الحراك الإخباري - الأفلان من العربي بن مهيدي إلى بعجي أبو الفضل..من يريد تغييب حزب الثورة؟
إعلان
إعلان

الأفلان من العربي بن مهيدي إلى بعجي أبو الفضل..من يريد تغييب حزب الثورة؟

منذ أسبوع|الأخبار

لا يكاد حزب جبهة التحرير الوطني منذ مغادرة أمينه العام السابق عبد العزيز بلخادم يتلقى الضربات الواحدة تلوى الأخرى، فضائح من العيار الثقيل وتراجع للمستوى والأداء وغيرها من الكوارث التي لطخت سمعته وجعلته مرفوضا في الشارع، أفلان الثورة من الشهيد العربي بن مهيدي ومرورا بأسماء ثقيلة تعاقبت على قيادة الحزب العتيد، ها هو اليوم يواجه فضيحة الأمين العامل الحالي بعجي أبو الفضل الذي رفض ملف ترشحه لتشريعيات 12 جوان المقبل، فمن يريد نهاية حزب الثورة؟

لا تزال هزات قوية تضرب بالأفلان والتي جعلته محل انتقاد لاذع من قبل المعارضة وحتى من طرف أعداء الجزائر باعتباره حزب الثورة الذي أخرج فرنسا من الجزائر، فرنسا التي لم تستسغ يوما أن الجزائر أصبحت بلدا حرا ومستقلا، فمنذ 1962 والحزب العتيد يخوض معركة البناء والتشييد بما هو لها وما هو عليها، حيث عاقبت عدة اسماء ثورية ونضالية على أمانته العامة.

أفلان العربي بن مهيدي والشهداء والثوار الذين أسسوا جبهة التحرير الوطني وعقدوا العزم على إخراج فرنسا من الجزائر، حمل في صفوفه نخبا من خيرة أبناء هذا الوطن، واستطاعت الجبهة ان توحد كل التيارات التي كانت تنشط في إطار الحركة الوطنية تحت ظلها بهدف تحقيق هدف أسمى ألا وهو استقلال الجزائر.

بعد استقلال الجزائر، كان لأسماء ثقيلة الحظ الأوفر لتكون على رأس الأفلان، حيث عرفت أماته العامة تعاقب شخصيات وطنية وثورية على غرار محمد خيضر، أحمد بن بلة، شريف بلقاسم، أحمد قايد، محمد الصالح يحياوي، محمد الشريف مساعدية، عبد الحميد مهري، بوعلام بن حمودة، علي بن فليس وعبد العزيز بلخادم.

ليأتي الدور مع نهاية سنة 2013 على الأمين العام عمار سعداني الذي عاث في الحزب فسادا وانتهى الامر باستقالته في 2016 وهروبه للخارج كونه متابع في عدة قضايا فساد، ناهيك عن طريقة تسييره للحزب والتصريحات الجريئة التي كان يدلي بها والتي كانت لا تتوافق في أي حال مع أعراف الحزب العتيد، ليتولى القيادة بعده جمال ولد عباس والذي أيد العهدة الخامسة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وطمس شخصية الأفلان نهائيا والنهاية كانت بحبسه بسبب قضايا فساد.

سيناريو من الفضائح يتواصل مرة أخرى بعد ريحل ولد عباس وتولي رئيس الملجس الشعبي الوطني آنذالك معاذ بوشارب منصب منسق قيادة الأفلان وهي المرحلة التي تزامنت مع ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة، حينها وصف مناضلو الحزب بالكاشريون لانهم حضروا تجمع بالقاعة البيضاوية كرم فيه غطار لبوتفليقة وتمت تزكيته لعهدة جديدة، وتم توزيع وجبات بالكاشير على الحضور، عبارة باتت مستعملة للدلالة على الولاء الأعمى الذي قد يقدمه المرء دون التفكير في عواقبه.

وجاء الحراك الشعبي في 22 فبراير 2019، الأفلان أصبح مستهدفا والشارع يهتف " أفلان ارحل"، عبارة بقدر ما كانت تعبر عن سخط الجزائريين على سوء تسيير حزب الثورة، كانت تخدم اعداء الجزائر من وراء البحار وفرنسا في المقدمة التي كانت تتلذذ وهي ترى حزب الثورة الذي أخرجها أبنائه في يوم من الأيام من الجزائر يداس ويهان.

وسط كل هذه التطورات، كانت المعارضة داخل الحزب تواصل نشاطها والانقسامات حاضرة بقوة، ناهيك عن الدعوات الخاصة بإحالة الحزب على المتحف بحجة أنه ملك لجميع الجزائريين، الرداءة تكرست بقوة كما سبق وان صرح بها الامين العام الراحل عبد الحميد مهري عندما اطيح به في المؤامرة العلمية سنة 1995 وقال حينها "إننا في زمن الرداءة وللرداءة أهلها".

تولي محمد جميعي رجل الأعمال الأمانة العامة للحزب في شهر أفريل 2019 والذي سجن بدوره في قضية تزوير محررات رسمية، ليدار الحزب بقيادة مؤقتة من طرف بعد تعيين علي صديقي أمينا عاما بالنيابة في شهر سبتمبر 2019 اي بعد سجن جميعي، الوضع يبقى كما هو عليه حتى تاريخ تزكية بعجي أبو الفضل في شهر ماي 2020 في دورة مشبوهة للجنة المركزية تم فيها اقصاء منافس بعجي بحجة انه مصاب بفيروس كورونا، فضيحة أخرى في يجل الحزب.

مرحلة حساسة كانت تنتظر بعجي الذي لم يحظ بإجماع كل المناضلين لا سيما وأنه رفض الذهاب نحو مؤتمر جامع وفضل اللعب على وتر الانتخابات التشريعية ليعزز مكانته في الحزب يقوي انصاره، ولكن الامور انقلبت عليه وجرت الرياح بما لا تشتهي السفن، فإقصاء مناضلين من القوائم الخاصة بتشريعات جوان 2021 أثار حفيظة القواعد النضالية وجعل الحزب مرة أخرى في مهب الريح.

بعجي لم يقف هذا الحد، بل ترشح في قائمة العاصمة ليخرق بذلك عرفا قائما في الأفلان وهو عدم ترشح امنائه العامون لأي مناصب تمثيلية، الوضع بات مقلقا وسرعان ما انتشر خبر اقصاءه من طرف سلطة تنظيم الانتخابات.. أياما قليلة بعد ظهوره على شاشة التلفزيون الرسمي، لينفي إقصاءه ومنعه من الترشح للانتخابات التشريعية المقررة في 12 جوان المقبل، وجد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، أبو الفضل بعجي، أمس، نفسه في مواجهة فضيحة سياسية من الوزن الثقيل، من شأنها أن تنهي مساره السياسي.

سلطة الانتخابات تسلّم لممثلة الأفلان محضر تبليغ حول رفض ترشح أمينه العام..بعجي هارب من الخدمة الوطنية! فضيحة بعجي غير مسبوقة.. ومستقبله السياسي على كف عفريت! وقد رفض ملف بعجي جاء بالتزامن مع إقصاء عشرات الأسماء من قوائم مرشحي الأفلان.

وتكشف وثيقة إقصاء بعجي من الترشح للتشريعيات، الرواية الحقيقية والرسمية لما جرى مع أمين عام الأفلان، خصوصا في ظل تضارب المعطيات والتسريبات على مدار الأيام الماضية بخصوصه، حيث شاعت الأسبوع الماضي، في بداية الأمر أنباء عن تقديم بعجي لملفه الذي تم إقصاؤه، قبل أن يجري تسريب معلومة عمدا مفادها أن بعجي تراجع في آخر لحظة عن إيداع ملف ترشحه ضمن قوائم حزبه.

لقد عانى حزب الثورة الكثير بسبب سياسات مجحفة واكن ضحية تلاعبات وصراع مصالح ضيقة لأشخاص نصبوا أنفسهم وكلاء عنه، هذا الحزب الذي حمل أسماء ثقيلة منذ تاريخ إنشائه في سنة 1954 وكان الشرف لجبهة التحرير الوطني ان تضم كوكبة من الثوار والمجاهدين الذين ضحوا بالنفس والنفيس من أجل أن تحيا الجزائر، حزب الثورة بحاجة اليوم إلى رد الاعتبار بقيادات وطنية تتقن ممارستها للعمل السياسي بعيدا عن المال الفاسد والتلاعبات التي من شانها أن تنهي مسار هذا الحزب العريق.



حيدر شريف

تاريخ May 4, 2021