إعلان
إعلان

اللمّة العائلية..البوقالات وتبادل الأطباق عادات لم يغيّبها "التباعد الاجتماعي"

منذ 12 يومًا|روبرتاج


علّقت الصلوات الخمس والتراويح في المساجد، صلاة العيد في البيوت، بسبب الجائحة، كورونا غيّبت العبادة في أماكنها المعتادة ولكنّها لم تلغ العادة التي كانت حاضرة وبقوّة في أوساط الأسر الجزائرية التي تشبّتت بموروث الأجداد وأحيت العديد منه في زمن الحجر المنزلي.

اللمّة العائلية وان اقتصرت على أفراد الأسرة الواحدة، إلا أنّها عادت وبقوّة ملغية الغياب الاجتماعي بحجج مرتبطة بخارج أسوار البيت، وبعدما انحسرت لسنوات عديدة، وكانت حديث الأجداد والآباء للأبناء من ذكريات الماضي الجميل، برزت إلى السّطح من جديد، وجمعتهم حول موائد الإفطار والشّاي، يتجاذبون أطراف الحديث، ناهيك عن " التضامن" الأسري والاجتماع في غرفة واحدة لمتابعة البرامج التلفزيونية.

في السياق، يروي محمّد لـ" الحراك الإخباري" اليوميات الرمضانية لعائلته مقارنة بالسنوات الماضية قائلا " كثرة المسؤوليات والأعباء خارج البيت، قلّما جمعتنا على مائدة إفطار واحدة، خلال مواسم ماضية، أمّا تواصلنا الاجتماعي فكان في غالبه عبر وسائط التواصل الاجتماعي ّأو المكالمات الهاتفية«، وضع تغيّر حسبه، رمضان الجاري، وأضحت مائدة رمضان " لا تحلو إلا باللمّة في جوّ رمضاني حميم".   

العديد من الأسر الجزائرية لا تزال تحافظ على عادة إرسال أطباق الأكل للجيران كنوع من التكافل الاجتماعي، موروث شعبي أبى الاندثار في زمن كورونا حيث دعوات التباعد الاجتماعي، مع أخذ الحيطة والحذر، وفي ذلك تقول " خالتي غنية" " كورونا لم تمنعن عن ممارسة سلوك دأبت على فعله وتوارثته عن عائلتي كلّما حلّ الشهر الفضيل، بإرسال صينية تحوي ما لذّ وطاب من أصناف الأطعمة - طبخة اليوم- إلى جارتي بشكل يومي، مع حرصي على ارتداء الكمامة وغسلي يدي بالمطهّر".

وأشارت " خالتي غنية" إلى أن أغلب جاراتها في العمارة يفعلن ذلك قبيل أذان المغرب ولو بإرسال "خبزة"، مشيرة إلى أنّ " الجار وصّى عليه النبي، ولا يمكن لكورونا ولا غيرها أن تمنعني عن تنفيذ وصيّة خير الأنام"، بل إنّ بقاء بناتي معي في البيت خلال الظرف الحالي، تضيف الخالة، دفعني إلى مضاعفة عدد الوجبات التي أرسلها لجارتي الطاعنة في السنّ والوحيدة برفقة زوجها بعد سفر ابنتهما، ولما لا إرسال إحدى بناتي لتنوب عنها في ترتيب البيت وغسل الأواني، وفي ذلك سعادة لا تضاهى.

وبدورها لا تزال " البوقالات" سيّدة السهرات الرمضانية وسط عديد الأسر الجزائرية، لعبة نسائية خالصة عادت بقوّة تفاؤلا بمستقبل زاهر وسعيد، تحرص النسوة على ممارستها خلال الحجر المنزلي، " اعقدي وانوي" فقواعد اللعبة تقضي إنشاء عقدة بطرف الخمار أو أي قطعة قماش، والقلب محلّ النيّة، ليأتيك الفال بعد الصلاة على النبي المختار، وهو ما تفعله عائلة " مولاوي" المقيمة بالبليدة، أكدت الخالة " فتيحة" لـ " الحراك الإخباري" أنّ " البوقالة عاودت الظهور خلال رمضان الجاري لتزامنه والتزام جميع أفراد العائلة بالبيت، بنية الربح، التقليل من الضغط النفسي والترويح عن الأنفس".

الخالة فتيحة أكدت أنها تجمع بناتها الخمس في آخر الليل، حول مائدة الشاي والمكسّرات والحلويات التقليدية -فيما يتوجّه أبناءها الذكور للعب على شاشة الكمبيوتر-، لتلقي عليهنّ بوقالات ولكلّ واحدة " زهرها المربوح"، وذلك بإحضار " البوقال" الذي يعني إناء من الفخار به ماء معطّر، ّأين تلقي كل واحدة خاتمها الذي يسحب بعد ذكر البوقالة ليكون الفأل من نصيبها ومن عقدت النيّة له، وهكذا دواليك أملا في الفرج القريب.

في ذات الإطار، لم تبخل الخالة فتيحة على قرّاء الـ" الحراك الإخباري" ببوقالة خصّتهم بها قائلة "باسم الله بديت وعلى النبي محمّد صليت وعلى الصحابة رضيت وعيّطت يا خالقي يا مغيث كل مغيث يا رب السماء العالي، أنا سعدي مليح، قنديلي ضاوي، البنيان اللي بنيتو قع سجالى، بنياني فوق غرفة واللي يخصني يكملهولي العالي، أصلك أصلك وما ينفع غير الصّح مول النية الصافية عليه ربي يفتح أطوّل ولاّ تقصّر يجيك السعد والربح"..

هي بعض من عادات اجتماعية أبت العائلات الجزائرية إلا المحافظة عليها، في وقت ألزمت بالبقاء بين جدران البيوت، بنيّة خالصة في أن يرفع الله عنا الوباء والبلاء..

سميّة.م