكومة الجزائرية إحتياطي الصرف كملاذ لإمتصاص جزء من خسائر تقليص النفط في حال استقرار الأسعار عند مستويات دون توقعاتها، إلا أن هذا الخيار يبقى مهددا هو الآخر، لسرعة تبخر احتياطي البلاد من العملة الصعبة.
وبلغ احتياطي الجزائر من العملة الصعبة 62 مليار دولار عند مطلع السنة الحالية، وبهذا الرقم يسجل احتياطي الصرف الجزائري تراجعاً بـ 10 مليارات دولار في أقل من سنة.
يوسف خليل

تاريخ Apr 15, 2020